أهلا بمشايخ اعلانات الدجاج
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
انشغل الناس في الاردن والعالم العربي بـ»اعلان الدجاج» لداعية مصري، الشيخ الباكي مشهور الى درجة
أن شوارع القاهرة ومدنا عربية في زمن مضى كانت تغلق عندما يبدأ درسه الديني ، وقبل اعلان الدجاج اشتهر الشيخ باعلانات الحج والعمرة الفاخرة «خمس نجوم «، وباعلانات شركات الاستثمار باموال الحجاج وملابس الزي الشرعي والبخور وعطور العود الاسلامية.
حكاية «اعلان الدجاج « تطورت بشكل مليودرامي ، ومن «مربط القول « هنا أن جمهور المواطنين الذين
انهالوا اليوم بالنقد والسخط والتقويم والاحتجاج واللطم وراء اعلان الدجاج كانوا في زمن قريب من مؤيدي الشيخ والمعجبين والملهمين والمناسقين بخطابه الباكي واطلالته التلفزيونية المزينة بـ»المكياج والميك أب».
اعلان الدجاج جاء في الزمن الخطأ، ولربما هذا ما لم يدركه الشيخ، فلو جاء قبل أعوام قريبة لتحولت ماركة الدجاج الى ايقونة ونبراس يهتدى به، ولكان علامة تجارية لبصيرة ورشد أمة وهدى ينقذ الارواح والاجساد ويخلصها من الرجس والشرك والكفر، ويأخذ بطريقها الى الجنة.
ولمن لا يصدقون ولا يتعظون هذه هي حقيقة الشيخ الباكي أيها السادة من زمان ولى ، تخيلات اجتماعية مكسورة ومنكوسة وفارغة ومازومة ترفع مقامات أشخاص وتعلو بها، على الرغم من أن رصيد هؤلاء الاشخاص الاخلاقي والقيمي لا يزيد عن الاخرين، بل ان خيال الجمهور نسج اسوارا تحصنهم عن السؤال وتسطر حقيقة وجودهم.
ما بين الجمهور والشيخ وغيره من مشايخ الشاشات صنع حجاب سميك مانع للوعي العاقل والناقد بالتفكير والفرز واستخلاص الحقيقة، فمثال هؤلاء الشيوخ تحولوا بلحظة الى مثال وقدوة واسطورة تفضح سرها فيما بعد اعلانات الدجاج والمرتديلا ولحمة « البلابيف».
حالة غيبية تسمو ببعض المشايخ عن اخطاء البشر، وعلى الرغم من ان بعضهم وظفوا في حروب وصراعات ونزاعات سياسية واجتماعية، واستغلوا فائض التدين ليوجهوا ويسيروا الرأي العام التائه وراء رايات دعواتهم ومصالح قوى سلطوية وسياسية نافذة، ونسجوا في خيال جمهورهم الثائر اليوم كثيرا من أوهام حجبت عنهم حقائق موضوعية وواقعية وعقلانية وانسانية.
مشايخ الشاشات وما يسمون ايضا الدعاة الجدد تمييزا عن نوعيات قديمة نمت عربيا في تسعينيات القرن الماضي، قدموا من حفلات دينية تقيمها طبقة الاثرياء، ومن يبحثون عن موديل جديد للدعاة» كاجوال « حالقي الدقون، وبعيدا عن جحيم الطبقة الوسطى، ونجوميتهم ولدت على شاشات التلفزيون، مزجوا ما بين المودرن والحشمة المترفة.
فلا شك أن ثورة الجمهور الهائجة والناقمة والرافضة والمستهجنة لاعلان دجاج « الشيخ الباكي»، يمكن اعتبارها مؤشرا اجتماعيا وثقافيا وليدا لوعي عام مقاوم للجهل، هي لحظة اصطدام لا مرئي مع خطاب استهلاكي استغفل عقول الجماهير العربية.