العزوني: في الحكومة وزراء يشكلون خطرا على الدولة !
جفرا نيوز - ألقى النائب المحامي اندريه مراد حواري العزوني كلمته في مناقشة البيان الوزاري تحت قبة البرلمان الثلاثاء أكد فيها ان لا حلَّ لمشاكلِنا السياسية والاقتصادية ما دامت الحياة السياسية في وطننا تسيرْ على هذا النّهج.
وقال نريدُ تغييراً حقيقياً في نهج تشكيل الحكومات ، وتغييراً في النهج السياسي الذي تقوم عليه الحكومة في عملها ، والأهم تغييراً في النهج الاقتصادي والخلاص من الإرتهان للمؤسسات الدولية وسماسرتها ، و غير ذلك.. فالخل أخو الخردل ولن يتغيّر شيئ، وربط العزوني قراره حول الثقة بردود رئيس الوزراء على ملحوظاته وخاصة قضية مخيم المحطة.وتاليا النص الكامل لكلمة العزوني :
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس
الزميلات والزملاء النواب المحترمين
أسعد الله اوقاتكم وأوقات الوطن العزيز
أريد أن أشارك معكم حكايتي مع الثقة..
في الدورة البرلمانية الاولى لمجلسنا الكريم وفي محطة الثقة الاولى بالحكومة المقالة كنت نائباً جديداً ، ومقتنع تماماً أنه يجب أن أكون ايجابياً مع حكومة جديدة، لأنني مؤمن أن رجل الدولة يجب أن يكون ايجابياً بعيداً عن البحث عن الشعبوية ، فأنا مؤمن بأن البحث عن الشعبوية يضر بالأوطان ولا يخدمها ، فكنت من المانحين للثقة.
بعد فترة ومن خلال التقييم لعمل الحكومة السلبي ، وفي أول محطة جديدة للثقة قررت أن أحجب الثقة لانني آمنت أن الحكومة ليس لديها حلول إلا الحل السهل وهو جيبة المواطن وفرض الضرائب الغير عادلة ، وليس لديها أية حلول ابداعية ، كما أنها لم تلتزم بخطاب العرش الذي طالب فيه جلالة الملك خلق شراكة ايجابية حقيقية مع مجلس النواب. وهنا حدّث ولا حرج ، فكنت أكثر الأشخاص الذين يبحثون عن التميز في العمل البرلماني لكي نكون خادمين لشعبنا ووطننا ، لكن في نكن نجد مستمعين.
من هنا جاءت دراستي لحكومة الدكتور عمر الرزاز وانطلقت منذ لحظة التكليف وعند التشكيل الوزاري وبعد طرح البيان الوزاري.
فهل هذه الحكومة ممكن أن تقدم حلولاً جذرية قابلة التطبيق تحقق العدالة الاجتماعية.
فحسب علمي، عاملان يحدّدان قرار الثقة ، التشكيل الوزاري والبيان الوزاري ، من حيث التشكيل فالملاحظات كثيرة ولا يكفي الوقت للحديث عنها جميعها ، وقد تحدث عنها أبناء شعبنا وزملائي النواب يوم أمس و أوسعوا التشكيل شتماً ونقداً وعدم رضى.
لكن لا بد لي أن أبرز بعض الملاحظات والتساؤلات؛ أليست هذه التشكيلة تشكّل نحو 60 % من الحكومة التي طالب الشعب بإقالتها ، وأنها لا تملك نهجاً لتطوير الواقع الاقتصادي الصعب الذي نمر به ، وهم ذاتهم ومعهم دولة الرئيس من كان يوافق على قرارات مجلس الوزراء السابق ، وهم يشكلون أغلبية في أي قرار ، ولم أسمع أن أي وزيراً من الوزراء الذين تم إعادتهم من حكومة الملقي إلى حكومة الرزاز خلال السنتين الماضيتين خالف قراراً للحكومة السابقة لا كتابةً ولا شفاهياً ، فإذن هم مسؤولين بالتضامن عن أي قرار صدر عن الحكومة المقالة ، وهم يشكلون نحو 60 % من الحكومة السابقة والحالية.
الزملاء الأعزاء..
لقد سمعت في الفترة الذهبية لعودة العمل البرلماني وفي مجالس النواب الأولى في التسعينيات ، أن وزراء كثيرون كانوا يخالفون قرارات مجلس الوزراء ، وليس مخالفة فقط بل كان الأمر يصل إلى تقديم استقالة احتجاجاً على قرار يضر الوطن ، فهل تغيرت نوعية الرجال مع تغيّر الزمن!.
أليس هؤلاء الوزراء كانوا جزءاً من الحكومة التي شكى منها جلالة الملك بأنه لا يوجد سوى ثلاثة أو أربعة وزراء يعملون والباقي لا يعمل!.
أما تشكيلة الوزراء الذين اختارهم دولة الرئيس وشدّد أنه هو الّذي اختارهم ولم يقبل النصيحة من أي جهة ، (أكرّر) من أي جهة، ومسؤول عن اختيارهم جميعاً، وهنا الطامّة الكبرى.
