كلمة الطراونة في مؤتمر الأتحاد البرلمان العربي
جفرا نيوز
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي
معالي الرئيس
الزملاء الأكارم
من مصر العروبة إذ نجتمع، اسمحو لي في مستهل حديثي أن أبارك للأشقاء هنا بانتخاباتهم الرئاسية الأخيرة، متقدماً من فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأسمى مشاعر التهنئة والتبريك لنيله ثقة الشعب المصري مجدداً، سائلاً العلي القدير أن يحفظ لمصر ولأقطارنا العربية أمنها واستقرارها وأن يقيها شرور الإرهاب والتدخلات الخارجية.
وبعد.
نجتمعُ اليوم، والتحدياتُ جِسام، والأعباء أثقلت كاهلنا جميعاً، وأصبحنا كبرلمانيين في أقطارنا المختلفة نواجه أسئلة مُحِقة من قواعدنا والشعوب التي نمثلها.
ماذا فعلتم؟ وما هو تأثيركم على محتلٍ ما زال يمارس أبشع الجرائم بحق أهلنا في فلسطين؟
وهل لإرادتكم من التأثير على سلطة الجبروت والقهر الخارجية التي باتت تفتك بمنطقتنا؟
إنها فعلاً أسئلة مُحقة، تدفعنا جميعاً للتفكير خارج الصندوق، والبحث عن آفاق جديدة تجعل من اجتماعاتنا ذات أثر ومنفعة.
معالي الرئيس
الزملاء الكرام
لم يعد خافياً على أحد أن خطر التقسيم بات يهدد أقطاراً عربية، وسط أحاديث عن صفقاتٍ تُحاك هنا وهناك من شأنها ضرب آمال وتطلعات الشعوب العربية التي انتظرت طويلاً كي تعيش كغيرها من شعوب العالم في أمن وسلام، بعيداً عن صوت المدافع والقنابل، بعيداً عن شلالات الدماء، وبعيداً عن نهج تحطيم أحلام الأجيال في مستقبل مشرق.
لقد عانت منطقتنا العربية طويلاً من التشرذم والإنقسام، والكل فينا يسأل.. ما الحل؟ والكل فينا يُجمع على أهمية التوافق العربي، لكننا نبدو عاجزين على الأقل من البدء الجاد في تنفيذ ذلك، أو أننا نقول ذلك استهلاكاً وترفاً.
أليس في تجربة التعاون والاتحاد في القارة الأوروبية متعددة العرقيات واللغات والعادات، درساً لنا جميعاً ونحن أصحاب أرض ولغة وتاريخ ودم واحد.
معالي الرئيس
الزملاء الكرام
هذا هو الوضع الراهن باختصار، ونزيد عليه ما شئنا من المآسي والويلات.. حديثاً لا ينتهي، وآخره في ذكرى يوم الأرض حيث واصل الاحتلال الإسرائيلي من وحشيته حين ارتقى عشرات الشهداء والجرحى في مصاف الشرف والبطولة، ليُحيوا الأمل في النفوس جميعاً، أن على تلك الأرض ما يقول للعالم كله..إننا هنا باقون رغم الجبروت والظلم والبطش والخذلان والصفقات.
وبالحديث عن الأوضاع في فلسطين، حيث قضيتنا الأولى وجرحنا ونزيفنا، فإن استمرار تشتت المواقف العربية، وسط التحيز الأمريكي، وغطرسة المحتل، من شأنه استمرار معاناة أهلنا في الأراضي الفلسطينية، ويعني كذلك مزيداً من بناء المستوطنات وابتلاع الأراض وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وإنكم إذ تعلمون ما نبذله من جهد في المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني تجاه القضية الفلسطينية انطلاقاً من وحدة المصير والتاريخ، وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية على المقدسات، فإننا نتطلع إلى توحيد مواقفنا أملاً في الوصول إلى تطلعات الشعب الفلسطيني بحقه في قيام دولته المستقلة، والضغط على المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته تجاه اللاجئين، ومعالجة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث المورد الرئيس لهم ما يتلقونه من مساعدات من منظمة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، وإلا فإن استمرار هذا النهج في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، من شأنه تغذية روح الانتقام من جهة لدى أجيال بأكملها، ومن جهة سيسهم في تبرعم التطرف، ما يعني في المحصلة استثمار هذا الوضع من قبل قوى التطرف والإرهاب، وحينها نعود لذات الدوامة في البحث عن جذور التطرف ومسبباته.
وعلى جبهة أخرى فإن علو صوت البنادق والمدافع في الأراضي السورية، يبعث على القلق، ويزيد من المخاوف في عودة الأوضاع هناك إلى مربعها الأول، بعد أن شهدنا تقدماً في الملف السياسي وفق محادثات جنيف ومن ثم أستانا.
وإننا إذ نجدد التأكيد في الأردن على أهمية الحل السياسي والحوار السوري-السوري، بعيداً عن أي تدخل خارجي مهما كان مصدره وقوته، لنشدد أيضاً على أهمية استقرار ووحدة وتماسك سورياً أرضاً وشعباً وهوية، فليس في مصلحة العمق العربي تفتت سوريا ولا استمرار آلة الحرب فيها، وعليه فإننا مدعون جميعاً لدعم آفاق هذا الحل، كي يتمكن الأشقاء السوريون من النهوض والتعافي والعودة إلى سابق عهدنا بها.. سورية قوية سنداً وعوناً لأمتها.
معالي الرئيس
الزملاء الكرام
إننا نقف أيضاً أمام تحدي تجاوز خلافاتنا العربية-العربية، ومدعون في هذا الصدد إلى تعظيم لغة الحوار والتوقف عن بناء المواقف والقرارات المتعجلة، فمصيرنا واحد ومصلحتنا مشتركة، وليس من الحكمة والمنطق في شيء أن نبقى على هذا الحل من التشرذم، ما يتطلب في الوقت ذاته اتخاذ مواقف جرئية وفاعلة لوقف كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون أقطارنا العربية والهيمنة على مواردها وإرادتها.
وإنني إذ أختم بالتأكيد على أن الأردن الذي تحمل عن أمته العربية والإسلامية ارتدادات أزمات كبرى، في ملفات اللجوء والحرب على الإرهاب وحماية الحدود، ينتظر منكم مواقف وخطوات أكثر فاعلية لجهة تقديم ما يمليه واجب الشقيق لشقيقه.
ولكم أن تتخيلوا حجم الضرر الذي لحق باقتصادنا وحجم الأعباء على مواردنا الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وسوق العمل، جراء موجات اللجوء المتعاقبة من أقطار عربية عدة، ومعه أقول ليس في دعم الأردن مِنة أو فضلاً، إنما واجب يمليه الضمير.
ولن نكون في الأردن إلا السند الحقيقي للأقطار العربية، مهما ضاقت بنا كروب أو اشتد خطب، سنبقى على عهدنا معهم، أمننا من أمنهم واستقرارنا من استقرارهم، مستندين في ذلك على ثوابت العروبة التي نشأت عليها الدولة الأردنية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته