لـ "طاهر المصري" .. إنها سلطة الأيتام
جفرا نيوز
فارس الحباشنة
لست من حاسدي طاهر المصري ، وأن كان لابد أن تحسده ، الرجل يتمتع بحيوية ورغبة سياسية لا حدودلها ، ورغبة موازية بعدم الخروج من المجال العام . ناقد و بخبرات رجل دولة متحرر و صاحب رؤيا وطنية . موديل مقدس من رجالات دولة ينقرضون .
الدولة تخوض حروب العميان .و العودة الى الدولة الغائبة في خلفية تحليلاته في القضية الفلسطينية و الشأن الداخلي الأردني . غياب الدولةوإستقالاتها من دورها الموضوعي ، هو سبب الهزيمة المستمرة و تفجر الأزمات .
سردية المصري في جمعية الشؤون الدولية أقرب الى الرثاء منه الى البحث عن مشروع بديل ورؤيا جديدة تعتمد على خريطة قوى سياسية و اجتماعية جديدة ، او البحث عن طريق بديل لاستنهاض القوة القديمة و التقليدية ل"دولة تائهة" .
البحث عن هذه القوى مثل أحياء الموتى في غرف الانعاش ، أحلام الأردنيين كلها مجهضة و مسلوبة ومسروقة ، تتضخم ولكنها تظل مكبوتة و محرومة من الولادة . المدني والليبرالي ، وكما هو السلطوي "بيروقراط " و الاسلامي متضخم بالاناء ومثل أحياء قوة حبيبات البن ، و هو بحث عن وهم وخيال فارط ومفرط بالانستالجيتا .
والسلطة مشغولة في صناعة خلطات غريبة و سحرية ، ومشغولة بحروب داخلية ، و صناعة خلطات تجمع بين كل الأصباغ الموجودة ليبدو أن الكل خصوم ، و الخصم الأعلى أكثرهم تربعا على مساحات السلطة ، و ويكثرون من الأصباغ و الاقنعة ليبدو وجودها صناعة لأصنام في فراغ عميق و كبير .
أي دولة يريدون الأردنيون ؟ ثمة حنين الى زمن الدولة المركزية ، زمن التحرر الجميل ، و زمان البناء الوطني /الاجتماعي و السياسي . وفق أرادة سياسية وطنية حرة وذات سيادة خلقت التنمية والبناء و النهوض الاردني ، سمحت بالتعددية والاختلاف ووفرت تحت أغطية قيم العدالة والمساواة والحرية فرادة للحالة الأردنية .
الدولة الجاري البحث عنها في سردية المصري و أخرون ، يبدو أنها مستفزة ل"حراس المعبد" ،و من يغصبون من أي خطاب سياسي ناقد يسأل عن التركيبة العامة للسلطة ، والاشواق الوطنية لأعادة بناء
الدولة .
ظاهر المصري " أبن السيستيم" ، وليس خارج من رحم المعارضات على مختلف المرجعيات ، وهو من بناة الدولة التقليدية التي نراها بأم عيننا اليوم هياكلها الفارغة ، ولكن ما ينتظم المصري على طرحه من اسئلة لا تثقب الأطار ، ولكنها تسكب الالونا حادة التأثير على الصورة .
بين فترة أخرى يخرج طاهر المصري في فسحة مع أبناء الدولة الضالين ، و ليفرد أسئلة سياسية تخلق استقطابا عنيفا ، و صراعية مرئية و لا مرئية في المجال العام الأردني . وبين السلطة و المجتمع والشعب و ، بين التيارات السياسية التقليدية المحافظة و ذات النزوع الاصلاحي و الثوري بنهكات " الايت و الترا
الايت " .
وفي الواقع فان السلطة تتحول الى أقلية . و أقلية سرية لا تعرف موقعها في هرمية وهيكلة السلطة ،وكما لا يعرف أحد أيضا لا القوة المتحكمة ولا المؤسسات و لا أحد سوى من يستطيع الوصول الى الغرف المغلقة و المساحات الحمراء ، ليقدر أن يفكك جزءا من الالغاز و الاسرار .
الدولة تبخرت ، وخبيرها الكلاسيكي لم يخف شعوره بأن الدولة عاجزة ، و أن الاردن خفتت قوته وحضوره الأقليمي ولم يعد يملك أي مفتاح للأزمات . وهي من تعاسة الأقدار ، ولكنها وليست وليدة عطب بيولوجي ، بل هو التواطؤ لا العجز عندما يمنع التفكير و الأسئلة عن مستقبل الدولةومصالحها .و رغم كل هذا فيستحق المصري الحسد دائما .