الاردن يدخل مرحلة جديدة في توزيع السلطة بين المحافظات ... الاخوان والعشائر الاردنية المحركان المتمكنان

جفرا نيوز - أحمد عبد الباسط الرجوب
ابدا مقالي من حيث انتهت العملية الانتخابية " الاولى من نوعها في تاريخ الاردن الحديث " وذلك ضمن تجربة انتخابية جديدة بعد إقرار قانون "اللامركزية" عام 2015 " فقد اختار نحو 1.3 مليون ناخب وناخبة من أصل أكثر من أربعة ملايين يحق لهم التصويت 2109 مقعدا في المجالس البلدية، و380 مقعدا في مجالس المحافظات وهو ما تم التعارف عليه في البلاد باللامركزية الجغرافية وتتمثل في عملية توزيع السلطة بين المحافظات التي تتمتع بشخصية معنوية تناط بمجلس محلي ينتخب جميع أو بعض أعضاءه من قبل مواطني المحافظة ويكون له صلاحية وضع ميزانية مستقلة واتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بإدارة المشاريع والمرافق العامة في حدود تلك المحافظة، ويطلق البعض على هذا النوع من اللامركزية الإدارية بالإدارة المحلية للمحافظات ، والامر الذي تجدر اليه بأن هذه العملية قد اتت من رغبة ملكية في انجاز هذا المشروع والذي برأينا يفصل ما بين مهام النواب كغرفة لها مهامها التشريعية والتي يجب ان لا تتدخل في شأن تقديم الخدمات في محافظات المملكة مما يوسع المشاركة الشعبية من خلال الاعضاء المنتخبين في كافة المحافظات الاثني عشر وعلى امتداد رقعة الوطن ، حيث يعمل المجلسان بشكل متواز، حيث يتولى المجلس التنفيذي إعداد مشاريع الخطط الإستراتيجية والتنفيذية ومشروع الموازنة للمحافظة، وتقديمها لمجلس المحافظة، الذي يجسد مجلسا تشريعيا لإقرارها ومتابعة سير عمليات التنفيذ.
سؤال كنا قد طرحناه : من هو عضو البلدية واللامركزية الذي نريد؟ انه الضليع في خبرته الادارية وادارة المشاريع التنموية ومهارته السياسية وقدرته على مناقشة القوانين وممارسة دور الرقابة في تنفيذ المشاريع الخدماتية والذي هو من اهم مهمات مجلس البلدية واللامركزية ، وكنا نتأمل ان تضم المجالس القادمة نخبة من الشباب المتميز في خبراته واهتمامه بالعمل العام حتى يكون المجلس واقعيا وأن يكون لديه رؤيا وحلول لمشاكل الخدمات التي تقدمها الجهات الخدمية في المحافظات ولديهم اجندات ومشاريع يطرحوها للنقاش في اولى جلسات التئام هذه المجالس في الوقت القريب.
والسؤال المطروح في هذا الاتجاه .. هل حقق شعبنا طموحة بالدفع بالشخص المناسب لتمثيلة في هذه المجالس ؟ أم هل تحكمت العشائرية او الحزبية - في اطار الحزب القوي - بانتخاب من هم الاقرب الى هذان المحركان تاريخيا على صناديق الاقتراع !!
تابعت من نافذة الاستقراء للعملية الانتخابية من بداية الترشح مرورا بالحملات الانتخابية وانتهاء بصندوق الاقتراع ، وكمحلل عاصر الانتخابات النيابية وحتى البلدية لاربعة عقود سابقة ، فقد تراكمت لدي بعض المفاهيم والاطر التي سارت بها الانتخابات الاخيرة في بلادنا واجملها في مشاهد اسحبها بالشرح التالي: (1) العشائر الاردنية
إن طبيعة المجتمع الأردني العشائرية قد ساهمت بشكل كبير في اعتماد المرشحين على القاعدة الاجتماعية والعشائرية الامر الذي ساهم في تعزيز "الخيار العشائري" كأبرز الطرق التي يسلكها المرشحون للوصول إلى مقعد في المجلس البلدي او اللامركزية ، ففي المدن والمناطق التي يغلب عليها الطابع العشائري فإن الاعتبارات السياسية والفكرية تتضاءل أمام اعتبارات الاختيار والتنافس العشائري، ليصبح التنافس بالدرجة الأساسية ميزان قوى بين العشائر الموجودة في الدائرة الانتخابية. والمرشح الذي يمتلك فرص نجاح أكبر هو الذي يمتلك قاعدة عشائرية أكبر، أو يحظى بإجماع عشيرته أو ينتمي إلى تحالف عشائري. ولا تختلف عملية فرز المرشحين في هذه المناطق كثيراً عما سبق، حيث تغلب الاعتبارات الشخصية والداخلية في كل عشيرة على اختيار المرشح أو التنافس بين المرشحين...
وفي قراءة متأنية الى الحملات الانتخابية وتحديدا خارج العاصمة عمان فقد اعتمد المرشحون اسلوب الفزعة العشائرية لمحاكاة الاطياف المجتمعية والقبلية واستهداف الصوت العشائري والتقسيم على وتر المناطقية مما يعكس استنجاد المرشح بعشيرته او قبيلته للوقوف خلفة ومساندته للوصول الى كرسي البلدية او اللامركزية وهذا ما تحقق بالفعل ، ولكن في مقابل ذلك " ولا اعمم " خلو مضامين البيانات الانتخابية من ابراز دور المرشح في العملية التنموية والنهوض بالخدمات التي تقدمها الدوائر الخدمية للمجتمع ، ولكن بالعموم نستطيع ان نؤكد من ظفر ابناء العشائر الاردنية من 60 %من مقاعد البلدية واللامركزية في محتلف مناطق المملكة في مشهد يعزز الخيار العشائري في اية عملية انتخابات مهما كانت نوعها بيابية بلدية واليوم " اللامركزية "...
