الملقي يخطط لتجنب تغيير حكومته

جفرا نيوز- ليس من السهل معرفة الدافع الحقيقي وراء ميل رئيس وزراء الأردن الدكتور هاني الملقي إلى ما يمكن وصفه بـ»حزورة» سياسية عندما وعد الشعب بمفاجأة سارة ستعلن اليوم الأربعاء. لا يوجد أساس لتحديد مقياس السرور الذي يمكن أن ينتج وسط الجمهور عن أي قرار أو إجراء حكومي. ولا توجد في المقابل مقاربة متوازنة تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لإقناع الرأي العام المحبط والمحتقن بأن الأخبار السارة ممكنة. برغم ذلك سجل الملقي وفي لقاء شبابي مبادرته الجديدة حتى عندما تحدث عن خبر سار بعد 48 ساعة. وأغلب التقدير أن الملقي يخطط ويسعى لتجنب منحنى التغيير الوزاري ويبحث بالنتيجة عن وسائل وآليات لبقاء حكومته لأطول فترة ممكنة. بدأ الرجل هذه المسيرة بطلب غريب قبل ثلاثة أسابيع قوامه دعوة الشعب للصبر تسعة أشهر حتى تظهر إيجابيات خطة الإصلاح الاقتصادي. لاحقاً برزت المفاجأة السارة التي قد لا تكون سارة في الواقع بسبب طبيعة الأزمة الاقتصادية المستقرة وجوهر الاحتقان الشعبي إلا إذا كان رئيس الوزراء يقصد حصريا سيناريو تنشيط قطاع النقل وحركة التجارة مع العراق تحديداً في حال إعادة فتح معبر طريبيل ضمن سلسلة من التسويات الإقليمية المبرمجة على خطوط انحسار وهزيمة تنظيم داعش في العراق أولاً واستمرار موجة الانحسار في سوريا ثانياً. خبر من هذا النوع تكهنته الأوساط المعنية بتفكيك لغز المفاجأة السارة قد يفرح حصرياً شريحة من الأردنيين الذين تضرروا جدا من إغلاق الحدود مع العراق لأسباب أمنية ولأكثر من عامين من دون أن يعني ذلك أن المفاجأة السارة محصورة بمسألة معبر طريبيل لأنها قد توحي بإمكان إصدار عفو عام مثلا . هذه الشريحة قد لا تقتصر على تنشيط قطاع النقل والتصدير والتجارة إذا ما استمر التفاهم الأردني العراقي ووصل إلى حد فتح سوق العمل العراقي للأردنيين خصوصا أنه سوق متعطش للإنشاءات والمشروعات والعمال لكنه لم يعد مغريا بالنسبة للأردنيين بسبب الاعتبارات الأمنية. فتح سوق العراق للأردنيين على مستوى النقل والتجارة وعلى مستوى المشروعات يحتاج أيضا لتفاهم مع إيران واللوبي المناصر لها داخل حكومة وحكم العراق. في كل الأحوال تلك مسألة ترتيبات إقليمية عابرة للحكومة. ولا يمكن اعتبار الحديث عن مفاجأة سارة بسقف زمني طويل أو قصير للأردنيين تقنية أو وسيلة مناسبة لمعالجة مخاوفهم واحتقاناتهم فالحكومات بالعادة لا تعلن مفاجآت من أي نوع قبل حصولها فعلاً. أغلب التقدير أن رئيس الوزراء الملقي يحتاج شخصياً لبناء مساحة من التفاؤل في المجتمع حتى تخفت قليلاً تلك الأصوات المرتفعة التي تطالب بإسقاط حكومته. من هنا على الأرجح تحدث الملقي سابقاً عن مهلة التسعة أشهر، ولاحقاً عن بشرى الخبر السار خلال 48 ساعة محدثًا نمطًا جديدًا من الأسئلة والاستغراب في أوساط النخب والصالونات التي لم تعد تفهم ما الذي يريده رئيس الوزراء بصورة محددة من إعلانات بسقف زمني من هذا النوع. أغلب التقدير أن حكومة الملقي بين فكي كماشة وأن رئيسها الذي يغيب بوضوح الانسجام عن طاقمه الاقتصادي تحديدًا بحاجة لجرعات من التفاؤل عند الرأي العام ، الأمر الذي يدفعه لحقن الشارع بهذا النمط من تقنيات التفاؤل بعد الاحتفال قبل ثلاثة أشهر بارتفاع طفيف على نسبة النمو الاقتصادي كان نتيجة في الواقع لخفض عجز الميزانية نحو نصف مليار دولار عبر رفع الأسعار والضرائب. هذه الجرعات التي تتقصد زيادة رقعة مساحة التفاؤل في أوساط الجمهور قد لا تؤدي غرضها خصوصاً في ظل ما يسمعه نخبة من أعضاء البرلمان والخبراء عن نوايا الحكومة الاضطرارية قريبا لرفع الأسعار والضرائب مجددا وهو أمر قد يؤدي للمرة الثانية إلى احتقانات في الشارع ليس بالضرورة احتواؤها من خلال وهم التصريحات المباغتة عن مفاجآت سارة قصيرة وطويلة الأمد. ما صدر الأسبوع الماضي عن طاقم الملقي الاقتصادي يؤسس بوضوح لتلك النظرة المتشائمة بالنسبة للشارع حيث يتم التمهيد لوجبة إضافية من رفع الأسعار والضرائب في سياق الالتزام بقرارات الهيئات الدولية التي تطالب حكومة الملقي بتخفيض عجز الميزانية مجددًا بنصف مليار إضافية على الأقل. هذا التخفيض غير ممكن بجذب الاستثمار أو عبر التنويع في البوصلة السياسية وإنفاذه يتطلب رفع الضرائب خصوصًا ضريبة المبيعات مجددًا وهي خطوة وشيكة بكل الأحوال. ويعني ذلك عمليًا أن جرعات التفاؤل التي يحقنها الملقي في جسد الرأي العام قد تنتهي في باب التكهن والتحليل السياسي بآثار عكسية لأن فتح الحدود مع العراق مثلًا على أهميته يمكن أن يتبعه حديث متواتر ومنقول عن نوايا إعادة فتح وتشغيل معبر نصيب الحكومي مع سوريا. وهنا حصريًا تبرز الخيارات الاقتصادية الضيقة المبرمجة على أساس سياسي وأمني فالعداء والخصومة المشتركة مع تنظيم داعش مكنت عمّان من تسجيل اختراق حيوي في الساحة العراقية. لكن حجم الخلافات والخصومة مع النظام السوري وحلفائه في إيران قد لا ينتهي ببرنامج سريع لتأمين وفتح وتشغيل المعابر مع سوريا. فإغلاق المعابر انتهى باستقرار أمني وكان قراراً حكيماً في بعده الأمني والحدودي الوطني. لكن إعادة فتحها قد لا يقود الأردنيين إلى تحسين سريع في دورتهم الاقتصادية أو تفاعل تلقائي مع معطيات التعامل مع سوقي العراق وسوريا لأن المكاسب والعوائد هنا طويلة الأمد والتعقيدات السياسية والأمنية لا تزول بمجرد فتح المعابر. وأخيرا لأن حصد المكاسب حتى بعد افتتاح معبر طريبيل ونصيب يحتاج بالتأكيد إلى ما هو أبعد وأعمق من تصريحات متفائلة تخديريه كما يحتاج بصورة مرجحة لما هو أكثر من 48 ساعة أو حتى تسعة أشهر.