هيمنة الاعيان وصمت حسان .. فورة الطراونة وغضبة الصرايرة .. ابرز محطات "عادية النواب" المنتهية

جفرا نيوز - شـادي الزيناتي بعد صدور الارادة الملكية بفض الدورة العادية الثانية لمجلس الامة والتي كان قد افتتح اعمالها جلالة الملك بتاريخ 12‏/11‏/2017، وطالب فيها جلالته من الحكومة العمل على تنفيذ خطة تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة المواطن وتمكين الطبقة الوسطى وحماية الأسر ذات الدخل المتدني والمحدود، مشيرا للمحاور والأولويات التي وردت بشكل مفصل في التقرير الذي قدمته الحكومة والبيان الوزاري، وكتابيّ التكليف للحكومة، حيث تتطلب من مجلس الامة اعطاء الأولوية والاهتمام رقابة وتشريعا خدمة للمواطن الأردني الذي طالما كان أمنه وكرامته وحقه بغد أفضل الهدف الأساسي لكل جهد يبذل. اليوم تنتهي الدورة العادية الثانية حاملة معها محطات عديدة وارقاما يجب الوقوف عندها ، واحداث يجب تسليط الضوء عليها، فعلى صعيد الاعمال المنوطة بالمجلس رقابيا وتشريعيا عقد المجلس خلال دورته العادية الثانية ولغاية الأول من نيسان الماضي 43 جلسة، أقر خلالها 25 قانوناً ومشروع قانون من بينها 3 قوانين في جلسة مشتركة مع مجلس الأعيان،وبواقع 32 جلسة تشريعية و 11 جلسة رقابية. وبلغ عدد القوانين المعروضة أمام اللجان الدائمة في المجلس 48 قانوناً، فيما وجه النواب للحكومة خلال تلك الفترة 291 سؤالاً، وردت الإجابة على 159 سؤالاً منها،وبلغ عدد الاستجوابات المقدمة 10 استجوابات، وعدد الاقتراحات بقانون 4، والمذكرات 73، و 2 من العرائض والشكاوى. وفيما يتعلق باجتماعات اللجان النيابية، أظهر التقرير أن لجان المجلس مجتمعة عقدت 419 اجتماعاً، كان النصيب الأكبر منها للجنة المالية بواقع 67 اجتماعاً، تلتها اللجنة القانونية بواقع 36 اجتماعاً، ثم لجنة الصحة والبيئة بواقع 33 اجتماعا ، اما ابرز الاحداث التي شهدتها الدورة النيابية ورافقت اعمال المجلس فنستعرضها من خلال هذه المحطات :
* اقرار قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية أقر مجلس النواب مشروعي قانوني الموازنة العامة للسنة المالية 2018 ، وموازنة الوحدات الحكومية بيوم واحد فقط على غير العادة تخلله جلستين صباحية ومسائية تحدث فيهما 31 نائباً فقط !
* منح الثقة لحكومة الملقي مجددا منح مجلس النواب حكومة الدكتور هاني الملقي ثقة جديدة بعد ان حصلت على 67 صوتا نيابيا مانحا للثقة من أصل 122 نائبا حاضرا ،وحجب 49 نائبا الثقة عن الحكومة ، فيما امتنع 4 نواب ، وقدم 9 اخرون عذرا عن حضور الجلسة ، وذلك بعد مذكرة نيابية كانت قد تقدمت بحجب الثقة عن الحكومة.
* تعديل وزاري سادس على الحكومة تخلل الدورة النيابية تعديل وزاري لحكومة د.هاني الملقي طال ثماني حقائب وزارية، بنائبين لرئيس الورزاء احدهما جمال الصرايرة، والثاني د.جعفر حسان التي اخرجت التجاذبات حول تعيينهما وزير المياه د. حازم الناصر ،ود.ممدوح العبادي .
* وفاة النائب محمد العمامرة وابوتايه خلفا له اقسم النائب صالح ساري ابوتايه اليمين الدستوري عضوا بمجلس النواب عن مقعد بدو الجنوب ،خلفا للنائب محمد العمامرة رحمه الله والذي قضى وأفراد أسرته وآخرين إثر حادث مؤسف على الطريق الصحراوي .
