9 أشهر «حبلى بالمفاجآت» في ملف الحكومة: وزير المالية منتج للقلق وتلاوم «ذاتي» بعنوان الفساد
جفرا نيوز لا أحد يمكنه معرفة الطريقة التي يفترض رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أنه سيعتمدها لإطالة عمر حكومته تسعة اشهر إضافية بمسوغ إكمال برنامج التصحيح الاقتصادي. الوضع داخل طاقم الملقي لا يبدو مؤشرًا وبصورة حيوية على صمود محتمل لفترة طويلة لا من حيث منسوب علاقة عناصر الوزراء ببعضهم بعضاً، ولا من حيث مستوى علاقة الحكومة نفسها بالرأي العام وبقية المؤسسات. فمؤسسات سيادية اضطرت للتدخل مؤخراً حتى مع صحافيين كبار محسوبين على الدولة أو مقربين من دوائرها بعدما أكثر رئيس الوزراء من التذمر وانتقاد الصحافة التي تنهش حكومته وتشاغب عليه. في إطار المراقبة التي تقول إن مؤسسات الدولة المرجعية توفر الحماية للحكومة أصلا أمام مجلس النواب يمكن إضافة هواجس الحكومة وشكواها من سقف الإعلام إلى تلك العناصر التي تؤشر في تراجع الوزارة وبعض التوقعات بصعوبة صمودها فعلا تسعة أشهر. الوضع الداخلي لطاقم الوزارة لا يبدو مسانداً لبقاء الحكومة كثيرا ولفترة طويلة، حيث أن العنصر الأهم للطاقم الاقتصادي وهو وزير المالية عمر ملحس دخل في حالة اشتباك صدامية غير مسبوقة مع ممثلي القطاع الخاص في الوقت الذي تبدو فيه سياسات الوزير ملحس بخصوص الضريبة ملتبسة وحمالة أوجه وفي بعض الأحيان غير مستقرة. وعبّر عن ذلك علنًا نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق وهو يحذر الحكومة من أن خزينتها قد تتأثر بعوائد الضريبة بسبب إصرار الوزير ملحس على التعامل مع التجار كأنهم لصوص. الحاج توفيق تحدث عن سلسلة أزمات ينتجها وزير المالية معتقداً أن إيجاد حلول فعالة لأزمة الاقتصاد غير ممكن من دون التعاون والتنسيق مع القطاع الخاص في الوقت الذي يشير فيه خبراء إلى أن أي حلول أيضاً غير ممكنة في ظل الخصومات التي تطفو على السطح مع وزارة المالية. وزير الاستثمار الجديد مهند شحادة، للشهر الثالث تقريبا على التوالي لم يفعل شيئاً بعد، ويبدو أن خلفيته الخبيرة في العمل المصرفي تدفعه إلى تلمس طريقه في مجلس الوزراء في الوقت الذي يتعامل معه فيه وزراء الطاقم الاقتصادي الأقدم منه باعتباره وزيراً مستجداً ينبغي أن تراقب مبادراته واجتماعاته ومقترحاته. وعليه يصبح الوضع داخل الطاقم الاقتصادي في سياق غير مسبوق حيث يوجد تياران هنا. الأول يقوده ملحس برفقة وزير التخطيط العتيق عماد الفاخوري مع خطاب يركز فقط على لغة الأرقام ولا ينتبه بأية صيغة لمسائل مثل كلف القرارات الاجتماعية أو الأمنية. والفريق الثاني يضم وزير الاستثمار والصناعة والتجارة، يمثل طبقة التكنوقراط الضعيفة التي لا تريد تحمل تكلفة أي مناورة أو مبادرة، ويسطو على دورها ومقترحاتها في بعض الأحيان الثنائي النافذ- ملحس – فاخوري. برز هذا الانقسام فقط في الطاقم الاقتصادي في اللحظة التي غادر فيها حكومة الملقي نائبه الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني الذي دخل الحكومة وخرج منها بالوقت نفسه من دون التمكن من تقديم أية إضافة تسجل لمصلحته. وزير الطاقة الجديد الدكتور صالح الخرابشة أيضاً لم تُعرف نواياه بعد أن جلس في مقعد حظي سلفه فيه وهو الدكتور إبراهيم سيف بإجماع وطني على مِهنيّته وقدراته في الوقت الذي غادر