"زينة رمضان" فرح مضيء على عتبات وشرفات عمان القديمة
جفرا نيوز - رائده الشلالفه - ايام قلائل تفصلنا عن بداية شهر رمضان ، فيما بدأت استعدادات المواطنين باستقبال هذا الشهر الفضيل كل بطريقته الخاصة .
وفي الوفت الذي تختفي فيه مظاهر الاحتفاء بقرب مقدم شهر رمضان في غالبية مناطق غرب عمان، بما يُعرف بـ"عمان الغربية"، تجدها حاضرة وبقوة في المناطق والاحياء الشعبية، وقد ازدانت شرفات ونوافذ البيوت بالأهلة المضيئة، وبأحبال الزينة.
فعلى سبيل المثال يستطيع المرء ان يرصد شيوع هذه الزينة الرمضانية في مناطق عمان الشرقية بالاحياء الشعبية، حيث درجت العادة على قيام المواطنين بوضع زينة رمضان قبل ايام قليلة على مقدم الشهر الفضيل، لتجد الأمر متبوعا بالحالة والبيئة الاجتماعية ولا نقول الاقتصادية لتلك الأسر، التي يقل مدخولها المالي اضعافا عن تلك الأسر التي تقطن عمان الغربية مثلا ، فالثقافة الشعبية موجودة بكلا المنطقتين، لكن لكل واحدة خصوصيتها.
وفي قزحية ملونة لأشكال أهلة رمضان التي بدأ الأردنيون باستخدامها بكثافة منذ مطلع التسعينيات في تزيين شرفات بيوتهم، كنوع من التعبير عن سعادتهم بمقدم شهر رمضان، تجد عملية تعليقها احتفالات مميزة من قبل فئة الأطفال بخاصة، وقد تحول الأمر لديهم الى ما يُشبه "الاحتفالية، لتراهم يُشاركون في تعليقها، ويتنافسون فيما بينهم حول ايها أجمل وأكثر زينة، فالبعض يكتفي بوضع هلال واحد تتوسطه نجمة، والبعض الأخر يجدها فرصة للتميز حيث يعمد الى تعليق أهلة متنوعة الأشكال والألوان مع أحبال زينة.
وفي قلب العاصمة عمان، وسط البلد، بدأت المحال التجارية بتعليق زينة رمضان من الأهلة والنجوم والفوانيس ، في احد اشكال الاستعداد لمقدم الشهر الفضيل، مؤداها في ذلك الابتهاج الروحي من جهة، ولترويج محالها كنوع من طرق جذب الزبائن، وقد تحولت شوارع العاصمة للمنطقة القديمة الى لوحات "كرنفالية" مضيئة فيها من العمق الروحي ما يفوق اضاءتها .
الأجمل في طقوس تعليق زينة رمضان، انها تخلق في دواخل المواطنين فرحا من نوع ما، فرح خفي لكنه آسر، فعلى الرغم من عسر الحال الاقتصادي للشريحة الأوسع من المواطنين، الا ان تكلفة زينة رمضان والتي لا تتجاوز في حدها الأعلى العشرين دينارا، تُشكّل أولوية يحرص عليها الاردنيون، في اتفاق ضمني وجمعي منهم لملاقاة شهرهم الأحب ، وقد جمعهم رمضان تحت مظلة الايمان والروحانية الخالصة، وهي ذاتها المساحة التي يهرب منها المواطنون من ارهاصات اليومي، ومن معاناتهم في فقر الحال، الذي انتجته حكومات متعاقبة ابدا لم يعرف اعضاؤها ما معنى الفرح المضيء على عتبات وشرفات عمان القديمة ذات رمضان .
وفي السيرة الشعبية لامتداد زينة رمضان، والتي بدأت بـ"فانوس رمضان" كزينة، تقول المصادر البحثية في رواياتها، وهي بالمناسبة روايات متعددة، أن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيؤوا له الطريق.كان كل طفل يحمل فانوسه ويقوم الأطفال معاً بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان.
هناك قصة أخرى عن أحد الخلفاء الفاطميين أنه أراد أن يضئ شوارع القاهرة طوال ليالي شهر رمضان، فأمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس يتم إضاءتها عن طريق شموع توضع بداخلها.وتروى قصة ثالثة أنه خلال العصر الفاطمي، لم يكن يُسمح للنساء بترك بيوتهن إلا في شهر رمضان وكان يسبقهن غلام يحمل فانوساً لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق لكي يبتعدوا. بهذا الشكل كانت النساء تستمتعن بالخروج وفي نفس الوقت لا يراهن الرجال. وبعد أن أصبح للسيدات حرية الخروج في أي وقت، ظل الناس متمسكين بتقليد الفانوس حيث يحمل الأطفال الفوانيس ويمشون في الشوارع ويغنون.
أياً كان أصل فكرة زينة رمضان، الا انها تحمل في فكرتها طقسا روحانيا يُعيد المرء فينا الى ذلك "الانسان" الذي بدواخلنا، وكنا نسيناه في زحمة الحياة وفي مفترقات اليومي الباهت الذي اثقل كواهلنا، ليجي رمضان ويغرس فانوسه في ارواحنا وقلوبنا ، وصدى صوت قريب يترنم في الارجاء أن هلّ هلالك يا رمضان .. وكل عام ونحن الى الله اقرب.