لجان النواب .. ما بين البروز الملفت والأفول الدائم !

جفرا نيوز - شـادي الزيناتي
عشرون لجنة ، مجموع اللجان النيابية العاملة على الورق في مجلس النواب ، والتي تنظم اعمالها وصلاحياتها مجموعة من النظم والتشريعات ، تمنح بموجبها عديد الصلاحيات في مواجهة الحكومة او "التشاركية" معها ان استخدمنا تعبيرا الطف ، فالمتتبع لعمل تلك اللجان ومدى نشاطها وفعاليتها باستخدام سلطاتها بما يخدم التشريع والرقابة النيابية على الاداء الحكومي ، سيلحظ بروز قلة من اللجان العشرين استطاعت فرض اسمها وعملها على المشهد النيابي والاعلامي بشكل كبير ، لما تقوم به من عمل كبير وهام ، مقابل اغلبية من تلك اللجان أفل نجمها واندثر اسمها ، لضعف تكوينها او رئاستها او لامور اخرى . وعند ذكر اللجان لا بد ان نشيد بلجنة فلسطين النيابية برئاسة المحامي يحيى السعود الذي تصدر مشهد اللجان بعمل دؤوب لا يكل ولايمل ، في منهجية واضحة و طريق مستمر كان قد بدأه النائب منذ المجلس الماضي و استكمله في هذا المجلس ، فكان للجنة حضور كبير في كافة المحافل المتعلقة بنشاطها و عملها ، توج مؤخرا بتكريم رفيع المستوى من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، نظرا لجهوده واللجنة في دعم قضية فلسطين على المستوى المحلي والعربي والدولي ، اضافة للدفاع عن كافة قضايا الفلسطينيين والغزيين في الاردن ، سواء في مجالات الاقامة او العمل او العلاج . كما برزت لجنة النزاهة والشفافية برئاسة المحامي زيد الشوابكة وكان لها نصيب كبير من الاضواء حينما طرقت ابوابا مغلقة وسلطت الضوء بنقاشاتها على ملفات ساخنة ، تفاعل معها الشارع والاعلام بشكل واضح ، كقضية وزير الاشغال سامي هلسة ومدير العطاءات السابق م.هدى الشيشاني ، مرورا بقضية الصيدلانية لما الحمود ، وعطاءات وزارة الصحة و قضايا شركة الفوسفات و هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وشركات التأمين وغيرها من القضايا الهامة ، فاستطاعت اللجنة جلب وسائل الاعلام لاجتماعاتها التي دوما ما كانت تزخر بالمعلومات وفتح الملفات . كما ان لجنة السلوك النيابية برئاسة المحامي محمود النعيمات كان لها نصيب في الدورة المنعقدة من خلال تصديها لقضية الخلاف النيابي الابرز مؤخرا ما بين لجنة فلسطين والنائب محمد الرياطي والتي استطاعت بحكمة رئيسها واعضائها من سحب فتيل الازمة وانهائها بكل براعة. الصحة النيابية برئاسة النائب الشاب د.ابراهيم البدور تخوض صراعا كبيرا مع نقابة الاطباء والنقابات الطبية الاخرى حول مشروع قانون المسائلة الطبية ، بحيث اتسمت العلاقة بين الطرفين بالمد والجزر ، استطاعت اللجنة ولغاية اليوم من ابقاء كافة خيوط الصراع بيدها و بقيت تدير الامور مستغلة الدعم الشعبي للقانون ، اضافة لدورها البارز في الرقابة على القطاع الصحي من خلال الزيارات الميدانية العديدة لمستشفيات وزارة الصحة ، الا ان ما يعاب على اللجنة اغفالها للجانب البيئي المتردي في عديد مناطق المملكة مقابل التركيز الكبير على القطاع الصحي. في مقابل ذلك ما زالت لجنة الطاقة النيابية تغط في سبات عميق و ترفع الراية البيضاء امام التغول الحكومي على القطاع الحيوي والهام في المملكة ، فما زالت اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني حبيسة ادراج الامانة العامة ، ومازال عذر الترجمة الذي قدمه الرئيس السابق للجنة النائب علي سالم الفاضل هو الرد لكافة السائلين عن تلك الاتفاقية. كما ان لجنة تسعير المحروقات الحكومية ما زالت تتفرد بالقرارات دون التنسيق أو الرجوع للجنة التي استمر جهلها لمعادلة التسعير تلك ، اضافة لعديد الملفات الهامة التي يجب طرحها كخسائر شركة الكهرباء ، واتفاقية الغاز المصري ، و مشاريع الطاقة البديلة وغيرها. لجنة الشباب النيابية والتي تمثل الشريحة الاوسع للمجتمع الاردني ، بعيدة كل البعد عن الهم الشبابي وعن احتياجاته و طموحاته ، فتنازلت اللجنة عن دورها الكبير لصالح جهات حكومية ومؤسسات مدنية قدمت الكثير لتلك الفئة ، في حين تعجز اللجنة عن تقديم او فتح ملف شبابي يرقى لطموحهم او تطلعاتهم ، فالرياضة مغيبة تماما ، و دعم الشباب