قراءة في قرار هيئة الأوراق المالية حول أموال إنفست

جفرا نيوز - محمد الصوي

ما يحسب للهيئة..

1. يحسب لهيئة الأوراق المالية حجم ودقة المسؤولية التي تتولاها والتي منحت لها بموجب القانون من حيث صلاحيتها للتدقيق وكشف المخالفات؛ حيث بين القرار أن هناك أفرادا وشركات عديدة متداخلة تسببت في تضييع حقوق المساهمين.

2. ويحسب للهيئة أنها استطاعت الكشف عن معضم الجهات المتورطة في التجاوزات التي حصلت في الشركة؛ وخاصة مدقق الحسابات (آرنست أند يونغ) حيث لم يقم أي مساهم بتقديم شكوى ضده لغاية الآن؛ بينما اتهمته الهيئة بصورة مباشرة وصريحة، والتهمة هي: (المصادقة على بيانات مالية غير صحيحة أو مضللة).

3. ويحسب للهيئة قدرتها على كشف مخالفات مدقق الحسابات ولم تعبأ بالاسم اللامع والسمعة التي تتمتع بها شركة (آرنست أند يونغ)؛ فأثبتت الهيئة في هذا الملف أنها تمتلك الكفاءات والقدرة على اتخاذ القرار المناسب بكل مهنية وجرأة مهما كانت الأسماء.

4. ويحسب للهيئة مدى حرصها على التنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة وتزويدها بالمعلومات والتقارير التي تساعدها في اتخاذ القرار المناسب مثل هيئة مكافحة الفساد ودائرة مراقبة الشركات؛ حيث يشير القرار إلى أن الهيئة زودت دائرة مراقبة الشركات وهيئة مكافحة الفساد بالتقارير والتوصيات المناسبة.

5. ويحسب للهيئة استجابتها لشكاوي المساهمين حيث نلاحظ أن غالبية فقرات القرار تشير إلى مدى الاهتمام الذي توليه هيئة الأوراق المالية لشكاوي المساهمين وحرصها على حماية حقوقهم.

6. كما يحسب لهيئة الأوراق المالية نشرها هذا القرار وبهذه التفاصيل؛ الأمر الذي يدل على مدى اهتمام الهيئة بالرأي العام ومتابعتها لما ينشر في الصحف والمواقع الإلكترونية من آراء وهموم المساهمين، وكذلك حرصها على رضا المساهمين واحترامها لمشاعرهم من خلال تزويد الهيئة للمساهمين – وبكل شفافية - بالمعلومات التي تشير إلى الإجراءات التي تقوم بها لحماية حقوقهم .



وما لا يحسب للهيئة..

1. ما لا يحسب لهيئة الآوراق المالية، أنه فقط وبتاريخ 24/7/2011 (أي بعد نحو ثلاثة شهور من تقديم الشكاوى) عَلِمَ مساهمو شركة أموال إنفست أن هيئة الأوراق المالية كانت قد عيّنت مدقق حسابات خارجي للتدقيق على أنشطة شركة أموال إنفست؛ حيث لم يصدر قبل هذا التاريخ أي إفصاح من قبل هيئة الأوراق يشير إلى أن الهيئة تقوم بأي شيء لحماية حقوق مساهمي شركة فيها قضايا فساد تزيد عن 45 مليون دينار. إن هذا القرار الذي يتضمن افصاح مصدره هيئة الأوراق المالية يبشر بأن ثقافة الإفصاح بدأت بالانتشار في هيئة الأوراق المالية. فالإفصاح يعني الشفافية واحترام القانون واحترام المستثمر. والافصاح يعني أن الهيئة موجودة وتعمل وتعمل بالاتجاه الصحيح.

2. وما لا يحسب للهيئة، أن هذا القرار أسقط نظرية: "لا ندقق ولا نملك الصلاحيات: إذهبوا إلى مراقب الشركات". إن هذا القرار نفى وبشكل قاطع ما كان يصدر من تصريحات عن بعض موظفي هيئة الأوراق المالية والتي كانت في مجملها تقلل من شأن الهيئة وهيبتها مثل الزعم بأن الهيئة لا تملك صلاحيات التدقيق على الشركات؛ الأمر الذي جعل غالبية المساهمين في سوق عمان المالي يشككون في الهدف من وجود الهيئة واتهامها بعدم قيامها بالوظيفة الأساسية لها وهي حماية حقوق المستثمرين – كما ينص على ذلك قانون هيئة الأوراق المالية واستراتيجية عملها للسنوات الماضية والحالية.

