حدود اختصاص الحاكم الاداري في القضايا الحقوقية

جفرا نيوز
في ظل تعاظم الحملة الانتقادیة لمنظومة عمل الحاكم الإداري المتعلقة بنظره في القضایا الحقوقیة، بتوجیھ انتقادات لاذعة بسبب تدخل الحاكم الاداري في القضایا الحقوقیة على زعم عدم اختصاص الحاكم الاداري بالنظر في ھذه القضایا. 

ومع ان بعض الانتقادات محقة في جزء من جوانبھا وفي حالات استثنائیة لأسباب تعود اغلبھا لآلیات التنفیذ ولیس التشریع. 
إلا انه لا بد من توضیح مسألة قانونیة في غایة الأھمیة ھي أن القول بانعدام الاختصاص القانوني للحاكم الاداري المطلق بالنظر في القضایا الحقوقیة ھو قول غیر دقیق، فالحاكم الاداري یعد صاحب اختصاص قانوني بالنظر في أنواع معینة من القضایا الحقوقیة.
 حیث نظمت ھذا الاختصاص المادة 21 من نظام التشكیلات الإداریة رقم 47 لسنة 2000 وتعدیلاتھ عندما اسندت للحاكم الاداري الاختصاص عند وقوع ّ اعتداء او غصب بین على اموال منقولة او غیر منقولة او اي حقوق عینیة بما في ذلك الاعتداء او الغصب لحقوق الانتفاع بمیاه الري، وكان من شأن ھذا الاعتداء او الغصب الاخلال بالأمن، ففي حال توفر ھذه الشروط یتخذ الحاكم الاداري التدابیر اللازمة لحفظ الأمن ویعمل على ایصال الحقوق لأصحابھا.
 ّید المتضرر لمراجعة الحاكم الاداري بمدة ّ ولتقدیر مدى تأثیر الاعتداء او الغصب البین على الأمن، فقد قُ ثلاثین یوما من تاریخ حدوث أي منھما اذا كان –أي المتضرر- مقیما في المملكة، وخلال تسعین یوما اذا كان مقیما خارجھا، باعتبار ان خلال ھذه الفترة یمكن ان تثور نفسیة المتضرر وتدفعھ الى ارتكاب ما من شأنھ أن یخل بالأمن دفاعا عن ملكیتھ الخاصة، و ُیسلب اختصاص الحاكم الاداري بالنظر بمثل ھذه أحداث الیوم الإخباري | حدود اختصاص الحاكم الاداري في القضایا الحقوقیة ١١/ ٤/ ٢٠١٨النزاعات بعد انقضاء تلك المدة دون اللجوء الیھ. 
وتجدر الاشارة الى ان مثل ھذا النص غیر مقصور على الحالة الأردنیة، ذلك ان بعض التشریعات العربیة المتعلقة بالحكم المحلي والتنظیم الاداري تتضمن مثل ھذا النص بإسناد الاختصاص للحاكم الاداري – أو ّ من یماثلھ في تلك الدول- في حالة وقوع اعتداء او غصب بین على الاموال المنقولة او غیر المنقولة.
 ّ وتنطلق الفلسفة من وراء عقد الاختصاص للحاكم الاداري عند وقوع الاعتداء او الغصب البین على الاموال المنقولة او غیر المنقولة من الوظیفة الأساسیة للحاكم الاداري بالمحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، والتي منھا المحافظة على الامن العام، بممارسة عمل وقائي یھدف بالنھایة إلى منع ارتكاب الجریمة.
 فتقدیرا من المشرع لارتباط الملكیة بالنفس البشریة وتعلقھا الوثیق بشخص الانسان المجبول على حب التملك باعتباره حقا فطریا محمیا بموجب الدستور والقانون، فقد توقع ان الاعتداء على الملكیات الخاصة ً - باعتبار ان الغصب یعد استیلاء ظاھرا على حق الغیر قھرا وبدون وجھ حق - قد یحرك دوافع الشخص الداخلیة بالدفاع عن أموالھ المنقولة وغیر المنقولة، مما قد یؤدي إلى احتمال الاخلال بالأمن او وقوع جریمة بما یؤثر على استقرار النظام العام بالمجمل.
 وتفادیا لھذه الاحتمالات ذھب المشرع إلى تنظیم اختصاص قانوني واضح للحاكم الاداري بالفصل في ّ الاعتداء او الغصب البین على الاموال المنقولة او غیر المنقولة بما یكفل رد الحقوق لأصحابھا، حیث یمكن للحاكم الاداري الفصل في مثل ھذه النزاعات وفق اجراءات مختصرة ووقت وجیز تضمن عدم اطالة أمد النزاع وبما یكفل استقرار الامن. 
كما إن ھذا الاختصاص جاء منظما وفق ضمانات تكفل المحافظة على الامن وإیصال الحقوق لأصحابھا من جھة، وتكفل من جھة اخرى المحافظة على استقلال القضاء وعدم التأثیر على أحكامھ عندما توقعت المادة 21 من نظام التشكیلات الاداریة وجود حالات یتعذر فیھا على الحاكم الاداري ایصال الحقوق لأصحابھا في ّ النزاع المتعلق بالاعتداء او الغصب البین، فنصت بأن یعمل الحاكم الاداري على ایداع الاموال المنقولة او غیر المنقولة التي وقع علیھا الاعتداء او الغصب لدى شخص ثالث، دون ان یكون للإجراءات التي یتخذھا الحاكم الاداري تأثیر في الحكم القضائي الذي یصدر من المحكمة المختصة، وعلى ان یبقى الاجراء المذكور قائما الى ان یصدر الحكم القطعي في القضیة .
 ّ بالتالي یتبین ان ھناك اختصاصا قانونیا محددا على سبیل الاستثناء للحاكم الاداري بالنظر في بعض ّ القضایا الحقوقیة المتعلقة بالاعتداء او الغصب البین على الاموال المنقولة او غیر المنقولة، بما ینسجم مع الدور الاصیل للحاكم الاداري ووظیفتھ الضبطیة الوقائیة بحمایة النظام العام وحفظ الامن