إلزامية" الانتساب لنقابة المعلمين.. الحكومة أصابت الوتر
جفرا نيوز-"تحيا الحكومة" عبارة لم يصدح بها النائب بسام حدادين وحده؛ لترافقها صدحات المعلمين في المملكة كافة لحكومة الدكتور معروف البخيت بحسمها مبداً "الالزامية" للمعلمين بالانتساب لنقابتهم.
ورغم اشتداد وحماسة المعارضين لمبدأ الالزامية للمعلم في نقابته، وعلى رأسهم عدد من نواب اللجنة القانونية في المجلس، أصرت الغالبية العظمى من النواب على قرار الإلزامية منحازين إلى موقف الحكومة صاحبة المبادرة بان "يكون الانتساب للنقابة الزامياً للمعلم وفقا لاحكام القانون".
وكانت جلسة يوم الأربعاء والتي ناقشت مبدأ "الالزامية" شهدت خلافاً حاداً بين النواب, بحيث عارض نواب قرار اللجنة القانونية بان يكون الانتساب اختيارياً, وذهب بعض النواب الى القول إن قرار الحكومة جاء لمصلحة المعلمين اكثر من قرار اللجنة القانونية.
واحتدم الخلاف على الفقرة (أ) من المادة السادسة والتي جاءت في النص المقترح من الحكومة بان "يكون الانتساب للنقابة الزامياً للمعلم وفقا لاحكام القانون،" فيما جاء قرار اللجنة القانونية "الموافقة بعد شطب كلمة (الزامياً) والاستعاضة عنها بكلمة (اختيارياً).
النائب بسام حدادين أكد أنه مع توصية الحكومة في الزامية العضوية بالنقابة وقال: تحيا الحكومة.. تحيا الحكومة.. تحيا الحكومة, في اشارة منه الى أن توصية الحكومة جاءت لمصلحة المعلمين على عكس رأي اللجنة القانونية النيابية.
النائب زيد شقيرات تساءل: ما الفائدة أن يكون الانتساب في هذه النقابة اختياريا حسب ما جاء في قرار اللجنة القانونية, في حين ان الانتساب للنقابات الاخرى الزامي؟
النائب جميل النمري وخلال مناقشة مبداً الالزامية ناشد اعضاء مجلس النواب بالتصويت مع الالزامية, وقال: ان ما ذهب اليه رئيس اللجنة القانونية يتعلق بالنقابات العمالية وليس النقابات المهنية .
وفشلت محاولات رئيس اللجنة القانونية النائب عبد الكريم الدغمي باقناع اعضاء مجلس النواب بالتصويت بعدم الالزامية, في حين شن عدد من النواب هجوماً على الدغمي .
وشهدت الجلسة نقاشا مستفيضا حول الزامية العضوية او جعلها اختيارية في الوقت الذي حاول فيه رئيس اللجنة القانونية النائب عبد الكريم الدغمي اقناع النواب بصوابية قرار لجنته قائلا ان الشرعية الدولية والاعلان العامي لحقوق الانسان تعتمد مبدأ اختيار الانسان في الانتساب للجمعيات, وهذا ما توافق الدستور الاردني عليه معلنا بان الزامية العضوية في قانون نقابة المعلمين مخالف للدستور, وان الزامية العضوية في النقابات المهنية مخالف للدستور ايضا.
وذهب نواب الى توجيه نقد مبطن للجنة القانونية التي اوصت بعدم الزامية العضوية مما دفع برئيس اللجنة النائب الدغمي للقول بان اللجنة غير عرفية, متسائلا من هو العرفي, هل هو الذي يجبر الناس على الانتساب للنقابة ام الذي يقوم بتخيير الناس بين الانتساب او عدمه?.
وقال نواب ان عدم الالزامية يفقد النقابة دورها وشرعيتها، مشيرين الى ان الالزامية مطبقة في كل قوانين النقابات المهنية، وتاتي انسجاما مع مطالب غالبية المعلمين، ويبقي شريحة من المعلمين خارج جسم النقابة مما يخلق اشكالات قانونية في التعامل مع هذه الشريحة.
كما ان الالزامية تحفظ حقوق المعلمين في القطاع الخاص وتمكن النقابة من تحقيق اهدافها خاصة، اذ كلما ازداد عدد المنتسبين لها قدمت خدمات اشمل واوسع لمنتسبيها.
وقال النواب الذين دافعوا عن حرية الانتساب الى النقابة بانهم ينطلقون من ان حرية المعلم بالانتساب للنقابة لا تمنعه في اي وقت من الانتساب لها فاذا كانت النقابة لديها ما تقدمه للمعلمين فان الجميع سيقبل عليها .
وبين نواب ان المجلس العالي لتفسير الدستور عندما وافق على انشاء نقابة المعلمين استند الى نص المادة 23 من الدستور التي تشير بعض فقراتها ان التنظيم النقابي هو قرار حر اضافة الى ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 يسمو على القوانين الوطنية والاعلان العالمي يؤكد ان لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الهيئات النقابية وغيرها ولا يجوز ارغام احد على الانتساب الى هيئة اي كانت .
ورفض النواب المدافعون عن اختيارية الانتساب للنقابة اي اتهام لهم بأنهم تعرضوا الى ضغوطات، مؤكدين ان موقفهم جاء حرصا منهم على تطبيق القوانين وانطلاقا من عدم التأثر بالضغط الشعبي، رافضين بذات الوقت اتهامهم بالعرفية، مؤكديحرصهم على المعليمن وحقوقهم وكرامتهم.
من جهته وحول طلب نواب الحكومة تفسيرا لوضع مادة في القانون تلزم المعلم بالانتساب للنقابة قال رئيس الوزراء معروف البخيت ان الحكومة عكست رأيها وسياساتها وفكرها في مشروع القانون المقدم للحكومة, مشيراً الى ان القانون متروك للنواب.