ارام الحياري : طائر في حنايا الوطن

جفرا نيوز : نضال العضايلة
لم يكن في خاطري ان اكتب عنها، ولكن تملكني هاجس بان اوقد شمعه من خلال هذه الصورة الحية عن واحدة من صبايا الحي كتب عليها ان تضع خطاها في دروب الوطن، وحينما بدأت الرحلة كان لها اطلالة بنت البلد، وبمستوى من اراد ان يجسد بنفسه المقولة الابرز، اما ان نكون او لا نكون. ارام الحياري المثال الحي للقدرة على اجتياز امتحان، ربما يسقط فيه حتى الرجال، ومن هنا انطلقت فتاة الثانية والعشرين، عنصراً فاعلا في عالم تسوده الوحشة والظلام، فقلبت وحشته الى امل وظلامه الى نور. نذرت ارام الحياري وجمع من صحبها، ان تفتح نافذة للامل في مسارب الروح ودروب الحياة، فسعت من اجل بذل جهد يسير، ومتواضع من خلال تقديم تجارب واقعية اساسها المغلوبين على امرهم، والقانتين الى ركن مزوي في حياة طالها الضيم والظلمات، فسجلت حضورا على امل ان تكون قد سلطت الضوء على الفئة المهمشة الواقعة تحت سكن البشرية. حملت بداخلها ينبوع المودة والحنان، في طريقها لتشكيل نواة لمجتمع يسعف القوي فيه الضعيف، والغني فيه الفقير، ولا شك ان ارام بذلك قد مثلت مشهداً متكاملاً، اطلت من خلاله على حياة الاخرين. لقد توخت ارام الحياري المجبولة بتراب السلط والكرك، ان تتابع نماذج من التجارب المؤثرة والمختلفة في اطار دورها الانساني، ورؤيتها الثاقبة في كل نفاصيل حياتها حتى تلك التي لم تشكل يوما جزء من اهتماماتها، فهي تدرك ان العطاء والبذل في سبيل وطن امنت به كل الايمان، وكرست من اجله حياتها رغم انها لا تزال تسير بشبابها نحو اسناده بكل ما تملك من عطاء وتضحية، فالوطن بالنسبة لهذه الفتاة الاردنية مضغة في القلب لا بل في سويداء القلب. ارام الحياري واحدة من كثيرين، بذلوا الغالي والرخيص خدمة للمجتمع، وفي ظل اوضاع صعبة يعيشها المجتمع، فهي اسم قد يكون مألوف للبعض، فهي إحدى اللواتي بذلن الكثير رغم سني عمرها المتواضع خدمة خدمة للناس، ورسخت إمكانياتها المتواضعة، من اجل وطنها ومجتمعها وهي واثقة كل الثقة أنها لن تكف عن العمل من اجل ذلك المشروع الوطني مهما حييت. وترى ارام الحياري ان المحبة لا تشمل إنساناً بعينه، فهي تقول خلقنا الله لنحب بعضنا جميعاً، والمساعدة ليست حكراً على أتباع دون اتباع و حسب، بل هي للإنسان الاردني الذي تتملكه قدرته على حب وطنه والانتماء اليه.
ولطالما كانت ارام وصحبها تتعالى اصواتهم الفرحة المجلجلة بالإنطلاق والمرح كفراشات تتراقص حولهم وتعزف موسيقى سماوية من البراءة والطهارة والشفافية فمهما تشعبت حياتها فستظل تحمل بصمات العفوية والنقاء. ارام الحياري تفكر بخوض المجال الاعلامي، فهي ترى فيه منبراً يساعدها على حدمة بلدها ووطنها ومجتمعها، بما يلبي طموحاتها، وترى ان مشاركاتها في مبادرات الخير والانسانية وزياراتها المتكررة لدار المسنين ومبرات الايتام ضرورة، فهؤلاء البشر بحاجة ماسة لمن يقف معهم ويدعمهم ويساندهم. ارام الحياري لن تقف عند حد ما، وانما ستكمل طريقها نحو ما حلمت بتحقيقه وما ارادت لها الايام ان تحققه، فهذا جزء من كيانها الذي ارادت من خلاله ان تعلن للاخر انها موجودة.