فيه سيف أصلا الحكومة لسبب في غاية الغرابة يتمثل في اهتمام الملقي في أن لا يخرج من حكومته بموجب التعديل المَزيد من الوزراء الذين اختارهم هو حصرياً. أمّا وزير النقل الجديد خبير العمليات في قطاع النقل فلم يسمع منه للشهر الثالث على التوالي أحد. ولا يقتصر الأمر على وزراء التكنوقراط المهنيين فوزير الخارجية أيمن الصفدي يعمل بحكم وظيفته بشكل مستقل ومنفرد، لكنه يظهر لياقة جديدة مع الوزراء قوامها الحرص على وضع رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بصورة المستجدات وهو ما لم يكن يفعله سلفه المخضرم جدا الغائب عن الساحة ناصر جودة. في الوقت الذي يضطر فيه وزير الطاقة الجديد إلى ملاحقة شبح تفوق سلفه الدكتور سيف، فيبدو وزير الداخلية وهو شخصية وطنية بارعة وبارزة مهتما بمغادرة الحكومة عند أقرب محطة للتعديل على خلفية حادثة السفارة الإسرائيلية الشهيرة، حيث يتردد أن الدبلوماسي الإسرائيلي القاتل غادر عمّان من دون التنسيق مع الوزير الذي منع مغادرته وهو المخضرم غالب الزعبي. وزير الاشغال وهو لاعب أصبح مهماً بسبب علاقاته العميقة بعدد كبير من أعضاء مجلس النواب وصداقته مع القوة الأهم في المجلس سامي هلسة أخفق في كتم انفعاله الشخصي من جراء الزوبعة التي أثارتها موظفة سابقة أقيلت مؤخرا؛ بعنوان فساد في عطاء ضخم بقيمة 40 مليون دينار لوزارة الأشغال. أما الوزير هلسة فأدخل الحكومة في الحائط عندما امتنع عن كتم انفعاله للرد على مديرة قسم العطاءات المهندسة هدى الشيشاني، فسمح بإصدار بيان غريب يتهم فيه زميلته بالفساد وانتهى المشهد بحالة تلاوم وتبادل للاتهام غريبة داخل جسد حكومة الرئيس الملقي. وكان يمكن للوزير هلسة وهو نافذ أن يتجاهل هذه التكلفة أمام الرأي العام إذا ما احتفظ بدبلوماسيته المعهودة في مواجهة ملف فساد العطاء الذي أحالته الشيشاني أصلا قبل إقالتها إلى هيئة مكافحة الفساد ويتردد أن هلسة نفسه هو الذي أوقفه. وعموما ما فعله الوزير هلسة باختصار هو التسبب بأزمة داخل الحكومة على الأقل ظهر الأمر بهذا الشكل أمام الرأي العام. ويبقى وزراء آخرون لا أحد يعلم بصورة محددة ما الذي يفعلونه في الوقت الذي تراجعت فيه مجمل خدمات وأرباح القطاع الصحي في عهد وزير الصحة الحالي محمود الشياب، وفي الوقت نفسه الذي يحتفظ فيه وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز بجملة عميقة من الرأي المستقل تظهره بوقار أمام الرأي العام بسبب قدرته الفائقة على قول رأيه الشخصي في الأحداث التي تخصه. نجاحات التربية والتعليم مرصودة والحركة الإيجابية في قطاع المياه والبلديات والطاقم السياسي مرصودة، وتلك النجاحات المتعلقة بقطاع الطاقة تحديدا لا يمكن توثيقها إلا لمصلحة الوزير السابق سيف. وزيرة التنمية الاجتماعية الجديدة تحمست مع أعضاء البرلمان والمخضرم جدا الدكتور ممدوح العبادي لمصلحة إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات فيما يشير النواب إلى أن الحكومة نفسها كانت باتجاه آخر لهذا المنجز الحضاري الكبير المتمثل بإلغاء المادة 308 وإن كانت قد ركبت الموجة لاحقاً. خلاصة القول: إن التصدعات والتفرعات داخل جسم الحكومة لم يعد من الممكن إخفاؤها وهي تصدعات تقول: إن ما يطمح إليه الملقي بخصوص البقاء تسعة أشهر إضافية من دون تعديل وزاري خامس قد يكون صعب المنال