سياستهم الراتب.. وديمقراطيتهم المصروفات.. وعائلاتهم واولادهم التعددية فمن يستهدف هؤلاء؟؟

" الشارع " يتوقف عن النبض ويواجه الحياة الواقعية الطبقة المسحوقة تقول كلمتها بتوفير رزقها..  
جفرانيوز– تحقيقات صحفية  
        ارتأت "جفرانيوز" الخوض في تجربة جديدة هي انتقال من الفروع العلوية ومن الواجهات السياسية البارزة ،إلى الجذوع الأصلية من شجرة الكيان المجتمعي الأردني الى الطبقات السفلية ،او البعيدة كل البعد عن المشهد السياسي على الرغم من ان احدى مكوناته الاساسية، فسارت في الشارع الذي يدرج فيه المواطنون غير محمولين في العربات المطهمة.. ولا في السيارات المولدة حديثا، هي الطبقة التي يسمونها أو تشاءموا فأطلقوا عليها الطبقة المسحوقة (الطبقة الوسطى)، وفي الحقيقة تبين انها طبقة غير مسحوقة بمعنى الذوبان والتآكل وعدم الحضور فالمسحوق هو الذي نام إدراكه، وغابت حواسه الابصارية عن التفاعل الحقيقي مع آلام وهموم الناس.. وعاشوا الرقي والرفاه ضمن نظريات الترف المعيشي في المأكل والملبس والمسكن.

    تركتهم "جفرانيوز" لتعيش اوقاتا مع الشريان الحقيقي الذي يتصل بالقلب، حيث نبض الشارع الصادق، لتعرج بزخمها الصحفي والإعلامي على جذوع الأشجار وجذورها، فهناك الأصول وهناك العراقة في الإحساس والشعور, هناك المصداقية وهناك الحياة والواقع.

    أبو ثائر رجل من الرجال التي تأبى أذواقهم رؤية أكوام الفضلات على جوانب الطريق، انه أحد عمال النظافة. بادرته"جفرانيوز" باستفسار عما يجري في الأسواق من غلاء معيشي في كثير من المواد الغذائية، ليقول" ويجب بلغته المبسطة والبسيطة هو غلاء حقيقي علينا (لأن جيوبنا مصفقة) ويعني انها مطوية لا مال فيها، فحتى البندورة لو صار سعرها عشرين قرشا للكيلو، فهي غالية علينا، وهذا الفرق بيننا وبين من يقررون الاسعار الذين لا يستطيعون التقدير لامكانيات المواطنين،  أولئك الحيتان لو صارت البندورة بسعر دينار للكيلو، فهي رخيصة جدا عليهم بالنظر إلى ازدحام أوراق العملة في جيوبهم" وكأنه يشير إلى نظرية نسبية يفسرها الأكاديميون والسياسيون ضمن نظريات الاقتصاد والتجارة بأن الغلاء أو مفهوم الغلاء شيء يمس طبقة معينة، فالعيش إذن في نظر هؤلاء الحيتان هو رخاء وانتعاش ولا مشكلة اقتصادية في حياة الشعب الأردني، وبالتالي ينتقل المفهوم إلى نظريات الصلاح والإصلاح.. وتظهر النتيجة ان ( لا فساد موجود) فالأمور جيدة.

    سليمان أبو عوض بائع خضار في أحد أسواق عمان (الضواحي) يرى ان الفساد التجاري (عام وطام) لأن نسبة الربح الذي يجنيه ضئيلة جداً، بالكاد تكفي لتغطية متطلبات أسرته، والسبب ان (الزيت في جراره طرطب) وهذا مصطلح لدى المزارعين بأن الوضع المادي والمالي ضعيف، فهو تاجر،و من بسطاء التجار الذين يعيشون (الحيط الحيط) ويا رب (الستيرة).

