المنطقة حبلى , ومعجزة فقط تمنع ولادتها !
جفرا نيوز - شحاده أبو بقر
كنا وما زلنا نحذر من مفاجآت كبرى تتوالى في عالمنا العربي تباعا ولم تكن يوما في حسبان أحد , فما كان يبدو بعيدا أو غير ممكن لا بل وحتى مستحيلا , صار قريبا وممكنا وليس مستحيلا وسهل الحدوث في أية لحظة ! .
من كان يتوقع سقوط أربعة أنظمة عربية تباعا في غضون شهور عدة مثلا ! , من كان يستوعب إمكانية فوز " ترمب " برئاسة أكبر دولة في العالم ! , من كان يراهن على بقاء النظام في سورية حتى اللحظة ! , من كان يتصور تحول المجاهدين الذين أخرجوا الإتحاد السوفييتي من أفغانستان إلى إرهابيين يوجهون سلاحهم إلى صدور أهلهم العرب بإعتبارهم كفارا في شريعتهم ! , من كان يتصور نهاية صدام حسين والقذافي وحسني مبارك وعلي عبدالله صالح إلى ما إنتهوا إليه ! .
من كان يدرك أو يتصور أن يوما سيأتي ينقسم العرب فيه إلى سنة وشيعة متناحرين ! من كان يستوعب إمكانية أن تتحول قضية فلسطين العربية إلى قضية فلسطينية وحسب ! , من كان يتوقع توقيف أمراء ووزراء ومسؤلين كبارا في السعودية بتهم فساد ! , ومن كان وكان وكان وتطول القائمة والحبل على الجرار ! .
هذا زمان كل شيء فيه , ممكن ومباح ومتاح , فكلما تضاءلت المسافات بين البشر بفعل طغيان الإعلام وثورة الإتصال والتواصل الكبرى الآخذة في التصاعد بتسارع مذهل , كلما إنتهى عهد الأسرار وتلاشت المستحيلات وصار كل ما لا يخطر على بال بشر , ممكنا وفي أية لحظة ودون سابق إنذار! .
هذا زمان البقاء فيه بسلام , هو للنابهين الواعين فقط , الذين يجيدون السير بسلام وسط حقول الألغام وما أكثرها في عالم اليوم , والذين لا يواجهون الطوفان وإنما يعمدون إلى " التقنية " له إن إستطاعوا كي يتجزأ وتضعف حدته , أو فليسيروا بمحاذاته ويتجنبوا صده , وعلى طريقة " معاون وليس سخرة " إن لزم ! .
هذا زمان وزمن صعب جدا , وأقولها ثانية , هذا زمن إحفظ رأسك عند إختلاف الدول ! , هذا زمن إلزم بيتك ,وإركن سيفك , وأغلق عليك بابك , ودع ما لا يعنيك , ولا تتصرف إلا إذا أوذيت ! , وإحذر المفاجآت وصد شرها بمحبة وتضامن كل من حولك , وهي محبة لا تتحقق إلا بثمن عنوانه القرب والتواضع والعدل والمساواة والإيثار , وما ذلك بالعسير أبدا أبدا ! .
المنطقة حبلى بالمفاجآت , وستلد قريبا , ولن يعيق ولادتها سوى معجزة ربانية , وعلى كل ذي عقل وبصيرة أن يتحوط لها منذ الآن . الله جل جلاله من وراء القصد .