الأردن الجديد.. الملك في واشنطن لأيام تاركاً المساحة للحكومة ولولي العهد

جفرا نيوز- مجدداً يزج وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بالأردن وسط استعراض لدور بلاده في الاقليم بمجرد اعلان فوز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان برئاسة تركيا، أمام وفد ممثل للمجتمع الاسلامي الامريكي، ليخبره وزير الخارجية أن بلاده (أنقرة) "ترى وتدرك ان بعض الدول الإسلامية وللأسف، عملت على التدخل في الشؤون الداخلية للأردن؛ على خلفية دفاعه عن القدس وحقوق الشعب الفلسطيني. الوزير التركي أطلق تصريحه في ذات الوقت الذي تستعد فيه وفود تجارية وصناعية للحوار مع الاردن وابرام الاتفاقات، والاهم انه في ذات الوقت الذي كان فيه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في ضيافة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وامضى في زيارته وقتاً أكثر من المقرر، كما نقلت وسائل الاعلام. جلالة الملك ذهب عمليا في زيارة "عمل” طويلة للولايات المتحدة، واجرى سلسلة من الزيارات لأركان الادارة الامريكية، مختتما ذلك باجتماع ثنائي اولا ثم موسّع مع الرئيس الامريكي ترامب اختتمه الرجلان بتصريحات "فضفاضة” جداً عن ما عرف بالخطة الامريكية للشرق الاوسط، او "صفقة القرن”‘ عدا امرين يمكن الوقوف عليهما بوضوح: اولهما، ان الملك  اصر على ذكر اعادة الفلسطينيين و"الاسرائيليين" الى طاولة المفاوضات، وهو تصريح يهدف اكثر للقول مجددا ان الاردن "لم ولن” يفاوض عن الفلسطينيين بكل الاحوال. الثاني كان ايضا الاصرار الاردني على الحديث عن حل الدولتين، وعن دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهذا وان كانت واشنطن لم تعقّب عليه الا انه تأكيد على كون عمان على الاقل لم تتنازل في السياق. واشنطن تعمدت على ما يبدو عدم الزام نفسها بالمزيد من المساعدات لعمان (نحو مليار ونصف دولار امريكي سنويا)، الا ان الحفاوة التي ظهرت للاردن واضحة من جهة، والاوضح كان ابتعاد صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنير عن اللقاءات الثنائية المصورة مع الملك، وبقائه بعيدا بعض الشيء في اللقاء الموسع الذي جمع الملك بأركان الادارة والرئيس الامريكي. بهذا المعنى، يبدو ان عمان ذهبت لترسم مع الامريكيين خطوطها العريضة في اي تسوية قادمة، والاكيد ان الامر حتى اللحظة لا يوجد فيه اجابات شافية، لا من حيث التصريحات الاردنية ولا حتى الامريكية، التي بدت تميل نحو مزيد من التأجيل قبل اعلان الخطة الامريكية، حسب قراءة "رأي اليوم”لتفاصيل الاجتماع والتصريحات الصادرة عنه. جلالة الملك يقوم بجولته منذ أيام عمليا، بينما سلّم المشهد الداخلي لمستويين: الاول الحكومة والتي يقودها الدكتور عمر الرزاز، ويعكف على خلق انطباعات ايجابية عنها رغم عدم تحصلها على الثقة البرلمانية بعد (تبدأ مشاورات الثقة الرسمية مع انعقاد الدورة الاستثنائية في 9 تموز المقبل). والمستوى الثاني "الصاعد” لولي عهد الاردن الامير الحسين حيث تكفل باستقبال وادارة زيارة نجل ولي عهد بريطانيا الامير ويليام بكفاءة عالية وبمشاهد نادرة وشديدة الانسانية. في الاثناء، يمكن لعمان توقّع تواصل سريع وقريب من الاتراك بعد انتهاء اردوغان من ملف الانتخابات المؤرق، وبعد حسمه لحضوره داخليا والاهم بعد توافقاته الاخيرة مع الامريكيين بشأن ملفات الشمال السوري. تركيا تحاول بدء علاقة مختلفة مع عمان، وتعلم عمان ذلك جيداً، الا انها لا تزال مترددة في العلاقة خصوصا وهي تتابع ما يمكن ان يترتب كتبعات على علاقة من هذا النوع. ملك الاردن يحسم الشأن الامريكي باكرا بهذا المعنى في ما يمكن تسميته اليوم "الاردن الجديد”، حيث حكومة "ذات صلاحيات واسعة” في الملفات الاقتصادية والسياسية الداخلية، وقصر يتعامل بوضوح مع ملفات السياسة الخارجية جميعها. هذا كله يترتب عليه المزيد من البناء من الاردن ويمنح عمان مجالا لمراجعة علاقاتها واسسها مع الغرب والشرق. الحكومة "ترتب اورواقها”.. في المستوى المحلي الاول، اي المستوى الحكومي، يبدو ان الرئيس يمسك بزمام التفاصيل، ويتغاضى عن بدء الشغب حول بعض اعضاء فريقه، خصوصا مع ارهاصات مبكرة من مجلس النواب لثقة صعبة ببعض الوزراء، ومحاولة "استشراس” على الحكومة الجديدة التي خطفت من البرلمانيين الاضواء. في هذا الملف يبدو الرزاز وفريقه في محاولة لترتيبات مبكرة تمنع حملة عنيفة تظهر على الشاشات في اجتماعات الثقة المقبلة، وعليه بدأ سلسلة لقاءات ومجموعة من اعضاء فريقه مع الكتل البرلمانية لوضعهم ضمن مشهد جديد من الاشتباك الايجابي على غرار ما كانت تقوم عليه مبادرة النائب المخضرم الاسبق مصطفى حمارنة. الرزاز اليوم يتبنى الفكرة والنهج ومن جانب الحكومة وهو يبرمج لقاءات مع النواب قبل موعد الاجتماعات الرسمية ويشرح ويوضح ويسمع منهم في محاولة لخطب ود مؤسسة البرلمان للحصول على ثقة مريحة وتتغاضى عن تفاصيل الفريق الذي لا يزال للبرلمان الكثير من التحفظات على افراده. من تابع اللقاءات الحكومية يمكنه ببساطة ان يرصد هدوءاً ومرونة من رجل خطير وعميق مثل الدكتور رجائي المعشر والذي بدا في التشكيلة وكأنه "الاكثر محافظة” بخلاف ما كان متوقعا من صراع سلطات، كما يمكنه رصد ان الرئيس يريد افساح المجال لدور انثوي لوزيرة الاعلام جمانة غنيمات، ومنحها مساحة واسعة لتتمكن من الملفات التي تحملها بصعوبة وهي ذات الخلفية الصحافية الاقتصادية. وجوه الوزارة الجديدة يمكن حسابها على اصابع اليد الواحدة، كما ذكرت "رأي اليوم” سابقا، وهذا يوحي عمليا ان الوزارة قد "تترشق” لا حقا ولكن بعد وضع كل البنى التحتية التي تحتاجها جولات عاهل الاردن في الخارج لتسويق "الاردن الجديد”. حتى اللحظة تسير الحكومة في المسار الصحيح بالنسبة للرؤية الجديدة، ويمكن رصد ذلك طالما بقيت شخصية نائب الرئيس الدكتور المعشر ذات بعد هادئ ومرن. رأي اليوم - فرح مرقة