هل تشهد حدودنا الشمالية الغربية حربا جديدة !
بقلم : شحاده أبو بقر
وفقا للتقارير الإعلامية الواردة من داخل المنطقة وخارجها , فإن المشهد العام من حولنا , وبالذات على حدودنا الشمالية الغربية وما حولها , بات ينذر بخطر لا أحد يمكنه التنبؤ بمآلاته .
مشهد الخطر يتمثل في أن حدودنا تلك وعلى أهميتها الإستراتيجية , تضم خليطا من قوى عسكرية متناحرة وأخرى إرهابية ,على نحو مشتبك ليس لنا من بينهم حليف , وكل منهم يتأهب لمهاجمة الآخر !
هناك إيرانيون وميليشياتهم , وأميركيون غامضون في نواياهم , وروس يهددون بالتدخل , وفصائل إرهابية منها داعش الذي يقدر تعداد عناصره في مخيم الركبان وحده بألفي مقاتل على حافة حدودنا تماما , وسبق وأن غدروا حرس حدودنا الأبطال بسيارة مفخخة .
وفي المقابل من كل هؤلاء , هناك الجيش الإسرائيلي الذي يصدر إشارات متتالية بضرب حزب الله وإغتيال قيادته , وقد أعلن الأخير حالة النفير القصوى , فيما يعلن لبنان الذي يخشى إجتياحا إسرائيليا جديدا أنه سيدافع عن أرضه , إلى جانب إعلان سوري صريح بأن الجيش السوري سيرد على أي إعتداء إسرائيلي , وللتو إنتهت مناورات أميركية إسرائيلية تحاكي حالة حرب حقيقية في المنطقة .
شهر أيار القادم على أبعد تقدير , سيحدد إن لم تحدث معجزة " والله أعلم ", ساعة الصفر لأنطلاق الصدام في المنطقة , وقد تتطاير الصواريخ والطائرات قرب أجوائنا الشمالية , ومتى إنطلقت الحرب فهي من تفرض تطوراتها , وسينتج عنها مشردون , أو قد يستغلها إرهابيون فرارا عبر حدودنا , وسنضطر لمواجهتهم .
هذه الصورة السوداء ستتزامن مع تدشين نقل السفارة الأميركية إلى القدس , قبلها أو بعدها بقليل , والرئيس الفلسطيني محمود عباس قد يستقيل في أيار وربما قبله , منهيا بذلك حقبة أوسلو كلها , ومبرئا ذمته مما وصفه بالخيانة إن هو قبل بصفقة القرن وفق ما هو معلن منها .
ثم نأتي إلى الأردن ونسأل , ماذا بوسعنا أن نفعل ! فنحن بأمس الحاجة إلى المال , وعز مساعدونا تماما , لا بل ويبدو أن هناك أطرافا تتعمد إخفاء المعلومات عنا , أو هي لا ترغب بالحديث معنا , وشارعنا يشهد حراكات إحتجاجية على قضايا داخلية تتعلق بالحكومة والغلاء ومجلس النواب ...ألخ .
الصورة القاتمة أعلاه , إن كانت كما أراها ,فإن من الضرورة بمكان إطلاع شعبنا على واقعها , كي نكون صفا واحدا موحدا في مواجهة أية مخاطر قد تنجم عنها, إلى جانب جيشنا وقوانا العسكرية والأمنية كلها , ضمانا لسلامة بلدنا وحدودنا , وحماية للداخل من تسلل قوى الإرهاب والحقد وأصحاب الأجندات المشبوهة بين صفوفنا .
بصدق تام بإذن الله , فلست أرى زمنا أخطر على الأردن وعلى فلسطين من هذا الزمن , فالخصوم متهورون وأيديهم جميعا على الزناد تصفية لحسابات قديمة جديدة مسرحها سورية , وعند خاصرتنا الشمالية الغربية تحديدا , وخاصرتنا الشمالية الشرقية كذلك , فهل نحن مستعدون ومتخذون لكل الإحتياطات الضرورية ! .
لا أشك للحظة في أن سلطاتنا الرسمية المدنية والعسكرية تدرك أبعاد المشهد أكثر مما ندرك نحن العامة , ومن هنا فنحن نتمنى عليها أن تضع شعبنا كله ولو تلميحا لمقتضيات السياسة !, بصورة الأحداث وما قد تشهده المنطقة عما قريب , وستجد أن شعبنا الأردني الواحد , من أكثر شعوب الأرض وعيا ونخوة في حماية وطنه ! .
لو تم ما نتمنى , لنهض رجال الدولة وسائر قواها ومنظماتها المدنية أحزابا ونقابات وجمعيات وجماعات وعشائر وعائلات وشيبا وشبابا وكل أردني , بواجبهم الوطني نخوة وشهامة نحو الوطن ولما تخلف منهم أحد , فالمصالح الوطنية تقتضي مصارحة شعبنا بذكاء سياسي بما يجرى وبمن معنا وبمن علينا , وستجدونه وكشأنه دوما , أكثر شعوب الأرض تعلقا بالوطن وبالعرش , خاصة عندما يعرف الحقائق , وعندما يؤخذ برأيه , وعندما يجري إشراكه فعليا صنع القرار , وفي تحمل شرف مسؤولية الدفاع عن وطنه, وفي الطليعة منه ربما , الحراكيون السلميون تحديدا .
والله من وراء القصد .