تسريبات عن لجنة التعديلات الدستورية تثبت نظرية "سراب الاصلاح"
جفرانيوز – خاص
جفرانيوز - بدأت تتضح وتتجلى الكثير من المستجدات الدستورية والتي توصلت اليها لجنة التعديلات الدستورية ،عن طريق تسريبات خرجت بواسطة بعض احد اعضاء لجنة التعديلات الدستورية، حيث ان الاهتمام الملكي ينصب على بعض المواد دون غيرها وعلى وجه التحديد المادة المتعلقة بولاية العهد،ومن المرجح حسب التسريبات ان التعديل سيشمل بعض المواد الدستورية الناظمة لعمل البرلمان الاردني ولطرق تشكله. هذا بالاضافة الا ان مخرجات اللجنة الملكية لمراجعة الدستور لن تشمل على نص بانشاء محكمة دستورية , و لن يطرأ اي تغيير على اليات تشكيل الحكومات،وسيظل هذا الامر بيد راس الدولة وحسب تقديراته.
التسريبات تتحدث ايضا عن اقرار اللجنة لعدد من المواد الدستورية و اهمها :
اولا - العودة عن تعديل المادة (28) المتعلقة بولاية العرش وأعطي الملك الحق في اختيار أحد أخوته الذكور وليا للعهد على أن تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه. إن المبرر الرئيسي لهذا التعديل هو تمكين المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال من تعيين أخيه سمو الأمير محمد بن طلال وليا للعهد نظرا للخشية على حياة الحسين التي كانت مهددة بالاغتيال في ظرف اقليمي غير مستقر.
و بالعودة للنص القديم قبل تعديله بتاريخ 1/4/1965الذي ينص على ان عرش المملكة الاردنية الهاشمية وراثي في اسرة الملك عبدالله بن الحسين ، وتكون وراثة العرش في الذكور من اولاد الظهور وفق الاحكام التالية: أ- تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش الى اكبر ابنائه سناً ثم الى اكبر ابناء ذلك الابن الاكبر ، وهكذا طبقة بعد طبقة .
و اسباب العودة عن التعديل لا تحتاج لتحليل سياسي فهي واضحة للجميع .
ثانيا : تأتي المادة 94 لتدل دلالة قاطعة على أنه يمكن تغييب السلطة التشريعية تماماً، وتحل محلها السلطة التنفيذية التي يصبح بمقدورها أن تشرع القوانين وتعمل على تنفيذها بآن واحد، وهكذا تصبح سلطة تشريعية وتنفيذية معاً.
وبالعودة إلى النص القديم قبل التعديل فان الظروف التي يسمح بموجبها للسلطة التنفيذية إصدار قوانين مؤقتة كانت واضحة ومحددة، وتتمثل فيما يلي:
أ. الكوارث العامة.
ب. حالة الحرب والطوارئ.
جـ. الحاجة إلى نفقات مستعجلة لا تحتمل التأجيل.
أما النص الحالي فقد جعلها الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية، وهذه عبارة غامضة وقابلة لتفسيرات متعددة، فما تراه الحكومة ضروري قد لا يراه الشعب ضروري، وبالرغم من أن هذه الصلاحية للسلطة التنفيذية مقيدة بشروط منها الزمن بحيث لا يجوز إصدارها في أوقات انعقاد البرلمان، وأن لا تخالف أحكام الدستور بصفته رأس القوانين في الدولة، وأن تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقد، إلا أن هذه الشروط لم تقيد السلطة التنفيذية وتمنعها من التوسع في إصدار القوانين المؤقتة، حتى إن السلطة التنفيذية اتخذت صلاحيتها في حل المجلس وسيلة لإصدار القوانين المؤقتة فعلي سبيل المثال عندما قامت الحكومة بحل مجلس النواب الثالث عشر فقد قامت بإصدار (217) قانون مؤقت ( و هو ما يساوي اكثر من ضعف عدد القوانين المؤقتة التي صدرت منذ تأسيس الدولة ) كل ذلك تحت ذريعة الضرورة غير الموجودة واقعياً ودستورياً، وعلى نحو غير مسبوق في تاريخ الحكومات الأردنية حتى في مرحلة ما قبل الديمقراطية، وكان الأردن لم يكن فيه قوانين قبل تلك الحكومة.
