لهذه الاسباب لم يُحل البرلمان واعيد 16 وزيرا من حكومة الملقي
جفرا نيوز - شادي الزيناتي
بدات الاحداث بتخبط شديد لحكومة الملقي من خلال قراراتها غير المدروسة وانتهاجها لسياسة الافقار والاعتماد على جيب المواطن وتنفيذ كل متطلبات صندوق النقد الدولي بالقلم والمسطرة ، تلك الحكومة التي ومنذ تشكيلها كانت عاجزة وغير متوازنة ولا منسجمة والدليل بذلك ان مر عليها 6 تعديلات وزارية خلال عامين فقط !!
علاقة حكومة الملقي بذلك الوقت مع مجلس النواب كانت سيئة وتتعامل معهم كموظفين مجبرين تمرير ما تريد وساعدها بذلك ضغوطات معينة من بعض دوائر صنع القرار ، وكان للثقة الاخيرة التي تحصلت عليها بعد مذكرة حجب الثقة والموازنة مؤشر مهم حينما منح نواب الثقة للحكومة واتبعوها بحديث ورسائل تفيد بانهم مجبورين ولاحول لهم ولا قوة ، كما ان الملك اضطر اكثر من مرة لجمع الحكومة و النواب وابلاغهم عدم رضاه عن عملهم وان الاساس بالعمل التشاركية وهذا مالم يكن يحدث ، حيث العلاقة بينهما تبعية ومبنية على المصالح .
وتجلت ازمة تعديلات قانون الضريبة اتبع ذلك باضراب نقابي شامل ، ولم تنجح الحكومة بالتعاطي معه بجدية واعتمدت على بعض الجهات لسحب فتيل ازمته ، وتحدت ارادة الشارع وقامت برفع اسعار المحروقات ، مما خلق حراكا شارعيا جديدا متسارعا .
وبالرغم من ان الملك وجه بوقف قرار المحروقات واجراء حوار شامل حول تعديلات الضريبة الا ان الشارع كان قد نوى الاطاحة بحكومة الملقي واعتبره اساس التأزيم هو بعض وزارئه ، ففي تلك المرحلة كان الشارع من يتصدر ووضحت المناغمة والتماهي مابينه وبين الملك خاصة من خلال خطاباته المتتالية ورسائله المتعاقبة وايجابية الموقف تجاه الشارع الاردني .
وفي عمق تلك الازمة وربما قبها بقليل كانت التقارير والمشهد يذهب باتجاه اقالة حكومة الملقي وحل مجلس النواب بعد استثنائية يقر من خلالها تعديلات الضريبة والانتخاب الا ان ضغوطات الشارع والمرحلة الجديدة التي خلقها الحراك جعلت دوائر صنع القرار تعيد التفكير مجددا بالخطوات المتخذة.
في تلك الفترة تمت عملية حرق واضحة لمجلس النواب الذي خرج من الصورة الشعبية والرسمية تماما ،وكان خارجها شعبيا بالاصل ، بل ووجهت لهم الاتهامات بانهم شركاء مع حكومة الملقي بخلق تلك الازمة ، وتنازل عن دوره لصالح النقابات التي برزت وعادت للواجهة السياسية بقوة ، وعاد معها الشارع بحراك جديد الشكل والمضمون .
في تلك الاثناء كانت دوائر صنع القرار امام خيارات محددة " اما البقاء على التوجه الاول باقالة الحكومة وحل البرلمان " وهذا يعني تاجيل العمل بقانون الضريبة واجراء انتخابات على القانون السابق " وهذا امر مرفوض بالنسبة اليهم ويعاكس توجهات الملك بتعديل قانون الانتخاب وتشكيل حكومات برلمانية.
الخيار الثاني كان اقالة حكومة الملقي واعطاء الرئيس الجديد حرية كاملة بتشكيل حكومة رشيقة وجديدة الوجوه " وهذا يعني اطالة عمرها وعمر البرلمان " وهذا امر متحفظ عليه وليس متوافق عليه.
اما الخيار الثالث فكان تشكيل حكومية على طريقة التعديل ، بازاحة الرئيس ووزراء التأزيم والحفاظ على شكل الحكومة للانتهاء من ازمة تعديلات الضريبة واقرار بعض القوانين كالانتخابات واللامركزية وغيرها وعدم تكليف الخزينة لتقاعدات وزارية جديدة وسط الاصرار على ان تكون الحكومة مرحلية.
ووفقا لمجريات الامور السابقة وتتابع الاحداث جيء بالرزاز كشخصية اقتصادية وسطية مقبولة ليخلف الملقي ، وتم جس نبض الشارع الذي دعم تكليفه ، واعيد 16 وزيرا من الحكومة السابقة باستثناء ما اطلق عليهم وزراء التأزيم ومن سجلت عليه بعض الملاحظات شعبيا " الصرايرة ، حسان ، ملحس ، المومني، القضاة ، هلسة ، الخرابشة " ، وبالتالي فان معنى عودة الاغلبية العظمى رغم انتقاد الملك المباشر لاداء حكومة الملقي ، ومطلبه بحكومة رشيقة ، يؤشر ان عمر هذه الحكومة قصير ، وانها مرحلية وان الهدف منها تصريف الاعمال وعدم الزج بوزراء جدد يكلفون الخزينة تقاعدات باهظة ، والمؤشر على ذلك تصريحات الرزاز واقراره المباشر لتقاعدات الوزراء.
كما تم المجيء ببعض الوزراء غير المؤثرين الذين نالهم جانب من المحاصصات والتنفيعات ورد الجميل ، بهدف منحهم لقب معالي واعطائهم فرصة التبوء في المنصب " القيسي ، النسور ، غنيمات ، الغرايبة ، محافظة " ، في مقابل الابقاء على التيار المحافظ للمواقع الرئيسية ، فوجود الصفدي وعودة المعشر ، وادخال امين عام المالية لسنين طوال كناكرية ، وبوجود مبيضين ، ومراد ، اضافة لعويس ، والمدعوم جدا المصري ، يتضح تماما ان حكومة الملقي ما زالت موجودة بقوة وان نهجها هو المسيطر ،وان التغيير كان فقط في رأسها وبطريقة التعاطي والتعامل مع الرأي العام والبرلمان والنقابات وتمرير القرارات بشكل اكثر لطافة وحدة .
في المحصلة .. نرى ان حكومة الرزاز هي لتصريف الاعمال ولاكمال متطلبات حكومة رئيسه السابق لكن ما يختلف هو الطريقة التي سيتم من خلالها التطبيق ، وسيبقى البرلمان خارج المشهد ، حيث ان السجال بات الان ما بين الحكومة والشارع فقط ، وبالتالي فان حل السلطتين التنفيذية والتشريعية وشيك جدا وان الامر مناط فقط بـ " الضريبة والانتخابات " ، ولا اطالة لعمر المجلس كما يروج له النواب .
المرحلة المقبلة .. ستشهد اقالة الحكومة وحل البرلمان ، واجد انه من الضرورة بمكان اعادة تكليف الرزاز لتشكيل حكومته الرشيقة والتي ستكون برلمانية لحد كبير حيث سيشارك نواب المجلس التاسع عشر في تلك الحكومة من كل بد ، الا اذا ..