الشعب الاردني" راشد " لكن من حولنا اعداء كثر !!
جفرا نيوز- محرر الشؤون المحلية
الوجه الحضاري الذي بدا فيه الأردن خلال الأيام القليلة الماضي، وجه يحق لنا أن نفخر فيه، عشرات ألاف العرب من حولنا كتبوا عن الأردن معجبين و مشيدين بالنموذج الأردني الفريد، الذي حفظ للناس حقهم في التعبير السلمي الراقي عن آرائهم و مواقفهم، وتمكن بفضل الفطنة واليقضة من منع أي حدث قد يعكر صفو الأمن الذي تعيشه البلاد.
رجال الأمن العام, و قوات الدرك كانوا على أعلى مستويات الرقي و الانضباط في التعامل مع موجة الاعتصام والإضرابات التي تشهدها شوارع وميادين وساحات البلد, حيث لم يعد غريباً على ثقافتنا الشعبية أن يوزع رجال الأمن الماء والعصائر على المضربين والمعتصمين والمتظاهرين.
هذه الطريقة في إدارة الشارع هي بالتأكيد نتاج فهم كبير لتوجيهات جلالة الملك, الذي وجه باحتواء المواطنين والسماح لهم بالتعبير عن رأيهم، مدراء الأجهزة الأمنية التقطوا الرسالة الملكية ورسموا صورة ناصعة للمسؤول المتفهم, والقادر بلمسة إنسانية على امتصاص لحظة الغضب والنقمة, وتحويلها إلى علاقة نظيفة بين المواطن والمسؤول أياً كان الموقع الذي يشغله.
للمواطن حقوقاً يجب أن لا تنتهك, مثلما أن للوطن حدودٌ يجب أن لا تُمس، و الحدود ليست بالضرورة تلك التي تفصلنا عن الدول المجاورة، فلكل أمرٍ حد، فالأمن الداخلي وحالة الاستقرار هي أيضا حدود تحتاج لمن يدافع عنها، ويرد عنها كل محاولات زعزعة الاستقرار أو بث الفرقة و إشاعة الفوضى.
المندسين الذي حاولوا استغلال الحراك الشريف للشارع الأردني وجدوا رجال على قدر عالي من اليقضة و الانتباه، فكان رجال المخابرات و الأمن العام و الدرك في المرصاد لكل مندس سعى إلى تعكير الصورة الناصعة للأردن، شعبا و ملكاً و أجهزة دولة.
اليوم نترقب باهتمام القرارات المتوقعة لاحتواء حراك الشارع، وبات في حكم المؤكد بعد توصيات مجلس الأعيان يوم أمس و تعهدات ما يزيد على 100 نائب، أن قانون الضريبة سيعود إلى حضن الحكومة، وهذا هو المطلب الأساسي لحراك الشارع، كما أنه بات في الحكم المؤكد أن تغادر الحكومة التي تسببت بهذه الأزمة و التي أساءت في إدارة هذا الملف.
عمليا ستكون مطالب الشارع قد تحققت مع ساعات مساء هذا اليوم أو حتى الغد على أبعد تقدير، و لم يعد من المنطقي أن تبقى الفاتورة الأمنية العالية و المرهقة مفتوحة، ونحن لا نتحدث عن الكلفة المالية، وهي كلفة عالية بالمناسبة، لكن نتحدث عن الكلفة الامنية الحساسة، فحتى هذه اللحظة نجحت مختلف الاجهزة في احتواء المشهد و السيطرة عليه ومنع المندسين من استغلاله، لكنه وكلما طال الوقت أصبح احتمال نفاذ بعض المندسين لا قدر الله من ثغرة هنا او ثغرة هناك أكبر، وعندها سندفع جميعا الثمن و سنندم بعد فوات الأوان.
الثقة بالشارع الاردني كبيرة، والشعب الاردني شعب راشد وهو يعرف ما يريد و إلى أي اتجاه يوجه سهام انتقاده، لكن من حولنا اعداء كثر قد يكون بعضهم تسلل و أصبح بيننا، فهلا نغلق الباب بوجه هأولاء و نقطع الطريق عليهم...؟