ليلة التخلص من حيدر الزبن
جفرا نيوز-عمر محارمة
لسنوات ظل الدكتور حيدر الزبن مدير عام مؤسسة المواصفات و المقاييس واحد من أهم علامات الصحه في البيروقراطية الأردنية وشكل نموذجا فريدا للموظف العام الذي لا تلين له قناة ولا يهادن بأي شكل على مصلحة الوطن أو سلامة مواطنيه.
ولأنه كذلك ظل الرجل أيضا هدفا لسهام الكثير من "حيتان" البزنس و التجارة و لم يكن التعامل معه مريحا لأي من وزراء الصناعة و التجارة الذين تناوبوا على مقعد الوزارة خلال السنوات الماضية، بل إن إقصاء الرجل كان منية بعضهم خصوصا في عهد الحكومة السابقة التي إصطدم في أكثر من مناسبة مع رئيسها وعدد من وزراءه بسبب رفضه لتوسطاتهم العديدة لتمرير ما لم يكن قابلا للتمرير وفق رؤية الزبن وأنظمة وقوانين عمل مؤسسته.
الزبن في سنوات خلت رفض المقعد الوزاري الذي عرض عليه لا محبة فيه ولكن للتخلص منه، ومسيرته في العمل مزدحمه بالحكايا التي تستحق أن تروى ليعرف الناس مقدار فساد بعض النخب و إشتغال كثير منهم في مصالح رجال الأعمال و التجار أكثر كثيرا من انشغالهم بمسؤوليات عملهم.
إن صحت الأخبار عن ترك الزبن موقعه الحالي لتولي موقع أمين عام الهيئة المستقلة للانتخابات يكون تحالف "البزنس" مع السياسيين الفاسدين قد حقق نصرا في معركته مع المؤسسة التي عرقلت المئات وربما الآلاف من الصفقات المشبوهة وحمت البلد و المواطنيين من أن تصبح أسواقنا مكبا للصناعات الرديئة والبضائع السامة، لعل الأقرب منها إلى ذاكرتنا إسطوانات الغاز الهندية.
خروج الزبن من مؤسسة المواصفات والمقاييس يدفعنا لتوقع جولة جديدة من العبث بأمن البلد عبر تمرير صفقات تجارية مشبوهة والسماح بتصنيع أو دخول أنواع شتى من البضائع التي لم تجد طريقها إلى أسواقنا بفضل فطنة وصلابة وأمانة الدكتور الزبن.
رئيس الحكومة الحالي الدكتور هاني الملقي سيرتكب خطأً كبيرا إن سعى أو سمح بخروج الزبن من موقعه.
والأمل أن يتدخل جلالة الملك الذي خبِر الرجل واختبره لمنع خروجه على الأقل حتى ينهي الرجل ما قد بدأه و يكرس نهجه في العمل كحالة مؤسسية لا تنتهي بخروجه.