الملقي أرهق الدولة بـ "سياساته وعصبيته".. ومطالب بـ "تدارك الموقف"
جفرا نيوز -كتب نضال الفراعنة
انتهى الإضراب اليوم بـ"أقل كلفة" ممكنة على الدولة، فيما اتجهت حلقات صنع القرار الأعلى في المملكة نحو "تقليب الخيارات المُرّة" بشأن الشخصيات والسياسات التي غابت في الأزمة الوطنية الأخيرة عن "السمْع والنظر"، إذ يُكْتشف من "جرد سياسي بسيط" أن الأزمة الأخيرة قد أثّرت بشكل كبير على القصر الملكي، والأجهزة الأمنية، وأيضا مجلس النواب الذي وجد نفسه معزولاً بسبب السياسات التي اتضح أن الحكومة أرادت أن تنفرد بها، معتبرة أن هذه الأزمة تشبه ما قبلها، وأن التعامل معها يجب أن يكون "قص ولصق" من أشكال التعامل السابق مع أزمة القرارات غير الشعبية.
تعامل حكومة الدكتور هاني الملقي لم يكن نموذجيا أبدا، وكان ارتجاليا إلى حد إفزاع باقي مؤسسات الدولة التي حاولت فتح مظلتها فوق الملقي لحمايته سياسياً من "الرغبة الجامحة" ب"الانفراد بالقرار"، إذ أضر الملقي كثيرا بشعبية مجلس النواب، إذ قصّر كثيرا في التسويق لمشروع قانون الضريبة، ولم يعقد اجتماعات مع البرلمان للخروج بالحد الأدنى من التوافق، وهو أداء مُخيّب للآمال أظهر مؤسسات الدولة وهي تعمل ك "جزر منعزلة" عن الواقع، إذ تساءلت أوساط أردنية رفيعة عن كلفة وجدوى الاستمرار في سياسة "فتح المظلة" فوق حكومة الملقي، التي يجب أن تتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية السياسية عما آل إليه مستوى التنسيق بين أجهزة الدولة، فيما يحلو لسياسيين أردنيين القول إن الملقي أساء استخدام قاعدة الولاية العامة" الممنوحة له منذ تشكيله أول حكومة له قبل نحو عام.
لا يختلف إثنان في المملكة بأن الملك قد بعث طيلة الأيام الماضية بسلسلة من الرسائل الصامتة التي يُقال بأن المستهدف منها كان أداء حكومة الملقي ونائبه جمال الصرايرة، اللذين غابا عن المشهد تماما خلال الأسابيع الأربع الماضية، إذ توقف الملك مع دورية سير على دوار صويلح ليقول الملك ضمنا أن الأمن الذي يعمل في ظروف بالغة الصعوبة هو الركيزة الأساسية في المملكة، قبل أن أن يتجه صوب مستشفى البشير ليقول ضمنا أن الخدمات التي تُقدّم للأردني هي هاجسه الدائم، قبل أن يذهب إلى غور فيفا اليوم وهو أحد جيوب الفقر في المملكة ليقول ضمنا بأن الفقير في الأردن هو محور اهتمامه القائم على التفكير المستمر بإيجاد حياة كريمة له.
في الأسابيع الأخيرة أظهر الملقي قدرا كبيرا من "العصبية والنزق"، وهو ما اشتكى منه ساسة ونواب ومسؤولين تواصلوا مع الملقي، إذ كان لافتا أنه في الوقت الذي يذهب في رأس الدولة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى "جيوب الفقر" على رقعة الجغرافيا الأردنية متلمساً همومهم وآلامهم، فإن الرئيس ونوابه ووزرائه يجلسون في قاعات مكيفة في العاصمة ليطلقوا تنظيرات سياسية عن المشهد، وسط توقعات سياسية أردنية بأن الملقي "استنفد فرصته"، وأن على الدولة أن تُفكّر بخيارات سياسية جديدة، تكون مهمتها الأساس إعادة التوازن إلى المشهد الرسمي، وإعادة ربط مؤسساته لتعمل بانسجام.