"قمة مكة" عرس خليجي في نفوس الأردنيين..

جفرا نيوز - رائده الشلالفه - في موازاة حالة التفاؤل التي سادت الشارع الأردني بعد اعلان نتائج قمة مكة الرباعي، أصبح للأخّوة العربية معانٍ أوسع من فهم الشراكة او التنسيق او تطوير العلاقات، وقد اتحد الهم والقلق والامل في خانة انا عربي اردني.. موقف الأشقاء المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، في دعم الأردن لم تكن فزعة أو مكرمة كما اطلق عليها البعض، بقدر ما تحمله من ذكاء سياسي تصب مضامينه  واهدافة لحماية المنطقة برمتها. وليس أدق على ذلك، من التقاط القيادات الخليجية لمفهوم الاردن الآمن، فقد بادر جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز جلالة الملك عبدالله الثاني، بلسان الشقيق الأكبر الحاني والدافئ، في بدء "رباعية مكة" بالقول إن "أمن الأردن من أمن السعودية، وأن ما يهم الأردن يهم السعودية أيضا، وأن ما يضر الأردن يضر السعودية "،،،،،   فأي معنى  حفر في مدونة العلاقات الأردنية-السعودية بعد هذا القول والذي ما فتأت الشقيقة السعودية على تكراره وتأكيده باكثر من مناسبة ، سيما وأن القيادة السعودية على واسع اطلاع مقرون بالتراتب الزمني للمنجز السياسي الأردني للكثير من الملفات الديبلوماسية  في المنطقة، والذي أدارته القيادة الأردنية باقتدار وحنكة، وقد تأكد لهم وللعالم أجمع، بأن أمن الأردن هو أمن للمنطقة برمتها، وعليه، لا يُمكن تركه وحيدا في ادارة ازماته الاقتصادية التي خلفتها قراراته الانسانية مع ملفات اللجوء . حالة الهدوء المشوبة بالغبطة والتي تخللت اركان الشارع الاردني في صالوناته الشعبية والاعلامية والسياسية ، كان ابرزها ما تناولته الصالونات الاقتصادية، والتي رأت في موقف الاشقاء السعودية والكويت والامارات بأنه نزعة العربي الشهم الذي تأبى نفسه المعطاءة بكبوة حصان اخيه ولو بعض حين، فكانت نتائج قمة الرباعية تماما عرس عروبي في نفوس الاردنيين كافة. فطالما كانت دول الخليج في طليعة الدول المحركة وصانعة القرار لرفعة الشأن العربي ، دأبت على فرد عباءتها لكل شقيق عربي، من المحيط الى الخليج ومن البحر الى النهر، لتبرز العلاقة الاردنية -الخليجية بسمات مميزة، محببة، تقوم على المتانة والثبات رغم عوامل السياسة ومتغيرات الإقليم. تجيئ وقفة الاشقاء الخليجين تجاه ازمة الاردن بأعظم مما تبدو عليه، سيما وانها جاءت في مناخ عربي غائم، احتكم البعض فيه لمصالحه حتى ولو غرق الاخر، لتأتي وقفتهم تلك لتُعيد بعض ابجديات الهوية العربية  كما ارادها بناة صحوة التاريخ من ال هاشم وال سعود وال الصباح وال نهيان، بعيدا عن التمذهب الذي كاد يُطيح بأمن المنطقة وجرها الى الويلات. العلاقة الاردنية الخليجية اليوم، اخذت منحى جديدا عما قبله في وجدان الاردنيين، قرى وبوادي ومدن ومحافظات على الخارطة الاردنية، وقد تأكد لهم أن ثمة اخوة وعمومة واخوال وانسباء وعشيرة وأهل لهم في محيط خليجنا العربي، هبوا معا ليس لمساندة الأردن فحسب، بل لتمتين الجبهة العربية الواحدة والمصير العربي الواحد . المتتبع للتاريخ السياسي بالمنطقة على مدار المائة عام الماضية، يستطيع ان يلحظ فحوى العلاقة الاردنية الخليجية، البعيدة في توصيفها عن العلاقات البروتوكولية القائمة على المصالح المتبادلة، بين الدول، وقد تعامل الاردنيون مع هذه العلاقة على الدوام كمصدر فخر اعتزاز، فهم الاشقاء المرحب بهم دائما في الاردن والاقرب اليه، فطالما كان الاردن جزءا لا يتجزأ من منظومة الدول الخليجية القابعة على خاصرة محيطنا العربي، الزاد واحد والمصير واحد والبناء والهدف والتطور واحد، كان المشهد عروبيا خليجيا اردنيا من النواة وحتى غلاف القلب. الأردن والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، وخلال مؤتمر مكة قدموا نموذجا متقدما متطورا متفردا في مستوى العلاقات بين الدول، ولا يمكن المرور عن شكل وطبيعة هذه العلاقة ، إلا بقراءتها بعنوانها الكبير الواسع العريض بأن أمن وأمان ورخاء جبهتنا العربية تحت المظلة الخليجية، هو مسار نهضة وعزة وكرامة لمشروعنا العربي الوحدوي  لما فيه خير الشعبين الشقيقين، والامتين العربية والاسلامية.