عندما ينتصر القضاء لسيادة القانون في هيئة النزاهة

جفرا نيوز - الدكتور طلال طلب الشرفات

عندما قرر مجلس الوزراء أحالة أعضاء في مجلس هيئة مكافحة النزاهة ومكافحة الفساد الى التقاعد في سابقة خطيرة وسطو واضح على سيادة القانون في وضح النهار كنا ننتظر من مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد او النيابة العامة تحريك دعوى الحق العام على مجلس الوزراء ومن نسب لهم بأعتبار الفعل يشكل جرم اساءة استعمال السلطة وهذه من اخطر جرائم الفساد ، وقتها اعلينا الصراخ وقلنا ان ذلك اعتداء صارخ على سيادة القانون وتطاول على صلاحيات جلالة الملك صاحب الحق المنفرد بالتعيين ، واختراق موجع لأستقلال الهيئة وشوكتها في ملاحقة جرائم الفساد هنا او هناك .
لم تنتظر الحكومة مرور الزمن لتحصين قرارها المعيب فأقدمت على تعيين غيرهم قبل مرور مدة الطعن في سلوك يعبر عن صلف الحكومة وتجاهلها لمتطلبات الشفافية ومبدأ المشروعية ، ومع تقديرنا البالغ لكفاءة اعضاء المجلس الجدد الا ان ذلك لا يشفع للحكومة اعتدائها على سيادة القانون وحسن سير المرفق العام.
وقد جاء في المادة 7 من قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم 13 لسنة 2016- لمجلس الوزراء بناء على تنسيب المجلس انهاء خدمة الرئيس أو أي عضو من اعضائه خلال مدة المجلس في أي من الحالات التالية :-
إذا أخل بواجبات الوظيفة والمهام الموكولة إليه أو قام بعمل يمس الشرف أو الكرامة.
إذا ارتكب أي فعل أو تصرف يخل بمبادئ النزاهة الوطنية أو يدخل في نطاق الفساد وفق أحكام هذا القانون.
إذا تغيب عن اجتماعات المجلس ثلاث جلسات متتالية أو ست جلسات متفرقة خلال السنة الواحدة دون عذر يقبله المجلس.
كان السبب الحقيقي للأحالة الى التقاعد ليست واحدة من الاسباب اعلاه وانما رفض هؤلاء رفع الحماية عن احد الممنوحين للحماية بموجب نظام حماية الشهود والمبلغين كي يتسنى للحكومة انهاء عقد هذا الموطف والذي كان يشغل احدى وظائف الدرجة العليا .
القضاء الاردني كعادته انتصر لسيادة القانون والغى قرار مجلس الوزراء بأحالة عضو المجلس الى التقاعد لمن تقدم بالطعن ، وبالرغم من هذا القرار قابل للطعن امام المحكمة الادارية العليا الا انه يعبر عن سابقة في المعضلة التي وضعت الحكومة نفسها والتي تتمثل في كيفية تنفيذ قرار المحكمة في ضوء تعيين بدلاء للطاعن وزميله ، سيما وأن امتيازات وطبيعة وحصانة هذا الموقع لا تماثله اية وظيفة عليا في الدولة لطبيعته الخاصة .
فردية القرار ومزاجيته تجد لها ارضية خصبة – للأسف – في الاداء العام للحكومة وسيادة القانون لا تعني في ثقافتها شيئاً الا في حدود تجنب المسؤولية او الهروب منها ،
والحكومة التي تعيش هذا الواقع ستقاتل حتى اخر رمق للهروب من تنفيذ قرارات القضاء وفقاً لمتطلبات حسن التفيذ وشجاعة الاعتراف بالخطأ .
الحكومة مؤتمنة على الدستور والقانون وسيادته وسنصفق لها اذا امتلكت شجاعة القرار واعادت الحال الى ما كان عليه قبل ذلك اليوم الذي استجابت فيه لرغبات واجتهادات ليست بالضرورة تجسد الصالح العام واصدرت قرارها المفجع الذي صادر استقلال الهيئة وتشاركية قرار مجلسها .
الاردن وطن جميل واكرمه الله بقيادة واعية تحرص على سيادة القانون ولذلك سنصلي من اجل ان يهدي الله الحكومة وتعيد الهيبة وشوكة الاداء لكل المؤسسات الرقابية في الوطن وحمى الله هذا الحمى العربي الأصيل وقيادته الحكيمة .