الأردن يحذر من "قرار القدس" ويتحرك لاحتواء الكارثة


جفرا نيوز- وسط تصريحات وتسريبات إعلامية لمسؤولين اميركيين حزل عزم الرئيس الاميركي دونالد ترامب، إعلان الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس المحتلة، تتسارع الجهود الدبلوماسية الأردنية لمواجهة هذا الاعلان. في وقت حذر سياسيون أردنيون من تداعيات الخطوة الاميركية، فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، وما سيشكله من مخاطر على حل الدولتين واستقرار المنطقة كلها. مبينين اهمية رفع وتيرة الضغط الاردني باستخدام ورقة الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس. وتضطلع المملكة بموجب معاهدة السلام الاردنية - الاسرائيلية، بوصاية على الأماكن المقدسة في القدس، والتي كانت تتبع إداريا للاردن قبل احتلال الضفة الغربية العام 1967، وبموجب الاتفاقية تعترف إسرائيل بالوصاية الهاشمية الاردنية على المقدسات. وكان جلاله الملك عبدالله الثاني، شدد في زيارته الى واشنطن الاسبوع الماضي، على ان نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس في هذه المرحلة، سيلقي بتبعاته على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية. فيما اكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي امس، وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الاميركي ريكس تيلرسون، عى ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في القدس، وعدم اتخاذ أي قرار يستهدف تغيير هذا الوضع. محذرا من التداعيات الخطرة لأي قرار بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ضوء المكانة الدينية والتاريخية والوطنية الخاصة للقدس ليس فقط عند الفلسطينيين والأردنيين ولكن على امتداد العالمين العربي والإسلامي. وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية السابق هايل داود، دعا لتشكيل موقف عربي اسلامي موحد، لمواجهة هذا القرار الاميركي، فالقضية الفلسطينية؛ جامعة للعرب والمسلمين، ما يعني ان القرار سيكون له آثار كبيرة على المنطقة. وطالب داود بتنحية الخلافات العربية جانبا، والتركيز على القدس، لاهميتها التاريخية في الوجدان، فالقرار في حال تطبيقه، سيعيد القضية الفلسطينية للواجهة مجددا، في ظل تراجعها بسبب احداث المنطقة. وكان مسؤولون أميركيون، تحدثوا عن عزم ترامب نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس المحتلة، وعدم توقيع الاستثناء القاضي، بعدم نقلها والذي يجدده الرئيس الأميركي مرة كل 6 شهور، منذ العام 1995. وأوضح داود، أن هذه الخطوة "ستشحن المنطقة بمزيد من التوتر والعنف، وتخلق مشاكل للولايات المتحدة وستزيد العدائية اتجاهها". السفير السابق احمد علي مبيضين، لفت الى انه اذا ما نفذ القرار الأميركي، فسيكون له تداعيات في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية. وطالب بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للقدس، وعدم اتخاذ أي قرار يستهدف تغيير الوضع، مشيرا إلى ان قرار ترامب، سيخلق تداعيات ومشاكل خطرة في المنطقة، في ضوء المكانة الدينية والتاريخية والوطنية الخاصة للقدس على امتداد العالمين العربي والإسلامي. ودعا مبيضين الى منح عملية السلام فرصة للنجاح، مبينا ان نقل السفارة "لا بد ان يأتي ضمن اطار حل شمولي، يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل". وكان الاردن دعا عبر وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي لعقد اجتماعين لمجلس الجامعة الوزاري ووزراء خارجية الدول الاسلامية، لمناقشة سيل التعامل مع أي قرار أميركي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل إن اتخذ. بدوره؛ اكد السفير السابق سمير جميل مصاروة، أهمية منع هذا القرار، بتوحيد الجهود العربية الاسلامية والدولية، والتحذير من خطورته، اذ سيدخل المنطقة في مسار، لا يمكن السيطرة على نتائجه وينهي اي افق للمسيرة السياسية. ولفت مصاروة الى أن ذلك "سيدمر جهود الانخراط في طريق السلام وحل الدولتين، وزيادة التوتر في المنطقة، بخاصة مع بروز التغييرات ورياح الحروب التي تهب على المنطقة". وبين ان نقل السفارة، سيشكل ردات فعل عربية واسلامية، نظراً للقيمة الدينية للقدس، فضلاً عن تعزيز قناعات تيارات سياسية عربية واسلامية، والتشكيك بالنوايا الامريكية وجديتها في مساعي التسوية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائليين، واضعاف موقفها كوسيط في محاولات التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي.