"مهزلة" الائتلاف الأردني للمعارضة في الخارج و"الصمت" الحكومي
جفرا نيوز - كتب علي سعاده
بحثت حتى تعبت عن أية تفاصيل ووثائق تتعلق بـ"المعارضة الأردنية في
الخارج"، ولم أعثر سوى على بيانات أو مقالات متناثرة باسم "الائتلاف
الأردني للمعارضة"، ولم أجد أيضا أي رد أو موقف رسمي على ما يسمى "المعارضة
في الخارج" التي تتركز في لندن وواشنطن، سوى دعوى حركها المدعي العام بحق
أحد أفرادها.
ومعظم ما نشر عن هذه "المعارضة" من بيانات كان مرتبطا باحداث الربيع العربي
في عام 2011 و 2012، وما بعدها ، وكان عبارة عن تصريحات صحفية أو
تلفزيوينة أو مقالات متباعدة، وجزء كبير منه هجوم شخصي على الملك وتبرير
ودفاع عن السياسة الإسرائيلية.
والأسماء المتداولة محدودة جدا، ومن بين الأسماء الأكثر تداولا في وسائل
الإعلام يأتي أسم مضر زهران الذي يوصف بـ"أمين سر الائتلاف الأردني
للمعارضة".
زهران الذي يتصدر الواجهة، سبق له أن عمل كمتخصص اقتصادي وباحث في السفارتين اليابانية والأسترالية في عمان.
ومن ثم عمل كخبير اقتصادي ومساعد لمنسق سياسات العراق في السفارة الأمريكية
في عمان، في ذلك الوقت غطى زهران عددا من المواضيع السياسية الكبرى
للسفارة الأمريكية في بغداد وفي عمان، وكانت السفارة كالعادة ترفع تقاريره
الى المسؤولين في واشنطن.
وعندما توجه إلى بريطانيا بدأ يعلن عن مواقفه المعارضة.
زهران متخرج من جامعة "نيو هامبشاير"، ويكتب لعدة منافذ في الإعلام العربي
وفي "جيروساليم بوست" الإسرائيلية، وهو الآن باحث في جامعة "بدفوردشاير"
التي حصل منها على الدكتوراه عام 2011.
وتتركز جميع مقالاته وتصريحاته في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، وتقتصر
مشاركاته على الندوات واللقاءات التي تقام في "إسرائيل"، وبقربه من اليمين
الإسرائيلي، حتى أن مقالاته تقترب في كثير من تفاصيلها من أفكار اليمين
الإسرائيلي المتطرف، مثل مقالاته في مدونة "قدوسي" والتي حملت عناوين مثل"
إسرائيل العدو الجيد" و"رسالة من القبر..ديفيد بن غوريون ينادي بنيامين
نتنياهو".
وكان قد قدم نفسه أثناء الربيع العربي على أنه "معارض أردني وخبير بشؤون
الشرق الأوسط"، متنبأ "أن النظام الأردني سيسقط الصيف المقبل (صيف 2012 )"،
مؤكدا في الوقت نفسه أن على الجميع إدراك كون "الدولة الفلسطينية في شرق
نهر الأردن".
وزعم زهران الذي يعيش في لندن، للإذاعة الإسرائيلية، قبل خمس سنوات، إنه
يتوقع "انهيار الاقتصاد الأردني"، ثم نشوب "حرب أهلية دموية" في البلاد.
وأعرب زهران في المقابلة عن أمله في "ملء الفراغ السياسي بالقيادة الأردنية
بقوى علمانية مقابل جماعة الإخوان المسلمين" أو "العناصر المتطرفة
الأخرى". ونقلت الإذاعة عنه رفضه لـ"حل الدولتين" واعتقاده بأن على "يهود
إسرائيل والقيادات العربية إدراك وجوب قيام "الدولة الفلسطينية على الضفة
الشرقية من نهر الأردن".
