دولة الرئيس.. خاطب الشارع وليس من في الشارع

جفرا نيوز - معاذ البطوش تحرص الحكومة الأردنية ومن خلال دولة رئيس الوزراء معروف البخيت الذي يشهد له كل من عرفه بنظافة الجيب وخلوها من سرقة قوت المواطن على مخاطبة من في الشارع الأردني من معتصمين ومنظمين للمسيرات والتظاهرات ومحاولة استيعابهم بجميع السبل والإمكانيات وبما لا يتعارض مع سياسة الدولة الأردنية المتبعة منذ تأسيس الدولة الأردنية عام 1921م.

 

الحكومة وفي ظل ما تمر به المنطقة وما يعرف بالربيع العربي والذي أطاح بنظامين من أكثر الأنظمة التي عرفت على مستوى العالم بالدكتاتورية والقمعية والفساد وهما نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ونظام الرئيس المصري حسني مبارك لكننا نجد سياسة الحكومة الأردنية  التي مارستها منذ عقود هي ذات السياسة التي تمارسها اليوم دون أن تغيير من نهجها شيء بالرغم من التغيرات التي تجري حاليا في العالم العربي.

 

سياسة الحكومات الأردنية المتعاقبة قائمة على مخاطبة الأقوى في الشارع الأردني واسترضائه دون أن يكون هناك منافع تعود على الشارع الأردني بأسره.

 

الربيع العربي انطلق من العاصمة التونسية ولم ينطلق من قبل النخب السياسية والمعارضة وإنما جاء من شاب همه الأول والأخير توفير رغيف الخبز وكاس الماء لوالده الطاعن بالسن ووالدتها التي اشتعل رأسها شيبا وأشقائه الصغار الذين ينتظرون عودتها نهاية اليوم لتزويدهم برغيف الخبز الذي اعتادوا على تناوله بالرغم من أن المسؤولين والمتنفذين والتماسيح في تونس يطعمون كلابهم ما يكفي لنصف الشعب التونسي وهو الحال الذي تعيشه جميع الدول العربية الأخرى.

 

بائع الخضار التونسي ليس سياسي وليس ممارس للعمل الحزبي وليس من دعاة الإصلاح ومكافحة الفساد وإسقاط الأنظمة وإنما هو شخص يريد أن يعيش من عرق جبينه ويوفر لقمة العيش لأهله كذلك يريد أن يحافظ على كرامته وكرامة والديه العجوزين حتى لا يجلب لهم العار، فما كان منه إلا أن يعمل على اقتناء عربة صغيرة ثمنها ربما لا يتجاوز عشرون دولارا يبيع عليها خضارا لتوفر له ما لا يزيد عن خمسة دولارات يوميا.

 

بائع الخضار التونسي محمد بوعزيزي بالرغم من انه حاصل على درجة الماجستير وشاب مثقف ومتعلم إلا انه لم يكن مهددا لنظام بن علي وإنما السياسة التي رسمت في تونس جعلت منه إنسان اخطر من القنبلة الذرية فانفجرت ليس في وجه بن علي فقط وإنما بوجه جميع أفراد نظامه .

 

بوعزيزي يا دولة البخيت إن لم تكن تعرفه وتسمع عنه فهو بائع الخضار الذي تم الدوس على كرامته من رجل امن وموظف بلدية... بوعزيزي يا دولة البخيت هو من تم مصادرة قوت أشقائه الصغار الذي تكفل بتربيتهم ومساعدتهم ومعاونتهم والإنفاق عليهم حتى اخذ دور الأب في الإنفاق عليهم.

 

بوعزيزي يا دولة البخيت لا يرتدي البدل الفاخرة ولا ينظر على الناس ولا يتصدر المعارضة أو الموالاة وإنما شاب فقير الحال لكنه غني الكرامة فربما فقره جعله صاحب كرامة أكثر من كثير من الأغنياء والسياسيين وأنت تعلم كم من شخصية مرموقة من حيث الجاه والمال لا كرامة لهم ويبيعون الأوطان ومقدراته لا بل ربما يبيعون اعز شيئا يملكونه الا وهو العرض والشرف والكرامة.

 

أقول لك يا دولة الرئيس إذا لم تكن تعلم بان زين العابدين بن علي كان يخاطب الكبار ويجالسهم ويظن بان المعارضة التي فرضته الحكومة على الشعب كمحامي الدفاعي الذي عينته الحكومة العراقية للدفاع عن الشهيد صدام حسين لم يشفع له ، لم تكن تلك المعارضة هي الأخرى قادرة على رد بوعزيزي عن إسقاط نظام بن علي.

