لرئيس الوزراء هاني الملقي.. مستشفيات الحكومة الوجع كبير
جفرا نيوز
فارس الحباشنة
مستشفيات الحكومة ملف حافل بالاوجاع ، وأكثر ما يوجع القلب أن المرضى يتساقطون موتى على عتبات اقسام و غرف الطواريء . الكتابة عن مستشفيات الحكومة ليس من قبيل الرغبة ب"نشر الغسيل " لاغير ، انما للأطلال على مواجع الاهل في الاطراف العاجزين و الفاقدين لادنى رعاية صحية .
فلعل وعسى نسمع أن يكون هناك بقايا في وجدان الحكومة تسمع وترى و تبص باحساس لما يجري للاهل في مدن الاطراف ، والحال في عمان لا يقل وجعا عن الاطراف ، ولكن مسألة الرعاية الصحية تعدت في اطراف مهمشة و معدومة التنمية الى" سؤال عسير و مستحيل " .
العلاج والرعاية الصحية مسألة انسانية تمس حياة المواطنيين بالصميم ، ولربما أن مثل هذا صاحب الوجدان ربما ردّد يوما "قسم ابقراط " الشهير ، وذلك بوصفه طبيا من الاطباء .
مستشفيات الحكومة ، بلا اطباء اختصاص و بلا ادوية و بلا ادنى رعاية طبية .مرضى يرمون في طوابير الانتظار على أسرة تتحول الى نعوش ، صدليات خاوية من الادوية ، لا تٍسأل عن لائحة من ادوية بدأ وجودها يجف من رفوف صدليات مستشفيات الحكومة .
ومع كل ذلك ، ماذا يمكن ان تسمع من جكومة تقول أنها تمضي في تنفيذ " خطة لاصلاح و تطوير القطاع الطبي " ، ما احلى الكلام من وراء مكاتب ، ومن تحت " الكونيدشين " وغرف التبريد ، و من فوق كراسي رجاج عالية ، وامام كاميرات تعمي القلوب و تبهر النفوس .
فمن أين يمكن أن نبحث عن الفضيحة ؟ أذا ما يجري في مستشفيات الحكومة ليس بالفضائح يا ترى ؟ الرعاية الصحية مطلب اجتماعي يعلو على كل المطالب ، توفير الرعاية الطبية ، والالتفاف الى اصلاح المستشفيات ومراكز العلاج اهم من شق طريق و بناء قلاع وصروح للمؤسسات الحكومية .
المرضى في الكرك و المفرق مقطعون من ادوية الضغط والسكري والقلب منذ شهور . صيدليات المستفشات خاوية ، والاطباء أكثر ما يوعدون بان تحل ازمة شح الادوية بالقريب العاجل ، ولكن لا حياة لمن تنادي . و في احسن احوال مستشفى الكرك الحكومي و اخريات أن الاطباء يوصفون الدواء ولا يجده المرضى ، فسبحان الله .
سياسة الاهمال يبدو أنها تاريخية و لا تتبدل ، والأمر حتما لا يتعلق بظرفية طارئة تمر بها الحكومة الان ، فلو عدنا الى ملف التنمية و المطالب الخدمية لمدن الاطراف ، لوجدنا أنها جميعها غارقة في الاهمال والنسيان و التهميش و الاقصاء .
فلا يختلف الحديث الفارط عن الرعاية الطبية عن تشييد مدرسة او شق شارع عام وبنى تحتية اخرى . الامر جميعها وصلت الى نفس الحال اتجاه مدن الاطراف بتباين بعدها من "المركز " عمان وضواحيها ، وكيف تحولت الجغرافيا الى نقمة معطلة للتنمية المتوازنة و العادلة .
فهل حقا أن الحكومة قد نفضت يديها من مسؤوليات اجتماعية وطنية ، وفي مقدمتها الرعاية الطبية . مواطنون ضعفاء و مهمشين في مواجهة الموت السهل و الفقر المتحقق و التهميش المقصود ، انعدام لادنى الحقوق والمسؤوليات الطبيعية المكلفة الدولة بتوفيرها للمواطن .
الحكومة دشنت مستشفيات عملاقة في الاطراف ، قلاع وصروح من الاسمنت والباطون ، ولا يتوفر بها ادنى رعاية صحية ، و اكثر ما يعشعش في دروبها خراب وفوضى . ما الفائدة من مستشفى بلا اطباء وممرضين وادوية مثلا ؟
وضع صحي غير مبالغ في توصيفه ، وهناك صور لغرف طواريء و عيادت اطباء و اسرة لمرضى في اقسام الرعاية الحثيثة و المتوسطة ، و شهادات حية لمواطنين يتعذر نشرها ، ولكن جميعها فاضحة ومدوية بالفضائحية .
ومن هنا تبدو الازمة فاضحة ، والمسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة في تردي الخدمات و الاوضاع الصحية في مدن الاطراف على امتدادها على رقاع الجغرافيا الاردنية ، ومسؤولية مضاعفة في المناطق المعدومة والاقل حظا بالتنمية و فرص الحياة الكريمة .