مع الاحترام لأشخاصهم ، فبعضهم أخاف أن يشكّل وجوده خطراً على الدولة لأنه يغيّر مفهوم المعارضة التي نُؤمن بها وهي جزءْ من مقوّمات الدولة، ونخاف على مستقبل أبنائنا من هذه المعارضة الجديدة ، ولأننا دولة تُؤمن بالديمقراطية ، فمن حق كل مواطن أن يكونَ معارضاً ، لكنّنا نُؤمن جميعاً أن هذه المعارضة لا تمس رمز الدولة وعنوان الاستقرار ونقطة التوازن بيننا ، نُعارض حكومة ، نعارض سياسات ، لكنّنا لا نتجاوز الخطوط الحُمْر التي يُجمِع عليها شعبُنا.
أخافُ أن تكونَ رسالة سلبيّة لشبابِنا بأنه مَن يُعارض أكثرْ يأخذ أكثرْ ، ومن يتجاوز الخطوط الحُمر يحصل على مكاسب أكثرْ ، وكأنّنا نخلُق نَهجاً جديداً يقولُ للشباب أن خط الموالاة لا يحقّق نتائج وعليكم بالمعارضة وتجاوز كل الخطوط الحَمراء والاشتباك مع الأمن ، لكي يتم مكافأتكم بمنصب وزاري.
أفهم وأدعم أن يكونَ التشكيل الوزاري ممثلاً لكلّ الفئات السياسية والفاعلة في بلدِنا ، والمعارضة جزءً منها ، لكنّي عَلمتُ وتيقّنتُ أن جميع الوزراء الجددْ الذين اختارهم دولة الرئيس هم من محيط أصدقاءِه وجيرانه ، والرئيس الناجحْ الذي يثقْ بإدارتهِ ، لا يحتاج أن يرتبط بعلاقات شخصية واجتماعية مع فريقِه لادارة المرحلة.
الزملاء الاعزاء،،
أكثر ما خابَ ظنّي في التشكيلة الوزارية ، أنها جاءت على عكس ما وعدَ به دولة الرئيس في اللّقاء الذي تشرفتُ أن يكون في بيتي ، مع رؤساء الكتل ونوّاب مستقلّين حرَصوا أن يتواصلوا مع الرئيس المكلّف في مفصَل مُهم يحتاج أعلى مراحلِ التشاركية بين الحكومة ومجلس النواب.
وأعترف أنني كنتُ في قمّة التفاؤل عندما شرَح لنا الرئيس عن آليةِ التّشكيل ، والتفاؤل لم يكُن من نصيبي فقط ، بل مُعظم الزملاء الحضور ، إن لم يكن جميع الحضور ، حتى ممثّل كتلة الإصلاح الزميل تامر بينو ، تفاءلَ وأبدى ارتياحاً ملحوظاً ، عِلماً بأن الزميل تامر يُعتبر من المعارضة الصحّية الحقيقية الوطنية الواعية للخطوط الحمراء، وهذه هي المعارضة التي تستحق الاحترام التي نختلف معها كثيراً لكن لا نخافها ، التي نحترمُها.
لقد شرح لنا دولة الرئيس كثيراً آلية اختيار الوزراء لكنّي أريد أن أركّز على نقطتين أدّت إلى تفاؤلنا الكبير وطموحنا في عهدٍ جديد ، بأنه لن يأتي بوزير لا يملكِ الخبرة السياسية ، حتى لو كانَ يمتلك الخبرة الفنّية الكافية ، وبِحسبِ قوله أنه مُقتنع وبحسبِ التجاربْ الماضية وبحسب خبرته السياسية ، أن من لا يملك الخبرة السياسية مع الخبرة الفنية لا يُمكن أن ينجح في العمل الوزاري ، لكننا تفاجأنا وخابَ أملُنا أن كثيرْ منَ الوزراء ليس فقط لا يملك الخبرة السياسية ، بل لا يملك الاثنتين، السياسية والفنية.
أما النقطة الثانية ، أكّد دولة الرئيس أنه لنْ يَسمحْ بأن يكون في الفريق الوزاري وزيراً يصنع التأزيم مع الشارع ومجلس النواب ، لكنّنا أيضاً خابَ ظنُّنا للمرةِ الثانية ، بأنْ ضم التشكيل وزراء تأزيم من الحكومة المُقالة ، وأضاف لهم وزراء أكثر تأزيماً.
الزملاء الأعزاء ،،
بعد كارثة التشكيل الوزاري ، انتظرتُ العنوان الثاني حتى تكتمل قناعاتي بقرارِ الثقة ، وهو البيان الوزاري ، الذي جاءَ أيضاً مخيّباً للآمال ، بعموميات ، فارغ من المحتوى ، منسوخ من بيانات سابقة لكن بلغةٍ جديدة ناعمة ، ليس فيه خطط عمل ، ولا سقوف زمنية ، فقط عناوين عامة من دون تفصيل ، وحتى مقولة إبن خلدون نُسِخت من خطاب قيلَ تحتَ قبة البرلمان الحالي وكان منقوصاً .