ويطلق تصريحات تتوافق مع مواقف الحكومة الإسرائيلية في كثير من التفاصيل
مثل إدانته للمقاومة وللهجمات على "إسرائيل" وعلى حملات المقاطعة الدولية
ل"إسرائيل"، وسبق له أن قدم شكوى الى رئيس مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي"
في واشنطن، يشكو فيها من مواقف نائب رئيس المؤسسة وزير الخارجية الأردني
الأسبق مروان المعشر تأييده لحملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وأيضا
لتأييد المعشر لقائمة "معا" الانتخابية في الأردن "المناهضة لإسرائيل".
وضمن السياق كشف أخيرا عن تخطيط غلاة اليمين الإسرائيلي لمؤتمر في القدس
المحتلة يرعاه ما يسمى "الحوار اليهودي – الإسلامي الدولي" في تشرين الأول/
أكتوبر الحالي تحت عنوان "الخيار الأردني – الطريق الوحيد للسلام"، أو
بكلمات أبسط "الأردن هي فلسطين".
ووفق الدعوة، فإن الهدف من المؤتمر هو الإعلان عما يسمى "حكومة الظل
الأردنية" برئاسة مضر زهران الذي سيحضر المؤتمر، "تمهيدا لإقامة الدولة
الفلسطينية في الأردن".
وقالت الدعوة إنه "يشارك في المؤتمر العشرات من الشخصيات الأردنية
واليهودية والإسرائيلية"، بينها عضو الكنيست اليميني المتطرف يهودا غليك،
الذي يعتبر أنه يجب بناء الهيكل المزعوم في الحرم القدسي ومكان المسجد
الأقصى وقبة الصخرة. كما يشارك فيه الدكتور مايكل روس، وهو أحد قادة
المنظمات الأميركية اليهودية، وعضو الكنيست المتطرف السابق أرييه إلداد،
والمستشرق اليميني المتطرف مردخاي كيدار، والمستشرق العنصري رفائيل
يسرائيلي وغيرهم.
ويشارك في المؤتمر، بحسب الدعوة، سامر لبدة، الذي وُصف بأنه "أكاديمي
بريطاني – أردني" وعبد الأله المعلا الذي وُصف بأنه قيادي في "المعارضة
الأردنية".
من جديد تطرح الأوساط اليمنية الإسرائيلية، خيار الأردن "كوطن بديل"
للفلسطينيين، مستخدمةً شخصيات عربية كغطاء لترويج له في العلن، مع العمل
الدؤوب للحكومات الإسرائيلية على تحقيقه على أرض الواقع من خلال فرضها
وقائع على الأرض تلغي أي خيار آخر، ليبرز التساؤل عن دلالات توقيت الإعلان
عن هذا الخيار؟، وهل تقوم حكومة بنيامين نتنياهو بتفعيله للخروج من أزمتها
الحالية؟ وماذا عن موقف الأردن من الخيار؟
يقول وزير شؤون القدس سابقا والكاتب السياسي زياد أبو زياد، أنه:" لا غرابة
أن تشارك شخصيات إسرائيلية يمنية في مؤتمر، يطرح الأردن كوطن بديل، لأنها
تتنكر للحقوق الفلسطينية، لكن، المؤسف مشاركة أسماء عربية يتم استخدامها
للترويج لهكذا مقترحات".
من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات أن "المؤتمر ليس جديد
بطرحه، لأن كثير من الأحزاب الصهيونية، وبخاصة حزب البيت اليهودي الذي
يترأسه نفتالي بينت، يطرح الأردن كوطن بديل، لأنهم يعدون الضفة الغربية
جزءا مما يسمى أرض إسرائيل التوراتية".
ونوه إلى أن هذه المؤتمرات ما هي إلا نتاج لحالة الانقسام الفلسطيني-
الفلسطيني، والحروب العربية الداخلية، والانزلاق نحو عملية "شرعنه" التطبيع
مع دولة الاحتلال.