 

أقول لك يا دولة الرئيس المعارضة التي تخاطبها اليوم والتي تخرج للشارع ليس هناك خطر قادم منها لأنك تعلم بان الحكومة هي من ترعى المعارضة وتنفق على الأحزاب السياسية في الأردن من خلال صرف مبلغ خمسين ألف دينارا لكل حزب سنويا.

 

الخطر يا دولة الرئيس لن يأتيك من هؤلاء وأريد أن أطمئنك بأنه لن يكون ممن هم اليوم بالشارع وإنما ممن هم في البيوت في النهار وعلى حاويات وفضلات الأغنياء بالليل.. الخطر يا دولة الرئيس سيأتي ولا محال من ذلك ممن نصفهم بالزعران لأنهم لا يعملون بالرغم من علمك المسبق بان حقهم في الوظيفة نزع منهم وتم تعين أبناء الكبار برواتب خيالية حتى بات ابن المسؤول يتقاضى راتب يساوي رواتب عشر موظفين يعملون في مهنة التعليم أو ما شابه ذلك كالمستشار الزراعي الذي تم تعينه في عهد معالي وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري وبقي يتقاضى راتبا أكثر من تسعة الألف دينار شهريا لمدة ثلاثة سنوات تقريبا.

 

دولة الرئيس خاطب الشارع وليس من في الشارع فمن في الشارع لأن اغلبهم من أصحاب الجاه والوجاهة والمال ولكن الشارع هم من يبحثون عن رغيف خبز وكاس ماء ووظيفة براتب لا يتجاوز 300 دينار لكي يعيلوا أطفالهم.

 

دولة الرئيس هناك أطفال يشغلون آبائهم في منتصف الليل بحالة من الاحتقان والقهر وأنت تعلم ماذا يعني قهر الرجال وهم يصرخون بأعلى أصواتهم نريد رضعت حليب فليس هناك من مجيب.

 

دولة الرئيس احذر من الجنين في بطن أمه فربما يتسبب بإحداث شيئا لا يحمد عقباه فأنت تعلم بان هناك الكثير الكثير من النساء الحوامل اللواتي لا يستطعنا أن يدخلنا مستشفى للإنجاب فيه في حين يخرج من مبنى رئاسة الوزراء العديد من الإعفاءات الطبية للعلاج في الخارج على حساب الدولة وهي بالتأكيد حصريا للمتنفذين والمحسوبين عليهم.

 

دولة الرئيس أقولها لك خاطب من ينهون المرحلة الثانوية بمعدلات مرتفعة جدا ولكن لا يستطيعون أن يكملوا مشوار دراستهم بالرغم من تفوقهم لان البعثات التعليمية ذهبت إلى المتنفعين والمقربين من المسؤولين ولا يستطيعون أن يكملوا مشوارهم الدراسي بالجامعات الحكومية التي تحولت إلى جامعات خاصة همها الأول والأخير سد عجز موازناتها من خلال الطلبة وأولياء أمورهم.

 

دولة الرئيس أنصحك بان تلتفت إلى الوطن وأهله من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب فلم يعد بعد اليوم مجالا للقول بان معارضتنا مضمونه ولا يمكن أن تحدث شيء فالمعارضة لا تستطيع أن تسيطر على أعضائها فكيف يمكن لها أن تسيطر على الجائع والفقير والعاطل عن العمل والمحروم من حق التعليم والعلاج ومن سحبت أرقامهم الوطنية وأصبحوا مواطنين بلا هوية لتساهم في السيطرة على هؤلاء من سحب مسمار القنبلة الذرية التي إذ انفجرت لا قدر الله فلا يمكن إخمادها.

 

اخرج يا دولة الرئيس من سياسة مخاطبة من في الشارع واذهب للشارع الأردني فمجال الإصلاح ما زال موجودا ومجال المحافظة على الوطن ما زال متوفرا ومجال درء الضرر عن الوطن ما زال قائما فلا تلتفت لمن يحيطك بالأخبار الكاذبة بان الشعب بخير والوضع مستقر وتمام وإنما التفت إلى من يوجه لك النصيحة الصادقة التي اليوم تقدم بدون ثمن بعكس ما كان بالماضي ، فنصيحة عدوك ثمنها كبير وكبير وربما يصل إلى هدم ما بناه الأجداد والآباء من مقدرات  وامن واستقرار ، أما نصيحة الصادق فثمنها حفظ امن واستقرار الوطن وتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي المنشود وتوفير لقمة العيش للمواطن الفقير والمحافظة على كرامة الفقراء التي تعتبر اعز شيئا يملكونها.

 

دولة الرئيس أخيرا أقول لك ما على الرسول إلا البلاغ اللهم اشهد أني بلغت... اللهم اشهد أني بلغت.