    فهمي أبو غانم سائق سيارة عمومي.. السيارة (ضمان) وليست ملكا له يعاني من قلة الدخل اليومي الذي يكاد يصل إلى ستة دنانير يوميا، أما المبلغ الكبير (25) دينارا فهو لصاحب السيارة، والذي يمتلك مكتبا ضم 20 سيارة تكسي من الموديل الحديث (2011)، معاناة السائقين ضمانات السيارات تكمن في المبلغ الكبير لصاحب السيارة،يربط الاوضاع السياسية في البلاد بضمان السيارة ،ويحمل المسؤولين عدم استطاعته اطعام اولاده وتوفير الحياة المناسبة لهم،حيث انهم لا يفكرون حين يتخذون القرار ان هناك من يعاني ومن ينتظر الفرج فقط من عند الله .  

في وسط البلد (عمان) هناك تجار أرصفة" فتحي إبراهيم" له محل بسيط في شارع الملك طلال، يتعامل مع تجارة (الفرشات والاسفنج) يقول: (ساق الله عيّام زمان) كان هذا المحل مصدر عيش لثلاث عائلات، وصلوا إلى مرحلة عالية من الدخل إلى درجة انهم تابعوا تعليم أولادهم في الجامعات في مجالات الطب والصيدلة، أما اليوم فالمحل لا يكاد يصل إلى درجة تغطية الكفاف لحاجات الأسرة، بسبب لا يعرفه، هل هو سلوك طبيعي للناس أم ان فلسفة جديدة ولدت مع ميلاد مجتمع جديد غير مجتمع الخمسينات والستينات من القرن الماضي.

أبو راتب تاجر رصيف غير بعيد عن محل فتحي إبراهيم،ركام من الملابس الداخلية والجرابات والبشاكير وأكوام من الأحزمة الجلدية (هو يقول عنها جلدية) ولكنها في الحقيقة تنتمي إلى إحدى مشتقات البترول وسرعان ما تؤثر عليها الحرارة الجوية فتتآكل وتفنى، وكذلك (الحفايات والصنادل)، إذن التغيير حاصل في طرائق الصنعة (صناعة الأشياء)، أبو راتب نفسه يقول: زمان كنا نشتري الحفاية أو (القشاط) يظل سنين وهو في حالته الجيدة.. وهنا أدرك مندوب "جفرانيوز"        ان التغيير الذي حدث والتطور على الأشياء صناعة وإنتاجا هو السبب في تغير المشاعر والأحاسيس، والذي أدى إلى تغيير في السلوك التجاري الصناعي والاستهلاكي حتى في المجال الزراعي،وادرك ان هؤلاء بعيدي كل البعد عن الاحداث السياسية وعن المشهد الذي يحاول البعض دمجهم فيه حتى لو كان غصبا ،فالسياسة عند هؤلاء الراتب والديقراطية المصروفات، والعائلة والاولاد التعددية،هؤلاء لا مجال عندهم ولا وقت للتفكير في الاصلا السياسي او الاقتصادي لانهم اذا توقفوا يوما عن العمل لن يجدوا قوت يومهم ولن يستطيعوا اطعام اطفالهم.

فماذا يعمل هؤلاء الذين تفرغوا للاعتصامات والتظاهرات ؟؟!!!!
 

وفي العودة الى طبقة نبض الشارع  التي زودتنا بواقع حياتي، وواقع إداري يكاد يمس القلوب التي تدرك، والعيون التي ترى، فهل نعيش مع هذه الطبقة لتساعدنا بوجهات نظرها في عمليات الإصلاح المنشود أم نبقى مع الطبقة العالية التي تعيش في القمة وفقدت الرؤية والإدراك ومع ذلك فهي المكلفة بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي والوظيفي والإداري؟

   "جفرانيوز "ترفع هذا الأمر إلى أصحاب الفكر العريق والأصالة الأردنية الشهمة ليكون حوار بناء تشرف عليه هيئات أكاديمية مؤهلة يكون من عناصرها الأساسية فئات من نبض الشارع، ومن جذور وأصول هذا الشعب وليس الغالبية من الفروع العليا.

وتظهر في جولة"جفرانيوز" هذه معالم الحيوية والمصداقية بل والوجود والحضور للطبقة المتوسطة فهي ليست مسحوقة إلا من وجهة نظر المعايير المادية ومستويات المعيشة، أما من منظور القيم والاعتبارات الإنسانية فهي الطبقة الواعية التي ترى وتدرك وتحس الحقائق. فلتكن منهم الحكومات والنواب.