* نواب معاقبون شهدت الدورة النيابية شكوى عدد من النواب من رفض الحكومة الاستجابة لمطالب دوائرهم الانتخابية مؤكدين ان الحكومة تقوم بذلك كنوع من العقاب لحجبهم الثقة عنها
* النواب والصرايرة " ذبحوا المجلس" مشادة كلامية بين عدد من النواب ونائب رئيس الوزراء جمال الصرايرة ،تدفع رئيس مجلس النواب م.عاطف الطروانة لتصريح غير مسبوق بقوله "اقسم بالله اننا ذبحنا المجلس بهذه الطريقة ونحرناه من الوريد للوريد "، فكانت غضبة نائب رئيس الوزراء نقطة بارزة ورسالة واضحة في تلك الدورة.
* الطراونة والفايز واتهامات غير مسبوقة تبادل رئيسي مجلسي الأعيان والنواب فيصل الفايز والمهندس عاطف الطراونة الانتقادات حول سبب حجم اعادة الاعيان للتشريعات والتعديلات الموسعة على 11 تشريع. الطراونة قال أن هذه الطريقة ليست مألوفة في الدولة الاردنية، مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة تتوافق على مواقيت معينة لكل تشريع ،ورد الفايز ان هدف عمل المجلسين خدمة المواطن والوطن وان القضايا مثار الخلاف بينهما تحسم، برأي الاغلبية البرلمانية في الجلسات المشتركة، ووصف مراقبون المشهد بانه هيمنة كاملة لمجلس الحكماء على النواب
* التضييق على الصحافة شهدت الدورة النيابية المنتهية تعليمات جديدة وصفها صحفيون انها مشددة وتحد من حرية الاعلام،حيث رفض نحو 25 صحفيا ومصورا اجراءات مجلس النواب من وضع زجاج محيط بشرفات القبة لتقييد عمل المصورين بعد منعهم من التصوير تحت قبة البرلمان .
* صمت وفوقية حسان كان لافتا وبعد التعديل الوزاري خلال الدورة النيابية عدم الانسجام الواضح مابين النواب والنائب الثاني لرئيس الورزاء جعفر حسان ،الذي وصفه نواب عديدون بانه يتعامل معهم بفوقية ولايأبه بحديثهم ، جدير بالذكر ان حسان يستمتع بالصمت تحت القبة!
* مرض الرئيس غاب رئيس الوزراء د.هاني الملقي عن جلسات مجلس النواب لمدة طويلة على غير العادة خلال الدورة النيابية ،لمرض المّ به، واجبره على اخذ فترة من العلاج والراحة ، وعاود الرئيس حضوره في اخر جلسات المجلس قبيل فضّ الدورة بعد تعافيه. ولن نضع "مرض الرئيس" شافاه الله في عنوان التقرير حتى لانستكمل الجزء العاشر من مسلسل "باب الحارة"
* طرد المعلمين ! وصمة ستلاحق المجلس طويلا بعد ان قامت لجنة نيابية مشاركة بالاشتباك مع ممثلي نقابة المعلمين في دار النواب ، لفظيا ، وتدافعا ، اثر المعلمون وقتها الانسحاب ، مما عرض المجلس لهجوم لاذع من الاوساط التربوية والشعبية على حد سواء.
* موقع المجلس "قيد الصيانة" الموقع الالكتروني الرسمي لمجلس النواب ظل ومازال متعطلا وقيد الصيانة ، مما افقد المتابعون و وسائل الاعلام متابعة نشاطات وجداول اعمال المجلس رغم انها كانت دوما اخبارا غير محدثة ، الا ان الموقع يعد مرجعية هامة لما يحتويه من وثائق ومعلومات.
* المجلس "لاحول له ولا قوة" اثبت المجلس خلال الدورة بانه لا يمتلك اي اداة فاعلة للضغط على الحكومة او وقف جماح قراراتها ضد الشعب ، فقامت الحكومة فرفع اسعار المحروقات والكهرباء مرارا واقرار ضرائب عديدة وتمرير الموازنة وغير ذلك من قرارات لم يستطع النواب معها فعل اي شيء على البتة !