3. وما لا يحسب للهيئة أن القرار ينص على أن: هيئة الأوراق المالية قررت "إجابة طلب هيئة مكافحة الفساد"! وهل تملك هيئة الأوراق المالية رفض طلب هيئة مكافحة الفساد؟ تنص المادة (17) من قانون هيئة مكافحة الفساد على أن "لهيئة مكافحة الفساد في سبيل قيامها بمهامها طلب أي بيانات أو معلومات أو وثائق من أي جهة كانت، وعلى هذه الجهة الاستجابة للطلب دون إبطاء تحت طائلة المسؤولية القانونية". وربما كان الهدف من صياغة القرار بهذه الطريقة من أجل إضفاء البرستيج على هيئة الأوراق المالية لأنها المرة الأولى في تاريخا تخرج عن طورها فتفصح للمساهمين بهذا النوع من القرارات التي لم تكن تعنيها سابقا لا من قريب أو بعيد.

4. وما لا يحسب للهيئة، أنها توجه اشعار لسماع أقوال شركة أموال انفست للنظر في مخالفتها للقوانين على بيانات قدمت للهيئة قبل ثلاث سنوات! هل احتاجت الهيئة ثلاث سنوات لكشف هذه المخالفات؟ أم أن هذا دليل قاطع على أن الهيئة كانت لا تقوم بواجبها ولا تتحمل مسؤوليتها في حماية حقوق المساهمين؟

5. وما لا يحسب للهيئة، كثرة تكرار عبارة "بعد دراسة الهيئة للشكوى المقدمة من قبل مجموعة من المساهمين ضد شركة أموال انفست". هل هذا يعني أن الهيئة لا زالت تشعر بالحرج والخجل من المتورطين في المخالفات، فهي بهذه العبارة تريد أن تقول لهم: لولا الشكوى التي قدمها مجموعة من المساهمين لتركناكم تسرحون وتمرحون كما تشاءون.

6. وما لا يحسب للهيئة أن دائرة مراقبة الشركات أعلنت بعد أسبوع تقريبا عن عدم صحة ما ورد في الكتاب الذي وجهته إدارة شركة أموال إنفست إلى هيئة الأوراق المالية والمتضمن الافصاح المخالف للنتائج الحقيقية لاجتماع الهيئة العامة للشركة المنعقد بتاريخ 8/5/2011؛ بينما هيئة الأوراق المالية وهي الجهة المخاطبة في الكتاب لم تنف ما ورد في الكتاب إلا بتاريخ 24/7/2011 أي بعد مضى ما يزيد عن شهرين من تلك المخالفة.

7. وما لا يحسب للهيئة أن القرار يشير إلى وجود مرفقات: ولكن المرفقات لم يتم نشرها مما يشير إلى أن الهيئة قد نشرت معلومات ناقصة، نتمنى أن يتم تدارك ذلك ونشر المرفقات بأقرب وقت.

8. وما لا يحسب للهيئة، أنها أخرت عمل هيئة مكافحة الفساد بنحو شهرين. تقرير المدقق الخارجي الذي اكتمل قبل ما يزيد عن شهرين تم تأخيره بسبب الاعتصام وأسباب أخرى – لايعلمها إلا الله وأشخاص محدودين في الهيئة - تم تعطيل عمل هيئة مكافحة الفساد وربما تم تضييع حقوق المساهمين – فلا أحد يعلم ماذا جرى خلال تلك الفترة من تهريب أموال وغيرها.

9. وما لا يحسب للهيئة، أن هذا القرار جاء متأخرا بنحو شهرين - أي بعد أن نفد صبر المساهمين وكثرت الإشاعات ونفض المساهمون أيديهم من هيئة الأوراق المالية فلم يعد أحد يؤمن بأن للهيئة الصلاحية أو النية لحماية ولو جزء بسيط مما تبقى من حقوقهم، وإنما هناك جهات رقابية أخرى (هيئة مكافحة الفساد ودائرة مراقبة الشركات) قامت ولا تزال تقوم بأعمال وتتحمل أعباء كثيرة تعويضا عن التقصير والتأخير الذي حدث بسبب عدم الافصاح عن هذا القرار ومرفقاته.

10. كما لا يحسب لهيئة الأوراق المالية، أن هذا القرار يؤكد الآن على أن ثلاث جهات رسمية (دائرة مراقبة الشركات وهيئة مكافحة الفساد وهيئة الأوراق المالية) اتفقت على أن هناك مخالفات قانونية وفساد تم السكوت والتستر عليه منذ أكثر من سنتين. وهذا يعني أن الجهات الرقابية (وأبرزها هيئة الأوراق المالية) كانت تستوفي الرسوم من المستثمرين ولم تكن تقدم لهم الخدمات التي نصت عليها القوانين وعلى رأسها حماية حقوق المستثمرين. لذا، فإن هذا القرار وبهذه الصياغة يعد بيّنة قاطعة وإدانة صريحة تحمّل الحكومة مسؤولية إعادة الحقوق للمستثمرين مع الأضرار التي لحقت بهم لأن ضياع حقوقهم نتج عن عدم قيام الجهات الرقابية المسؤولة بواجباتها