وبشأن تفعيل الجانب الرسمي الإسرائيلي لخيار الوطن البديل، كتوصية للمؤتمر
حال عقده أكد، أبو زياد أنه " لا توجد مسافة حقيقية بين الطروحات العلنية
التي ستطرح في المؤتمر كما يعلن المتطرف يهودا غليك، وما بين ما يخفيها
اليمين الإسرائيلي في السر كما يفعل نتنياهو ومن معه".
عبيدات أكد أنه "سيتم تفعيل هذا الخيار وبخاصة حال سقطت حكومة نتنياهو،
وجاءت حكومة أكثر يمنية وتطرفا برئاسة نفتالي بينت، هدفها طرد وتهجير
الفلسطينيين".
ونوه إلى أن هذا الخيار سيؤدي "للإجهاز عمليا على خيار حل الدولتين"، وخاصه
أن بينت كان من أشد الطارحين لضم مناطق "سي" من الضفة الغربية التي تشكل
60% من دولة الاحتلال، والمتبقي سيكون جزر متناثرة في المحيط الإسرائيلي،
مع مواصلة عمليات الطرد والتهجير للفلسطينيين، لتكون لهم دولة في قطاع غزة
وأخرى في الأردن.
وفيما يتعلق بالمطلوب من الأردن لإفشال المؤتمر وغيره أكد عبيدات، أن
"المطلوب فعل على الأرض وليس شجبا واستنكارا، عن طريق مراجعة الأردن
اتفاقاتها مع الاحتلال، بالإضافة لعلاقاتها الدبلوماسية".
ويقول خبراء في الشؤون الإسرائيلية أنه من الضروري أن يملك الجانب
الفلسطيني رؤية واستراتيجية باتجاه مغادرة خيار المفاوضات العبثية، باتجاه
الوحدة وانهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية من أجل تصليب الموقف
الفلسطيني واستثمار مكامن القوة لإفشال هذه المخططات.
ويؤكد محلل سياسي أردني أنه "ينبغي على الأردن أن يعلم جيدا، أن من يطرح
خيار "الأردن كوطن بديل" هو اليمين الإسرائيلي المتطرف، وأن الحديث مرفوض
جملة وتفصيلا لدى كل فلسطيني".
ويرى المحلل السياسي أن الإعلان عن المؤتمر يأتي كنوع من الضغط وتزامنا مع
الأزمة التي تشهدها العلاقات الأردنية الإسرائيلية بعد أحداث المسجد الأقصى
والجريمة التي ارتكبها دبلوماسي إسرائيلي في السفارة الإسرائيلية بعمان.
وكشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" أخيرا إنه "بعد إخلاء السفارة "الإسرائيلية"
في عمان، لا تزال السفيرة عنات شلاين وطاقمها في البلاد، فيما يبدو أن
الأزمة الدبلوماسية بين البلدين لا تزال بعيدة عن الحل".
وبحسب الصحيفة، فقد "صعد الأردن من مطالبه في ظل التوتر الدبلوماسي بين
البلدين"؛ حيث زاد على قائمة مطالبه عدم عودة السفيرة عينات شلاين إلى
عمان، واشترط عودة البعثة الدبلوماسية "الإسرائيلية" باستبدال شلاين التي
شاركت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مراسم استقبال حارس
السفارة "الإسرائيلية" في عمان بعد عودته إلى "إسرائيل".
وتبين خلال الاتصالات بين الطرفين أن الأردنيين يطالبون برأس شلاين، وغير
مستعدين لاستقبالها في الأردن، بعد التقاط صور لها مع زيف مويال خلال حفل
استقبالهما لدى نتنياهو.
وأضافت الصحيفة، أن الدبلوماسية الأردنية تنظر إلى شلاين كجزء من الأزمة
وليست الحل في حال وافقت على عودة البعثة "الإسرائيلية" إذا ما استجابت
"إسرائيل" في نهاية المطاف للشروط الأردنية بأن يتخذ القضاء "الإسرائيلي"
إجراءات ضد حارس السفارة المشتبه بقتل المواطنين الأردنيين.
