خطاب العرش القادم ..
جفرا نيوز
خطاب العرش القادم ..
ابراهيم عبدالمجيد القيسي
الأداء الملتبس، أغرقنا في الأشهر الأخيرة بزوابع في فناجين البسطاء والحكماء ..حيث لا نوايا او بوادر أن يغير بعضهم طريقته في التعاطي مع الشأن العام، ويعتقد أن "الدنيا ما زالت قمرة وربيع" كما كان يقول أجدادنا.
خطاب العرش السامي، هو استحقاق دستوري، يأتي مع بداية كل دورة عادية لمجلس الأمة، والمعروف أن صلاحيات جلالة الملك وبموجب المادة 78 من الدستور تتيح له ارجاء الدورة العادية لمدة شهرين، وقد صدرت الارادة الملكية بإرجاء الدورة العادية المقررة حسب الدستور مطلع تشرين الأول من كل عام، حيث صدرت الارادة الملكية السامية بإرجاء افتتاحها حتى مطلع الثلث الثاني من تشرين الثاني الجاري .
جلالة الملك، يقوم دوما بطرح توجهات الدولة على أكثر من صعيد، وفي كل مناسبة محلية أو دولية، يتحدث جلالته عن الأردن وهمومه وقضاياه وكل ما تشابك منها مع شأن دولي محتدم في الأردن أو حولها أو في أي منطقة من العالم، فالخطاب السامي، هو توجيه دستوري للسلطات جميعا، يقوم خلاله ملك المملكة الأردنية الهاشمية ببيان وجهة نظرة الملزمة للسلطات، والطلب منها تنفيذها، وبعد الاستماع لخطاب العرش، يقوم مجلس الأمة بغرفتيه بتشكيل لجنة للرد على خطاب العرش في كل مجلس، ويجتمعون بجلالته ويقوم رئيس كل مجلس بتلاوة الرد على مسمع من جلالته..
لا أخفيكم سرا حين أقول: بأنني من الباحثين عن الحلول السحرية لما يجثم على صدورنا ويطرق مسامعنا من التباس وفقدان ثقة و(**مزح)، فهناك ملفات كثيرة تشغل اهتمام صاحب وصانع القرار الأردني، ونتيجة لظروف وعوامل كثيرة أصبح بعضها غارق في الالتباس، وهو الالتباس الذي صادر جزءا مهما من الثقة المتبادلة بين أطراف العملية السياسية من جهة وبين المواطن من الجهة الأخرى، وعلى وقع الصخب المتعالي المنبعث عن قضايا وأزمات محلية واقليمية ودولية، تاه بعض السياسيين والمنظرين، حتى قادة الرأي العام وموجهيه، يعانون بدورهم التباسا واضحا، وهذا ما نتوقع أن يعالجه خطاب العرش السامي المنتظر، ولعل ازالة الالتباس المشار إليه هي بحد ذاتها هدية للدولة وسلطاتها ومواطنيها، فالجميع بحاجة لتوجيهات العرش ليلتزم ببرنامج عمل أكثر وضوحا، أما على الصعيد الشعبي فالمواطن الأردني ومهما اشتد به الصخب وفقد الثقة نسبيا بالمؤسسات وبالسلطات، فإنه يثق كل الثقة بتوجيهات جلالة الملك ويعتبره الجهة الأردنية الأولى المعنية بالشأن العام، فهي الأكثر قربا من الناس والأكثر وضوحا في الطرح، وأكبر أمانة ومسؤولية وثباتا، فكل السلطات الأخرى تتغير وتتبدل وقد تتمايز في وجهات نظرها وبرامجها، لكن العرش الملكي الأردني هو الثابت الأول في السياسة الأردنية وفي الدستور وفي الأعراف، وهو الذي يمتلك الثقة والحظوة وهو الجهة الدستورية المسؤولة عن الأردن ومن وما فيه.
الملف الاقتصادي؛ سينال الأولوية الأولى في الخطاب السامي، وهنا تكمن النظرية الأولى المنتظرة، وهي التي ستحسم جدلا كبيرا وسجالا ينفلت غالبا، تتشارك فيه النخبة الأردنية المسؤولة والنخبة التي تتواجد خارج حدود المسؤولية القانونية في إدارة شؤون الدولة وسلطاتها ومؤسساتها، ولا بد سيتحدث جلالته ويوجه الحكومة ومجلس الأمة لتنفيذ رؤى واضحة لحماية المواطنين من تبعات الظروف الاقتصادية الأسوأ.
هناك أسئلة كبيرة تطرح على الساحة الأردنية، وقد احتدت لغتها للدرجة التي تحتاج حسما ملكيا لن يكون كلاسيكيا، نظرا لحدة وشدة إلحاح هذه الأسئلة وبحثها عن إجابات أردنية رسمية، منها ما يتعلق بملفات صراع دولية في المنطقة ومدى تأثيرها على الأردن ومستقبله، ومنها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تحتل دوما مساحة من الاهتمام والجهد الأردني الملكي المعروف، فالسؤال المتعلق بالقضية الفلسطينية يحتاج هذه المرة إجابة أكثر حسما لما يقال او يدور في البال.
كان جلالة الملك قد عبر في خطاب العرش الأخير عن حقيقة دستورية مطلوبة من مجلس الأمة وهي الثقة بالحكومات أو عدمها، وتحدث عن حكومة الدكتور هاني الملقي متمنيا لها النجاح والاستمرار لمدة 4 سنوات دستوريات، وبعد عام على حديث جلالة الملك، لا بد سيكون له كلاما في الموضوع نفسه، وهنا تسود توقعات بأن يحتل هذا المحور اهتماما استثنائيا في خطاب العرش المنتظر، حيث يبدو جليا أن سؤال الثقة بالحكومة مختلف هذه المرة، وقد تكون في الخطاب إشارات على التعديل على الحكومة الذي تقول عنه سياقات التفاعل السياسي والظروف والأحداث بأنه بالفعل وصل الى درجة الاستحقاق.
والاعلام والتعليم والصحة، مفردات أصبحت تشكل "متلازمة" في الخطابات الرسمية والحوار العام، ولا بد سيكون لجلالة الملك حديث مهم بشانها، وكذلك نقول عن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية فهي من الثوابت الأردنية الملكية في كل توجه أردني، حيث لا دولة ولا وطن ولا مواطن دون أمن وحماية ودفاع.
خطاب العرش السامي المرتقب سينال أهمية استثنائية، فالنخبة هي التي كانت تنتظره وتهتم به، لكن هذه المرة ينتظره الناس العاديون، ولا بد أن لدى جلالة الملك كلاما جديدا، لأن خطاب العرش القادم من المتوقع أن يكون إعلانا عن مرحلة سياسية أردنية جديدة، تتطلبها هذه الأزمات والتحديات والاستحقاقات التي لا تكاد تتوقف ومن بينها ما يعصف بالعقول ويهدد أركان الحياة العامة .
سنجد الكثير من الإجابات في الخطاب القادم، لأننا نعول على "هدايا" ملكية تنويرية وتوجيهية تميط اللثام والالتباس عن أداءات رسمية كثيرة.
ibqaisi@gmail.com
_______
** مزح ونغاشة وتحشيش في خطاب الحكومة.
اعني تلك الوصلة من المزح التي يقدمها لنا بعض الوزراء وأصبحت مهمة رئيس الحكومة الجديدة هي توضيح مواقفهم!!!...خﻻفا مع ما نعرفه من مسؤوليات دستورية تتطلب ان يقوموا بواجبهم من "دون مزح"، فعملهم هو توضيح مواقف الحكومة وقراراتها وليس المزح واضافة عمل آخر لرئيس الحكومة وهو تبرير سقطاتهم واخطائهم...!!.