وابتكاراته و النهوض به اخر هم اللجنة ، التي اكتفى دورها بالعتب على الوزير الجديد بعدم دعوتهم لحضور لقاء الحكومة بالشباب الذي عقد مؤخرا. اما السياحة فليست بافضل من سابقتيها ، وبالرغم من الامال الكبيرة المعقودة على السياحة وما يمكن ان تحققه من دعم للاقتصاد الوطني ، الا لجنة السياحة النيابية ارتضت لنفسها ان تكون خارج المشهد السياحي وبعيدة كل البعد عن الرقابة عن وزارة السياحة المتخبطة في قراراتها و التي تعمل دون اي استراتيجية واضحة ، في ظل تدني الخدمات السياحية والبنى التحتية للمواقع الاثرية والسياحية على حد سواء ، وضعف الترويج لتلك المناطق مع وفرتها ، حيث بات الزوار العرب من يروج لسياحتنا بدلا من وزارتنا ، يقابل ذلك غياب تام من السياحة النيابية عن المشهد باستثناء قلة من الزيارات والاجتماعات البروتوكولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ! الزراعة النيابية برئاسة خالد الحياري لعلبت دورا جيدا في الاونة الاخيرة من خلال وقوفها الداعم لمطالب المزارعين مؤخرا واستطاعت بالشراكة الفاعلة من نظيرتها بمجلس الاعيان من التوصل لحلول ترضي القطاع ، وتم تعليق الاعتصام الذي تواصل لايام طويلة امام مجلس النواب بعد تفاهمات ووعود منالعين مروان الحمود،خاصة بعد ازمة التصريحات التي اطلقها الوزير جعفر حسان وطلبه من المزارعين بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي مباشرة. لجنة الاقتصاد والاستثمار يبدو انها لا تجد ما تقوم به ، في ظل هيمنة الحكومة التامة على المجلس في القرارات الاقتصادية ، فمررت الحكومة كافة تلك القرارات والضرائب دون رقيب او حسيب ، ولم تستطع اللجنة سوى الموافقة والتوافق مع الحكومة على كافة تلك القرارات فكانت عونا لها بدلا من ان تكون الرقيب عليها .. ادارية النواب فشلت تماما بحل القضايا الادارية او فرض قراراتها على الحكومة ، ولعل ابرز تلك الملفات كان لموظفي ضريبة الدخل الذين تم نقلهم وبرغم توصيات اللجنة بان النقل تعسفي ودون اطار قانوني ومطالبتها بالغائه ، الا ان الحكومة ايضا لم تصغ لها ، فاضاعت اللجنة وقتها ووقت المواطنين و لم تستطع الاشتباك مع الحكومة باي قضايا ادارية او قانونية هامة. قانونية النواب وبعد انتهاء عملها في الدورة العادية الاولى والاستثنائية السابقتين بالمشاركة الفاعلة في لجنة تطوير القضاء الملكية عادت لحالة الركود في هذه الدورة ، و الوصف بـ " الركود "ينطبق على خارجية النواب و العمل و الحريات و الريف والتوجيه الوطني والمرأة، حتى ان منها لم يجتمع من مدة طويلة !! اما مالية النواب فانتهى عملها فعليا بعد اقرار الموازنة العامة ، بالرغم من ان ملفات ديوان المحاسبة المتراكم منذ سنوات يحتاج لجهد كبير لاعادة فتحه والتحقيق فيه ، ولا نعلم اذا ما كانت اللجنة والمجلس قد اكتفوا بما قدموه بهذا الملف من خلال جلسة مجلس واحدة. ملف النقل والذي يقلق الدولة و يحظى باهتمام الملك شخصيا ، وتداور عليه عدة وزراء فشلوا بتقديم اي اضافة جديدة ، فشلت لجنة النقل النيابية بالتعاطي معه ، واعطاء حلول ، او فض الاشتباك القائم فيه ، كملف اوبر وكريم ، والازدحامات المروية ووسائط النقل العام المتردية و الباص السريع و شبكة الطرق وغير ذلك من الملفات الهامة ، تاركة لوزير النقل عديم الخبرة " المشترك" مع البلديات ادارة الملف، ولادارة السير و لهيئة تنظيم النقل التي وجب الغاؤها ودمجها بالوزارة بعد ثبوت فشلها ، وكان على اللجنة تبني مطلب الغاء وزارة النقل وتسليم الملف للبلديات الكبرى لادارتها ضمن اعمالها . يذكر ان اللجان النيابية العشرين الدائمة في مجلس النواب والتي تتشكل بموجب المادة (40) من النظام الداخلي للمجلس النواب،انتخابا في بدء كل دورة عادية تقوم بدارسة الأمور والمواضيع المحالة إليها وفق اقدمية احالتها، باستثناء مشاريع القوانين المستعجلة والأمور والمواضيع التي يقرر المجلس أو اللجنة تقديمها على سواها ، ويحق لها ان تطلب أي وزير مختص او من ترى ضرورة سماع رأيه ولها ان تطلب من الوزير او المسؤول المختص تزويدها بالمستندات والوثائق والمعلومات التي تطلبها والمتعلقة بموضوع البحث.