* "اتفاقية الغاز" ما زالت في الترجمة ! من المفارقات الطريفة لهذا المجلس ، ان اعضائه مازالوا بانتظار ترجمة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني ، رغم ان الحكومة فعليا احالت عطاء تنفيذ انبوب مد الغاز لشركة فجر المصرية وبدأت الحكومة ايضا باستملاك اراضي المواطنين التي سيمر منها ذلك الانبوب !
* فقدان النصاب .. "صداع للرئاسة" شكل فقدان النصاب المتكرر لجلسات النواب صداعا مزمنا في رأس رئاسة مجلس النواب ن التي انتقدت كثيرا هذا الامر وبصريح العبارة وطالبت النواب مرارا بعدم الخروج من الجلسات والالتزام.
* مذكرة العفو العام مازالت مذكرة العفو العام التي تقدم بها اكثر من 85 نائبا تراوح مكانها رغم عديد السؤال عنها من قبل النواب ومطالبتهم الحكومة بتفعيلها ، الا ان الاخيرة ترفض الامر جملة وتفصيلا وتطالب النواب بتقديم مقترح قانون بذلك الطلب .
* الرياطي والحباشنة .. للتحقيق النائبان محمد الرياطي وصداح الحباشنة ، كانا علامة فارقة في الدورة المنتهية ، حيث تم تحويل الاول للجنة النظام والسلوك اثر شكوى من لجنة فلسطين النيابية وتم منعه من حضور 5 جلسات ، في المقابل تم تحويل الحباشنة لذات اللجنة بعد شكوى تقدمت بها زميلته فضية الديات.
* الاعفاءات الطبية تمثل الاعفاءات الطبية مخرجا هاما لعديد النواب امام قواعدهم الانتخابية ومنهم من يعتبرها انجازا يسجل بتاريخه النيابي ، ورغم ذلك لم يستطع المجلس ثني الحكومة عن قرارها بوقف الاعفاءات وحصرها وتحويلها للديوان الملكي ، وباتوا يتوددون للوزير موسى المعايطة لاجل تمرير بعض الاعفاءات لهم !
* المسؤولية الطبية .. قانون فارق يعد اقرار قانون المسؤولية الطبية من العلامات الفارقة والانجازات المميزة لمجلس النواب الثامن عشر لما يحمله من تنظيم كبير للعلاقة مابين الطبيب والمريض ، خاصة بما يتعلق والاخطاء الطبية التي تزايدت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة ودفع عديد المواطنين حياتهم ثمنا لذلك ،ولم يستطع مريض او ذويه من نيل حقه .
* قوانين وتعديلات هامة من القوانين الهامة التي تم اقرارها او تعديلها خلال الدورة المنتهية والتي تعد ذات تأثير في قطاعاتها فكانت قوانين الاعسار "في جلسة واحدة" ،ومعدل نقابة المعلمين ، ومعدل الجمارك ،ومعدل التعليم العالي ، وتسجيل الاراضي ، ابرز تلك التشريعات المقرة.
* تشريعات منتظرة ابرز التشريعات المنتظرة على جدول اعمال الدورة او الدورات القادمة تتلخص في معدل قانون ضريبة الدخل والمتوقع ادراجه واقراره على الاستثنائية القادمة كما تريد الحكومة ، اضافة لمعدلي قانوني الانتخاب والبلديات الذي من الممكن ادراجهما في الاستثناية او العادية المقبلة على ابعد تقدير .
* خلاصة الدورة النيابية ويبقى اداء مجلس النواب بعيدا كل البعد بمجمله عن الطموح والرضا الشعبي رغم انجازات هنا او هناك ، الا ان المواطن الاردني بات لايؤمن باي عمل لا ينعكس ايجابا على حياته المعيشية بشكل مباشر في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وسحق الطبقة الوسطى وتراجع الحريات العامة لصالح قوانين تكبّل حق الحرية والتعبير . فالمواطن يامل ان يلبي مجلس الشعب الذي يمثله امنياته بوقف جماح الحكومة وتغولها على جيبه من خلال سياسات الافقار والضرائب التي لاتنتهي ، والتصدي لكل محاولاتها في تمرير اي تشريع بهذا الصدد .