الزملاء الأعزاء..
إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسِنا ، ومع شعبنا ، فإن البيان الوزاري والتشكيلة الوزارية لا يستحقان أن يضيّع المواطن ساعة من وقته لمتابعة مناقشاتنا ، فالبيان وتصريحات الحكومة منذ شهر أمنيات وأحلام وسوف ندرس وسوف نعيد النظر وهذه كلّها وعود شبعَ منها المواطن وأصبحَ لا يصدّق أحداً.
أما التشكيلة الوزارية ، ومنذُ لحظة التفكير بالتعديل الوزاري لدى الرئيس ، انكشفَ واقع الحكومة بأنها لا تصلُح أن تقود البلاد في هذه الظروف الحسّاسة، ولا زِلنا نخضع لقانون التجريب من دون أن نتعلّم حرفاً من كوارثنا الكثيرة.
لا حلَّ لمشاكلِنا السياسية والاقتصادية ما دامت الحياة السياسية في وطننا تسيرْ على هذا النّهج ، تذهب حكومة وتأتي حكومة جديدة ، ولا شيء يتغيّر سِوى الأسماء و الوجوه.
نريدُ تغييراً حقيقياً في نهج تشكيل الحكومات ، وتغييراً في النهج السياسي الذي تقوم عليه الحكومة في عملها ، والأهم تغييراً في النهج الاقتصادي والخلاص من الإرتهان للمؤسسات الدولية وسماسرتها ، و غير ذلك.. فالخل أخو الخردل ولن يتغيّر شيئ.
الزملاء الأعزاء… أعلم جيداً أن صورة وسمعة مجلس النواب عموماً في الأوساط الشعبية ليست إيجابية ، ولا أريد أن أتَهم أطرافاً بعينها تعملْ على الإساءة لمجلس النواب ، لكنّ جلالة الملك قال أكثر من مرة طموحنا الوصول إلى حكومات برلمانية ، ولا أرى بالمُطلق أنّ هذه الحكومة التي تجلس أمامنا تضم عباقرة لا يوجد في مجلس النواب من يشبههم ، لا بل أجزم أن في عضوية مجلس النواب من هم أصلح سياسياً وفكرياً وفنياً وكاريزما من الموجودين في المقاعد الحكومية. وهنا أعود لاذكر الليلة الرمضانية في بيتي عندما غازلنا دولة الرئيس وقال بالحرف الواحد أنني لو أغمض عيني هناك 30 نائبا عندهم الكفاءة أفضل من الوزراء الذين سأختارهم.
بالصوت العالي أيها الزملاء….. تمر البلاد والمنطقة عموماً بأخطر مراحلِها، ونحن في الأردن في عين العاصفة ، ومِحور صَفقة القرن ، والتقارير الغربية وصلت إلى التشكيك في استقرار دولتنا ونظامنا السياسي وبقائها ، وهذه المرحلة تحتاج خيرة الرجال في هذا الوطن ، لكي يكونوا عوناً للقيادة في إدارة دفّة المرحلة ، والخروج من أزماتها.
الزملاء الاعزاء….
ليس المكان والزمان مناسبان لطرح مطالب مناطقنا الإنتخابية التي نمثلها، وهي مطالب مُحِقة وضرورية وقد تَحمّل المواطن في كل مناطق الأردن أكثر ممّا يحتمل، ويكفي أن يبدأ الرئيس بيانه الوزاري بالإعتراف أنّ الكيل قد طفحْ ، وفعلاً طفح دولة الرئيس…….
لكن قضية رئيسية ومصيرية تتعلّق بالأمن الاجتماعي والمُواطنة لجزءْ كبير من أبناء دائرتي الانتخابية ، فسكّان مخيم المحطة مهدّدون بالترحيل من منازلهم وبيوتهم واستقرارهم الذي دامَ نحوَ 60 عاماً ، وهنا لا أتكلم عن المئات بل ما يزيد عن 10 آلاف مواطن أردني طالبنا الحكومة المقالة بإيجاد حل لكن هل من مجيب! فعلى الحكومة أن تكون شجاعة لمرة واحدة وتعالج هذا الملف نهائياً ، وأمانة عمّان قادرة على ذلك.
اختم حديثي الذي يفترض علي أن اكون منسجماً مع هذه الوقائع الموجبة للحجب عن هذه الحكومة وهذا ما يضغط علي ضميري ، لكني ومن باب إحترام تفاؤل الشعب في شخص دولة الرئيس ، فأنني حتى هذه اللحظة أقوم بتوزين المرحلة كاملة مع فريق شبابي مسيّس ، واستفتاء قاعدتي الانتخابية، بانتظار توضيحات الرئيس للملحوظات التي ذكرتها وذكرها العديد من الزملاء لعلّنا نصل إلى طريق توافقي ، وقرار يخدم المصلحة الوطنية لبلدنا في هذا الظرف الصعب والدقيق . ونأمل أن تكون وعوده حقيقية وليست كما هي في الجلسة الرمضانية معه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته