ياسمين جورج صيداوي زيدان : من بيت لحم إلى خدمة لاجئي الأرض

جفرا نيوز : نضال العضايلة
هي قطعة من كنيسة المهد تلك التي جاورتها بصباها وحتى بعد أن تركتها إلى حيث مدينة الضباب تجدها فسيفساء ذابت في شوارع بيت لحم وتجدها ايقونة من زمن تخلت عنه الأحلام ليصبح حقيقة. ياسمين جورج صيداوي زيدان ابنة الأربعينات التي ظلمت في زمن أصبح الظلم فيه سيد الموقف بنت لنفسها مكانا بين الكبار في أقصى شمال أوروبا هناك في بلد احتضنها فجعل منها فتاة الأمل للاجئين الفلسطينيين والسوريين وجعل منها صانعة للروح والحرية والعدالة الاجتماعية، تلك هي النافذة الصغيرة التي مهما صغر حجمها الا أنها تفتح آفاقا واسعة في الحياة. لم تكن تعلم حينما غادرت الأرض المقدسة انها ستحمل في ثناياها تلك الأماكن الجميلة التي زرعها والدها بداخلها ولا حتى تلك القطعة السرمدية التي وضعها زوجها على الأرض قبل ان يغادر الحياة. الحياة هي النمو والبقاء، هي مجموعة من الحاجات الأساسية والضرورية لكل إنسان يعيش على وجه الأرض، كحاجتنا للطعام والشراب والمسكن، الأمن والاستقرار والاطمئنان، المطلب الدراسي والصحي وغيرها الكثير، وحينما نرى حياتنا كأفراد نحس بوجع الرحيل إلى العالم القريب، هكذا قالت ياسمين وهكذا رأت الحياة. درست ياسمين الطب، وتخصصت في مجال التجميل والعلاجات الطبيعية وهي ايضا مترجمة موهلة من سبعة عشر سنة، وهي عضو في مجلس اللاجئين في بريطانيا، تساندهم وتساعدهم وتعمل من أجل راحتهم وتقدم لهم الخدمة تلو الأخرى، فهي مؤمنة بحق هؤلاء في الحياة. لم تغب شمس ياسمين عن فلسطين فهي لم تترك سنه إلا وحلت فيها على الأرض التي غادرتها منذ ربع قرن مضى، فهي تعتبر الوفاء للأرض والإنسان قصة عشق لا ينتهي. رائعة هي تلك المراة التي تحمل باخلاقها ورقيها عبق الحياة فهي تعلم متى تتحدث وكيف تتحدث واين تتحدث ولمن تتحدث، فهي لا تجيد الثرثرة، القليل منها كالكثير من غيرها تملك من الجاذبية ما يجعل الآخرون يحترمونها. وعن سر الكاريزما وقوة الشخصية اللتين تتمتع بهما، قالت زيدان أستمديت القوة من زوجي رحمه الله الذي ما فتئ يقدم الدعم لي قبل ان يتوفاه الله وكذا من اللاجئين الذين كنت دائما محط ثقتهم منذ انخراطي في عملي معهم، وهو ما يعد اعترافا بقدراتي ويعزز ثقتي في نفسي. ياسمين جورج زيدان قامة نضالية نسائية كبيرة، لقبت في بريطانيا بالمرأة الحديدية، واستطاعت أن ترسم مسارا متميزا وأن تغير الصورة النمطية التي رُسمت عن النساء.