كلمة للتاريخ ... حقائق عن حكومة سمير الرفاعي

جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية قبيل أشهر قليلة من تفجر "الربيع العربي" كان الدكتور سمير الرفاعي يتقلد للمرة الاولى موقع رئاسة الوزراء قادما من بيت خبرة و حنكة سياسية و إدارية تركت بصمات واضحه في تاريخ الأردن الحديث و إنعكست بشكل مباشر على الرئيس الشاب القادم بروح مبادرة متسلحة بإرث طويل. الرفاعي الذي لم تُعمر حكومته طويلا لظروف ذاتية وموضوعية محيطة اتسمت بالاضطراب الذي عكسته مرحلة الربيع العربي على الاردن كان قد تقدم لاول مرة ومن اول حكومة ببرنامج واضح يسهل قياسه يحدد الاولويات ويرتبها، ويضع جدولا زمنياً للانجاز وضعه بين أيدي الناس وناقشه مع قطاعات عريضة من شرائح المجتمع المهنية والنقابية والاقتصادية والاجتماعية الا أن المناخ المحيط والمعطيات الموضوعية جرفت حكومة الرفاعي التي استبدلت بعد أقل من أربعين يوما على نيلها ثقة البرلمان بحكومة جديدة و عندما كان كل الوقت الذي قضاه الرفاعي في الدوار الرابع قد تجاوز العام بأيام قليلة، فماذا حقق الر فاعي في هذا العام...؟ حقائق واضحة نضعها بين يدي القاريء نخاطب فيها العقول التي تقيم بموضوعية ولا تطلق أحكاما تبعا للإسم و إما تنظر للإنجاز ولا شيء غيره. في عام من عمر حكومته إستطاع الرفاعي تخفيض عجز الموازنة الى اقل من نصف مليار بعد أن كان قد وصل الى مكستويات قياسية في الاعوام السابقة تجاوز العجز في إحداها مبلغ 1.5 مليار دينار. وفي عهد الرفاعي كانت أولى الخطوات الحقيقية في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين فكان أول من أحال أوراق وزراء سابقين و رجال أعمال كبار الى المدعي العام لقول القضاء كلمته في الملفات المحالة إليه ونذكر على سبيل المثال لا الحصر قضيتي المصفاة و موارد. حكومة سمير الرفاعي كانت آخر حكومة تقر زيادة إستثنائية على رواتب الموظفين العامين ومرتبات القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية والتي بلغت عشرون دينار في حينه ولم يتبعها أية زيادات حتى لحظة كتابة هذه السطور. مدونة السلوك الاعلامي التي فكت الاشتباك الذي كانت تهيمن من خلاله الحكومات على الاعلام كانت واحدة من إنجازات حكومة الرفاعي الذي اقر ايضا ولأول مرة في تاريخ الحكومات الاردنية مدونة سلوك للوزراء. الرفاعي صاحب نظرية "خفض الضريبة يعظم الايراد" وهي النظرية التي سعى الى تطبيقها لولا أن الوقت لم يسعفه فغادر موقعه بضغط من الظروف المحلية والاقليمية وهو وفقا لتلك النظرية لم يلجأ للتفكير برفع الضريبة لسداد عجز الموازنة كملاذ أخير لا يلجأ له الا العاجزون عن إجترار الحلول. الرفاعي هو الذي قاد مشروع الاصلاح الاداري وبدأ بمعالجة مشكلة المؤسسات والهيئات المستقلة واستطاع خلال عام واحد دمج ما يزيد على 32 مؤسسة وهيئة مستقلة محققلا وفرا ماليا بلغ عشرات الملايين. وحكومة الرفاعي هي الحكومة التي ألغت أو شطبت ما يقرب من 29 الف مركبة حكومية متهالكة كانت تكلف صيانتها و إدامة استخدامها خزينة الدولة عشرات الملايين ومبالغ فاقت قيمة تجديد هذا الاسطول من المركبات. وللتاريخ فقد كانت حكومة سمير الرفاعي صاحبة المبادرة في إنشاء صندوق للفقراء خصص له 20% من رواتب رئيس و أعضاء الحكومة الشهرية. هذا غيض من فيض أسعفتنا الذاكرة لسرده لقول كلمة حق في تقييم مرحلة لم يكتب لصاحبها أن يكمل مشروعه الذي إن إختلفنا معه أو إتفقنا لا نستطيع نكران أنه كان مشروع إبتكاري طموح و يحمل روح المبادرة و لا يتردد في تقدير الامور وتقييمها ومراجعتها و فتح الحوار حولها.