العدوان بصدد العدول عن استقالته للمرة الخامسة ويعلن عن ولادة قوانين جديدة لقمع الحريات الصحافية


•    العدوان كان قد إستقال 4 مرات وعدل عن قراره
•    العدوان يشترط للعدول عن الاستقالة محاكمة يحيى سعود بتهمة التعدي والبلطجة   

جفرانيوز – محمد سعادة  
حملت استقالة وزير الاعلام  طاهر العدوان الكثير من المضاميين التي ستواجه الاعلام في البلاد، وسيقابلها معشر الصحافيين والاعلاميين ،واعطت نبذة مختصرة عن التعليمات المستجدة وما يحاك من قوانيين ضد الاعلام والصحافة، وكيف ان حكومة البخيت تسعى لتكبيل الحريات الصحافية عن طريق قوانيين وضعت من شانها الرجوع الى حقبة "الصحافة العرفية".

العدوان اكد في استقالته انه قطع على نفسه العهد امام مجلس الوزراء بان لا يذهب مع الحكومة الى البرلمان اذا ادرجت مشاريع  قوانين ضد الحريات الصحافية ،موضحا انه تم مناقشة قانون المطبوعات والنشر والتعديلات المقترحة عليه مرتين في مجلس الوزراء ولم يتم الاتفاق بين اعضاء المجلس على بنوده،وبهذا فان العدوان يعلن ان قانون المطبوعات والنشر الذي سيعرض ضمن القوانيين على الدورة الاستثنائية،وسيحمل معه الكثير من المستحدثات،التي من شأنها تقليص دائرة الحريات العامة وتكبيل الحريات الصحفية والاعلامية في البلاد ،لهذا فانه ارتى ان يقدم استقالته قبل المشاركة مع مجلس الوزراء في الجريمة المزمع القيام بها بحق الجسم الصحفي والاعلامي.     

وحسب مصادر وزارية لـ"جفرانيوز" فان طاهر العدوان قد تقدم باستقالته اربع مرات في اوقات ماضية الا ان الوزراء نجحوا حينها باقناعه بالعدول عنها والرجوع الى الطاقم الوزاري،أما في هذه المرة فأن استقالته ستكون النهائية حسب مصدر مقرب منه ولن يستطيع احد اقناعه بالعدول عنها،هذا وقد اشترط العدوان شرطا واحدا في سبيل العدول عن استقالته وهي رفع الحصانة عن النائب يحيى سعود وتقديمه للمحاكمة بتهمة التعدي على مكتب وكالة الانباء الفرنسية وتهديد الاعلامية رندة حبيب.

وكان معروف البخيت قد اكد في اخر جلسات الحكومة انه يعلم ان هناك بعض الوزراء يسعون للاستقالة لوضع حكومته في مأزق جديد، ولتسجيل موقف امام القوى السياسية والشعبية في البلاد ،واكد انه سيقبل الاستقالة دون تردد. وتالياً نص استقالة طاهر العدوان:

لقد قطعت على نفسي العهد وامام مجلس الوزراء في جلسة السبت الأخيرة بأن لا اذهب مع الحكومة إلى البرلمان اذا حملت معها مشاريع قوانين ضد الحريات الإعلامية لأن هذا يتعارض مع مواقفي ومبادئي التي لم اتخلى عنها عندما انتقلت من الصحافة إلى الوزارة .تشكل مشاريع القوانين المقترحة الخاصة بقانون المطبوعات وهيئة مكافحة الفساد وقانون العقوبات في نظري... ، ضربة حقيقية موجهة إلى نهج الاصلاح والى الاستراتيجية الإعلامية التي لم يجف حبرها بعد.

فالمشروع الخاص بالمطبوعات يناقض تماما ماذهبت إليه هذه الاستراتيجية التي اقرها مجلس الوزراء ، والتي عمادها تعديل التشريعات القانونية من أجل سقف اعلى للحريات وليس العكس كما تذهب اليه المشاريع الثلاث التي يتضمنها جدول اعمال الدورة الاستثنائية .
لقد نوقشت التعديلات المقترحة على قانون المطبوعات والخاصة بالمواقع الالكترونية (مرتين) في مجلس الوزراء ولم يوافق المجلس على ادراجها في الدورة الاستثنائية.
وفي جلسة يوم السبت الماضي كانت اغلبية الوزارة المطلقة ضد ادراج التعديل الخاص بالمطبوعات.

لكن يبدو أن هناك اصرار من داخل الحكومة او بضغوط تمارس عليها للذهاب إلى الدورة الاستثنائية بحزمة القوانين الثلاث التي لا يمكن أن توصف إلا انها قوانين عرفية..آمل أن تلاقي الفشل في مجلس النواب.

يضاف الى كل هذا الاجواء السائدة ضد الإعلاميين بالاعتداءات المتكررة عليهم فيما هم يقومون بواجباتهم المهنية وهذا يتنافى مع دعوات الإصلاح السياسي الذي لا يمكن أن يقوم على قواعد قانونية واخلاقية وثابتة بدون مناخ ديمقراطي من الحريات الإعلامية وتحت سقف قوانين الحريات.

لقد ادنت اكثر من مناسبة نشر الاخبار غير الصحيحة وطالبت وسائل الإعلام بتوخي الدقة والموضوعية لكن وقوع اخطاء مهما بلغت لايقدم الشرعية لأي كان أن يستخدم العنف ضد وسائل الإعلام ومكاتبها ويحطمها بمزاعم الوطنية والولاء.

هذا وطن الجميع من معارضة وغير معارضة ، اصحاب رأي ورأي آخر فالمعارضة ايضاً موالية للنظام والوطن ، ومن يحاسب الجميع هو القانون العادل والقضاء.

هناك تراخي وتهاون في مواجهة ظاهرة الاعتداءات التي يريد البعض من خلالها أن ينقل البلاد من اجواء الاحتجاجات والاعتصامات الهادئة ، التي مكنت الاردن من تجاوز ازمات خطيرة ، إلى حالة من الفوضى ونشر الكراهية واشاعة عقلية الانتقام والتصرف فوق القانون وبقوانينه الخاصة وهو مايقود النظام والبلد إلى نفس الخانة التي غرقت في مستنقعاتها بعض الانظمة من حولنا.

انحاز إلى حرية الاعلام والصحافة كما كنت دائماً ، ومع ادانة القدح والذم واغتيال الشخصية ، وافهم الإصلاح بأنه (الحرية) بكل جوانبها وفي مقدمتها حرية التعبير.

وأخيراً ، لقد تشرفت بالعمل في حكومة الدكتور معروف البخيت وطاقمها الوزاري الذين خبرت فيهم الوطنية وصدق الانتماء ، والارادة في الاصلاح ومواجهة الفساد واشاعة العدالة لكن يبدو أن قوى الشد العكسي وانصار الفساد والمفسدين والمضللين لهم الصوت العالي والقدرة على اجهاض كل ارادة وطنية مخلصة وصادقة وهذا ما احذر منه لانني ارى موجات من ابناء هذا الشعب الطيب ينساقون بحسن نية الى صفوف المعادين للاصلاح.

حمى الله الوطن ، وحفظ الله الملك ، والامان والاستقرار والعدالة للاردنيين جميعا  و كان قد توجه الى منزل الوزير المستقيل بعد ظهر اليوم (الثلاثاء) كل من وزير التنمية السياسية وزير تطوير القطاع العام مازن الساكت ووزير الدولة وزير الزراعة سمير الحباشنة في محاولة منهما لإقناعه بالعدول عن الاستقالة.