رسائل تكتيكية إخوانية لمركز القرار بعنوان «حكومة إنقاذ وطني»
جفرا نيوز - لا يمكن معرفة سر التوقيت الغريب الذي دفع بعميد كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان الأردني بالتقاط لحظة سياسية تكتيكية والاندفاع نحو المطالبة بإقالة الحكومة الحالية لا بل الذهاب اللافت إلى منطقة مستجدة باسم «تشكيل حكومة إنقاذ وطني».
أغلب التقدير أن القصر الملكي ليس بصدد منح الرسالة التي تلقاها موقعة باسم بالون الاختبار الذي أطلقه الدكتور النائب عبد الله العكايلة أكبر من حجمها لأن الظروف والتقـدير المرجـعي لازالـت في منطقة بعيدة نسبـياً عن سيناريوهـات الحاجـة لـوزارة إنقاـذ وطنـي.
قد تكون المبادرة ذاتية وشخصية من لاعب غادرته الأضواء وظلمته ظروف البرلمان نسبيا ًمثل الدكتور العكايلة صاحب النظرية الشهيرة في التأسيس لشراكة جماعية وحوار وطني منتج بين الإسلاميين ومؤسسات القرار .
وقد تكون المبادرة في تحريك حجر صغير بعنوان إسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي كتلوية بمعنى أنها تخص كتلة الإصلاح البرلماني التي يترأسها عمليا العكايلة وتضم عشرة من نواب الإخوان المسلمين وخمسة من حلفائهم في تيار الإصلاح الوطني.
يمكن القول استباقاً بأن كتلة تيار الإصلاح بسبب إشكالات وتجاذبات داخلية وتوازنات ليست في مصلحتها داخل مجلس النواب باتت تحتاج على الأرجح لقليل من الظهور والضوء لا بل لبعض المناورات السياسية بعد كل الاتهامات التي ترمى في الشارع بعنوان تحول الكمون التكتيكي عند جماعة الإخوان المسلمين إلى حالة سكون وخمول تقلص من حضورهم في الشارع.
مشاكل كتلة الإصلاح وتحديات الدكتور العكايلة معروفة لكل مراقب سياسي خصوصاً أن الاتجاه الإسلامي يطرح نفسه شريكاً عندما يقترح وزارة إنقاذ وطني وبصرة يمكن أن «تغري» مركز القرار خصوصاً والبلاد على أعتاب رفع جديد للضرائب والأسعار.
لكن ركوب موجة الدعوة لإسقاط حكومة يضج بها الشارع وبدأت بعض نخب الدولة تعتبر استمرارها عبئاً عليها خطوة يمكن قراءتها في سياق الانتهازية السياسية الإيجابية. وإن كانت انتهازية من صنف الرغبة في الظهور مجددا بعد مستجدات الانتخابات البلدية واللامركزية الأخيرة.
تيار الإصلاح الوطني الذي يقوده الإخوان المسلمون فاز 56 من مرشحيه على الأقل في انتخابات البلديات واللامركزية .. هذا وضع تكتيكي معقول يمكن تسويقه كخطوة إضافية في سياق التأسيس لحوار مستمر على المستوى الوطني تحت عنوان التيار العريض وفقاً لما تلمح إليه مسبقا النائب ديمة طهبوب .
ليس مفاجئًا هنا وبهذا المعنى ان تخرج جملة المذكرة التي وقعها العكايلة بوصفه برلمانياً غير متشدد يؤمن بالدولة والنظام ويمكنهما التعاطي معه دوما عن الإطار السياسي التكتيكي الذي فجره رئيس بلدية مدينة الزرقاء الإخواني الشيخ علي ابو السكر الأسبوع الماضي عندما وجه علناً رسائل تحذير بعنوان توقف الحكومة عن محـاولة إفشـال المـجلس البـلدي المنتـخب.
برغم أن أبا السكر تحدث حصراً عن مسائل مغرقة في المحلية تخص مجتمع الزرقاء إلا ان خطابه يعكس سعي الإخوان المسلمين لإعلان عودتهم التأهيلية لمكانها السابق في قيادة بعض الحراك السياسي في المجتمع.
هي عمليا العبارة التكتيكية نفسها من حيث المضمون التي تؤشر عليها مبادرة الدكتور العكايلة ورفاقه في كتلة الإصلاح الوطني لأن الدعوة لإسقاط الحكومة الآن تنطوي على مخاطبة غرائزية لمزاج ومشاعر الشارع ولأن مسألة الحكومة وبقاءها أصبحت مطروحة للنقاش برغم إعلان رئيسها الملقي قبل نحو أسبوعين حاجته ضمنيا لتسعة أشهر في الإدارة والحكم حتى يتـلمس المـواطن فارقاً في نتـائج الإصـلاح الاقتصـادي.
لا يمكن القول إن مؤسسات القرار الشريكة شعرت بالارتياح من جراء مثل هذا الحديث لرئيس الوزراء لأن الإخفاق في تأسيس الفارق أمام المواطنين سيراكم بالضرورة في الاحباط والاحتقان ولأن أذكى رؤساء الوزارات يتجنبون بالعادة إطلاق الوعود.
بالتوازي لا يمكن الرهان فقط على عناصر لها علاقة بسعي الإسلامي للظهور فالعكايلة المحنك صياد سياسي ماهر للفرص ويعرف تكتيكات التوقيت جيداً ولا يمكن توقع البراءة من سلوك سياسي يقوم به. وهي ميزة يمكن رصدها أيضا ولكن بصورة أقل عند عمدة الزرقاء الإخواني الجديد الشيخ أبي السكر. وليس سراً في السياق أن عبارة حكومة إنقاذ وطني جاذبة جدا لأصحاب الرأي والرأي الآخر في الأردن كلهم. وليس سراً أنها عبارة يتحدث عنها أيضا بعض الدبلوماسيين الغربيين وترد في بعض التقارير.
أمّا الجديد فهو شعور الإخوان المسلمين بعد الانتخابات الأخيرة محلياً ونمو أسهم تياره الإصلاحي الوطني بعد إسقاط شعار الإسلام هو الحل بأنهم يستطيعون التحدث ببساطة اليوم ومن خلال منابر البرلمان الشرعية عن إسقاط الحكومة وإقالتها في عرض مجاني لمراكز القوى التي يمكن أن تستفيد من هذا العرض إذا ما تقرر تغيير وزاري أصلاً.
والجديد في المقابل تنبيه الشارع إلى أن بعض المؤسسات الرسمية قد تسعى لإحباط المجالس المنتخبة التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون حصرًا وتلك المهمة التي تكفل بها لاعب من وزن الشيخ أبي السكر. القدس العربي - بسام بدارين