جلالة القائد الأعلى .. مسيرة مباركة من العطاء والإنجاز
جفرا نيوز - تحتفل الأسرة الأردنية اليوم الثلاثاء الموافق الثلاثين من كانون الثاني، بالعيد السادس والخمسين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، الحفيد الحادي والأربعين للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، والابن الأكبر لجلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وصاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين. إن منتسبي القوات المسلحة - الجيش العربي، وهم يحتفلون بميلاد قائدهم الأعلى ورائد مسيرتهم، يجددون عهدهم الدائم على تمسكهم بمبادئهم النبيلة، التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى ويباركون لرفيق الدرب والمسيرة ويتمنون لجلالته موفور الصحة والعافية. إن هذه المناسبة العزيزة هي محطة للاعتزاز بالمنجزات، والتطلع لغد حافل وهي محطة للاستذكار، ففي صبيحة يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان سنة 1381 هجرية الموافق للثلاثين من كانون الثاني 1962 ميلادية، ولد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في عمان وهو الابن الأكبر للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه والأميرة منى الحسين. وفي الحادي والثلاثين من عام 1962 صدرت الإرادة الملكية السامية بتسمية الأمير عبدالله ولياً للعهد، وبعد ذلك مرت مسيرة جلالة الملك بمراحل عديدة دراسية وعملية. ومنذ تولي جلالته العرش وهو يستهدي بنهج والده الملك الحسين، طيب الله ثراه، ففي خطابه الذي وجهه إلى شعبه الأردني في الرابع من شباط العام 1962، قال المغفور له جلالة الملك الحسين: "لقد كان من مَنْ الباري جل وعلا، ومن فضله علي، وهو الرحمن الرحيم أن وهبني عبدالله، قبل بضعة أيام، وإذ كانت عين الوالد في نفسي، قد قرت بهبة الله وأعطية السماء؛ فإن ما أستشعره من سعادة وما أحس به من هناء لا يرد، إلا أن عضواً جديداً قد ولد لأسرتي الأردنية، وابناً جديداً قد جاء لأمتي العربية". وقال الراحل الحسين، في خطابه، "مثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك فإني قد نذرت عبد الله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة. ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين، في جيش العروبة" . بدأت رحلة جلالة الملك التعليمية من الكلية العلمية الإسلامية في عمان عام 1966م، وانتقل في المرحلة الإعدادية والثانوية، إلى مدرسة سانت أدموند في ساري بإنجلترا، ومن ثم ليلتحق بعدها بمدرسة إيجلبروك تبعها بعد ذلك باستكمال دراسته في أكاديمية دير فيلد في الولايات المتحدة الأميركية. ونشأ جلالته عسكرياً محترفاً، حيث تدرج في المواقع العسكرية، في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، من رتبة ملازم أول، بدأها كقائد فصيل ومساعد قائد سرية في اللواء المدرع الأربعين، وفي عام 1985 التحق بدورة ضباط الدروع المتقدمة في فورت نوكس بولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية، ليعود بعدها قائداً لسرية دبابات في اللواء المدرع 91 برتبة نقيب في العام 1986، كما خدم في جناح الطائرات العمودية المضادة للدبابات في سلاح الجو الملكي الأردني كطيار مقاتل على طائرات الكوبرا العمودية، وهو مظلي مؤهل في القفز الحر. وكانت لجلالته عودة إلى الدراسة الأكاديمية العليا في العام 1987، حيث التحق بكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في واشنطن، وأتم برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية ضمن برنامج (الماجستير في شؤون الخدمة الخارجية) المنظم تحت إطار مشروع الزمالة للقياديين في منتصف مرحلة الحياة المهنية. وعاد جلالته ليستأنف خدمته العسكرية بين إخوانه في الجيش العربي، إذ عمل كمساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية 17 في الفترة بين كانون الثاني 1989 وتشرين الأول 1989، ومساعد قائد كتيبة في الكتيبة ذاتها من تشرين الأول 1989 وحتى كانون الثاني 1991، وبعدها تم ترفيع جلالته إلى رتبة رائد، وخدم كممثل لسلاح الدروع في مكتب المفتش العام في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية. وقاد جلالة الملك عبدالله الثاني كتيبة المدرعات الملكية الثانية في عام 1992، وفي عام 1993 أصبح برتبة عقيد في قيادة اللواء المدرع الأربعين، ومن ثم مساعداً لقائد القوات الخاصة الملكية الأردنية، ثم قائداً لها عام 1994 برتبة عميد، وأعاد تنظيم القوات الخاصة في عام 1996 لتتشكل من وحدات مختارة لتكوّن قيادة العمليات الخاصة، ورقي جلالته إلى رتبة لواء عام 1998. ويتطلع نشامى ونشميات الجيش العربي مع أبناء وبنات الأسرة الأردنية الواحدة في هذه المناسبة، إلى مدى واسع من الانجازات ومستقبل مشرق بقيادة جلالة الملك، وسط تحديات تعصف بالمحيط وأزمات إقليمية تهدد الأمن والاستقرار، ويحرصون جميعاً على تماسك جبهتهم الداخلية كي يبقى الأردن واحة للأمن والحرية. واليوم يفخر الأردنيون، بمنجزات مليكهم الذي جاء مكملاً لمسيرة الهاشميين في البناء والعطاء، فمنذ أن تسلم سلطاته الدستورية وهو يسعى بكل ما أوتي من جهد لتعزيز مكانة المملكة حتى غدت دولة متميزة في هذا الإقليم المضطرب. ويسعى جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى نموذج متميز في الإصلاح لتحقيق العدالة والحرية والمساواة، ويرسخ جلالته مفهوم الوحدة الوطنية والعيش المشترك والتفاهم لكي يبقى الوطن بمنأى عن الانقسام والتشرذم.