وقتل حارس أمن في السفارة الإسرائيلية بعمان يحمل صفة دبلوماسي، أردنيين
هما محمد الجواودة (17 عامًا) والطبيب بشار الحمارنة (58 عاما) إثر ما قيل
إنه "إشكال" وقع داخل مجمّع السفارة.
وكان الأردن قد سمح للدبلوماسي بالمغادرة إلى "إسرائيل" بعد استجوابه، وفق مصدر حكومي أردني.
واستقبل نتنياهو حارس الأمن لدى عودته، واحتضنه، وأبدى تضامن حكومته معه،
وبثت وسائل إعلام صهيونية صور اللقاء الذي حضرته سفيرة "تل أبيب" بالأردن
عينات شلاين، دون إظهار وجه الحارس.
وعلى إثرها، وجه الملك عبد الله الثاني، انتقادا لطريقة تعامل سلطات
الاحتلال مع مطلق النار في السفارة الإسرائيلية، مؤكدا أن "الأردن لن
يتنازل عن حقوق أبنائه" ووصف تصرف نتيناهو ب" المستفز" وقام الملك بزيارة
إلى رام الله بعد انقطاع دام نحو خمس سنوات.
وتبدو تصريحات ما يسمى "المعارضة الأردنية في الخارج" والتقارب بين أركانه
واليمين الإسرائيلي جزء ا من هذا السياق، و كنوع من الضغط على الأردن خصوصا
بعد الموقف الأردني من الأحداث التي شهدها المسجد الأقصى بعد أن نصبت
حكومة نتنياهو الكاميرات على مداخل المسجد الأقصى.
وتبدو هذه المواقف متقاربة مع بعض المحاولات لتفجير الوضع الداخلي في
الأردن خدمة لأجندات خارجية، وإثارات قضايا سياسية حساسة، وقضايا تتعلق
بالاستقرار الداخلي في الأردن، بهدف إرباك الساحة الداخلية وممارسة الضغوط
على الدولة في جميع الملفات المتعلقة بالموضوع الفلسطيني.
ويلاحظ أن من يقومون بهذا الدور على صلة مباشرة بالطرفين القادرين على
ممارسة الضغوط وإحداث الإرباك وهما، الإسرائيلي والأميركي، فما يسمى
"المعارضة" تبدو، من استعراض الأسماء ومن خلال دعوة مؤتمر القدس، محمولة من
قبل أميركا و"إسرائيل"، للدخول في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية على
حساب الأردن وفلسطين، لصالح اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نفتالي بينت
ومن معه.
إن تحقيق هذا السيناريو بعيد كلية عن التطبيق وعن الواقع وسبب ذلك أن أعداد
المنضمين إلى ما يسمى "الائتلاف الأردني للمعارضة"، لا يتجاوز أصابع اليد
الواحدة، تاريخهم يقتصر على الانفتاح على السفارات الأجنبية، ولا يوجد
بينها أي شخصية وازنة أو ذات ثقل شعبي أو سياسي أو صاحبة إنجاز وطني، كما
أن جميع أجهزة ومؤسسات الدولة على ولائها الكامل للملك، والأهم أن ورقة
"الائتلاف الأردني للمعارضة"، احترقت بشكل كامل وتحولت إلى رماد بعد انكشاف
تحالفها مع "إسرائيل" وذوبانها واندماجها بمشاريع صهيونية يمينية متطرفة
لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والشعب الفلسطيني.
ولا يبدو أن الولايات المتحدة تتعامل مع هؤلاء بجدية ولا تراهن عليهم، فهي
لا تخسر حليف إستراتيجي مثل الأردن مقابل مراهقة سياسية وفقاعة إعلامية،
لكنها لن تمنعهم من الحديث واستخدام الساحة السياسية والإعلامية الأميركية
للتشويش على الأردن، وهو تشويش لا يثير قلقلا أو هاجسا لأحد في الأردن.