ثالثا : المادة 34 فقرة 3 : وجرى هذا التعديل بتاريخ 10-11-1974 وتنص المادة على ما يلي:
للملك أن يحل مجلس الأعيان أو يعفى أحد أعضائه من العضويةإن مجلس الأعيان هو جزء من السلطة التشريعية، ويهدف إلى استقطاب أصحاب الكفاءة والخبرة من العقلاء الذين لا يستطيعون خوض المعركة الانتخابية أو لا يحققون نجاحاً فيها، وبالرغم من أن هذا المجلس لا يملك حق الاقتراع على الثقة بالوزارة أو أحد الوزراء، إلا أن هذا لا يمنع من أن يتمتع أعضاء مجلس الأعيان بنوع من الاستقلالية وهامش من الحرية يسمح برقابة السلطة التنفيذية، إلا أن هذا الحق قد سلب من الأعيان بموجب التعديل السابق، إذ أصبح من حق الملك عزل أي عضو يخالف أو ينتقد سياسات محددة حتى فقد هذا المجلس الضمانات التي تجعله جزءًا من السلطة التشريعية فاتسم أداؤه بالسلبية والتأييد المطلق لكل حكومة .
وبالعودة إلى دستور عام 1952 فإن هذه المادة لم تكن موجودة، وحول أثر هذا التعديل على سلوك أعضاء مجلس الأعيان، فعلى سبيل المثال، وافق جميع أعضاء مجلس الأعيان الأردني على معاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية عام 1994.
إلا أنه عند مناقشة المعاهدة احتج دولة السيد أحمد عبيدات أحد أعضاء مجلس الأعيان على بعض بنود المعاهدة وبالرغم من تغيبه أثناء التصويت إلا أنه بعد هذا الموقف أقيل من المجلس وفي حادثة مشابهة فان الدكتور جواد العناني والذي كان الابن المدلل للنظام السياسي في العقود الماضية حيث تولى أعلى المناصب في الدولة الأردنية بدأ من الحقيبة الوزارية حتى رئاسة الديوان الملكي, قد انتقد أداء الحكومة في مقالة صحفية، ثم أجبر بعد ذلك على تقديم استقالته. وبالخلاصة فإن التعديل السابق أصبح أشبه بسيف مسلط على رقاب أعضاء مجلس الأعيان يمنعهم من رقابة أو انتقاد الحكومة لتجنب دفع الثمن بالإقالة، فأصبح عضو مجلس الأعيان لا يتمتع بأي نوع من الحصانة أو الضمانات القانونية التي تؤهله لأن يكن جزء من السلطة .التشريعية في الوقت الذي تتوافر هذه الضمانات للعديد من الأشخاص الذين يشغلون الكثير من الوظائف في الدولة.
رابعا : تعديل المادة (78) من الدستور المتعلقة بمدة الدورة العادية حيث تم زيادتها من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.
كما تم تعديل المادة (54) من الدستور وتقليص الدورة العادية لمجلس النواب من ستة أشهر كما تم تعديلها عام 1954 إلى أربعة أشهر.12-10-55
و من المتوقع ان يتم اعادة المدة الى سته اشهر وفقا للتعديل الاول .
خامسا : -من التعديلات المسربة ايضا ادخال تعديل على المادة (71 )و التي تتعلق بالطعون الانتخابية لتصبح بيد القضاء بعد ان كان المجلس " سيد قراره " وفقا للمادة القديمة من دستور 52 التي تنص على ان لمجلس النواب حق الفصل في صحة نيابة اعضائه ولكل ناخب ان يقدم الى سكرتيرية المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ اعلان نتيجة الانتخاب في دائرته طعناً يبين فيه الاسباب القانونية لعدم صحة نيابة المطعون فيه ولا تعتبر النيابة باطلة الا بقرار يصدر بأكثرية ثلثي اعضاء المجلس.
و هو اجراء عقيم و غير منطقي فكيف لعضو في المجلس ان يطعن بصحة عضوية زميل له , مما سيؤثر على قرار الطعن بالاضافة الى ان وظيفة النواب سياسية بامتياز وليست قضائية .
ويعتبر مراقبون ان التعديلات الدستورية التي كلفت اللجنة الملكية لمراجعة الدستور باقرارها ستكون المخرج الوحيد للازمة السياسية التي نعيش و هي المؤشر على مدى جدية النظام السياسي في الاصلاح .
فها هي اللجنة الملكية في سباق مع الزمن للاعلان عن مخرجات عملها لتهدئة الرأي العام المطالب بالاصلاح الذي يبدأ باصلاحات دستورية تعزز من استقلالية السلطات الثلاث و يعزز من صلاحيات مجلس الامة بالاضافة لانشاء محكمة دستورية .
و يرى الكثيرون ان العودة لدستور العام 1952 و تطويره و الغاء التعديلات التي طرأت عليه و التي سمحت بتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية و القضائية , سيضع الاردن على سكة الاصلاح و الحياة الديمقراطية و دولة المؤسسات .
في دلالة على ان الحديث عن اصلاح جذري في بنية النظام السياسي هو مجرد فقاعات في الهواء و تخدير للشارع الغاضب المطالب بتعديلات دستورية جدية تكرس مبدأ المساءلة بحجم المسؤولية مما قد يتسبب بخلق ازمة سياسية جديدة لا يمكن تصور نتائجها .