(2)
حركة الاخوان المسلمين
وبالنظر الى مجريات العملية الانتخابية والنتائج التي تمخضت عنها ندرك بأنه قد بدا واضحا الفوز الذي نال منه الاخوان المسلمون... فوز كبير حققوه في انتخابات البلدية بالأردن بعد 14 عاما من رفض المشاركة في هذه الانتخابات، ورغم الإقبال المتدني من قبل الناخبين الأردنيين على خوض التجربة الأولى لانتخابات مجالس البلديات والمحافظات حسب القانون الجديد للبلديات والتي بلغت 30.7% حسب الهيئة المستقلة للانتخابات، فقد استطاع الإسلاميون الفوز بـ 25 مقعداً من مجالس المحافظات " اللامركزية " من أصل 48 مقعداً تقدموا لها، أي بنسبة 52% في ثماني محافظات أردنية ، كما فازت قائمة الإسلاميين التي سمّيت قائمة التحالف الوطني للإصلاح وضمّت متحالفين ومستقيلين مناصرين ومؤيدين؛ بخمسة مقاعد من أصل 12مقعدا في العاصمة عمّان، ليكون عدد الفائزين بـ 76 من أصل 154 مرشحا بينهم 11 سيدة كما فاز مرشحو الجماعة برئاسة ثلاث بلديات من أصل ست أخرى ترشحوا لها وفي مقدمة هذه البلديات بلدية الزرقاء إحدى أهم معاقل الحركة الإسلامية وثاني أكبر مدن الأردن بعد العاصمة عمّان من حيث عدد السكان ، مما يعطي اشارة واضحة على متانة وتخطيط هذه الحركة في مفاصل بعض المدن وبخاصة في محافظات الزرقاء واربد والعاصمة ...
(3)
الاحزاب السياسية (اليسارية والقومية والوسطية)
لوحظ بان المشاركة الحزبية للقوى " اليسارية والقومية والوسطية " كانت ضعيفة لا بل متواضعة الى الحد الذي حصلت فيه بعض هذه الاحزاب على مقعد او مقعدين في احسن الحالات وفي مشهد يعكس المشاركة النمطية التقليدية ذات الصبغة الايدولوجية التي تتعاطي مع مسميات الاشياء وليس في صلب المضمون ، وكثيرا ما تقوم هذه التيارات الحزبية بالتعاطي مع القوانين والتشريعات لهذه الانتخابات او سابقتها النيابية بأنها لا تلبي طموحات شعبنا " حسب تعبيراتهم " في التمثيل الحقيقي الذي يخدم مصالح الشعب ويفتح الطريق امام حياة ديمقراطية واصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي، وحسب مفهومهم واقتبس من شعاراتهم " طالما ناضل شعبنا لتحقيق اصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي باعتبارها الركيزة الاساسية لتطور المجتمع وتحقيق الامن والاستقرار لبلدنا وشعبنا وبخاصة الامن الاجتماعي الذي اصبح يعاني كثيرا والحوادث واحداث العنف السائدة تدل على ذلك " انتهى الاقتباس...
والسؤال ولما لا تشاركون ايها الجهابذه والذين لا زلتم تتغنون بمأثورات الامام جيفارا قدس الله سرة او صاحب الشيطان الذي عليه علامة الاستفهام والمطرقة التي لم تدق مسمارا في بناء الوطن والاكتفاء بالشعارات الجوفاء والتي لا تلبي تطلعات وحاجات شعبنا الذي يستحق الحياة الحرة الكريمة لمستقبل افضل في منطقة تتلاطمها تسونامي الفوضى والدمار من كل حدب وصوب... (4) الخلاصة
لقد دخل الاردن مرحلة جديدة في توزيع السلطة بين المحافظات من خلال الانتخابات التي اجريت في البلاد مؤخرا وهو ما يستوقفنا عند هذا الحدث الهام والذي نستطيع الاستنتاج بخلاصة من الحقائق والوقائع نجملها بالاتي:
- لقد كانت نسبة المشاركة متدنية حيث انها لم تكن وفق الطموح وذلك لفقدان ثقة قطاع واسع من المواطنين الأردنيين في العملية الانتخابية برمتها لتجارب الاردنيين بماضي الانتخابات وما كان يعتريها من خروقات فاضحة كانت دوما محل انتقاد للمتابعين المحليين والدوليين ، وهو الأمر الذي حاولت الهيئة المستقلة للانتخاب في مؤتمرها النهائي التقليل من شأنه حين أشارت إلى ارتفاع نسبة المشاركة في انتخابات 2017 بنسبة 6.7% عن الانتخابات السابقة عام 2013، التي لم تتعد 25% على حد قولها.
- وفي قرائتنا للنتائج التي حققتها الحركة الإسلامية بالانتخابات النيابية عام 2016 ونتائجها في الانتخابات البلدية الاخيرة لا بد من النظر اليها بأنها حالة جديدة لتعامل الدولة الاردنية مع الجماعة الأكبر تنظيما والعميقة ايدولوجيا في المملكة، بعدما نجحت الحكومة وأجهزتها في استهدافها لتحدث انشقاقات على أيدي إسلاميين تم تجميد عضويتهم من الجماعة الأم وسمحت لهم بتأسيس جمعية مرخصة تتبع وزارة التنمية السياسية ... وهنا سؤالي هل مشاركة الحركة هو بداية تجاذب شهر عسل مع الحكومة ولتمرير ما تقررة الحكومة من خطط وقرارات في قادم الايام ... وفي سياق متصل وللتذكير فقد انسحبت الحركة أثناء المشاركة في الانتخابات البلدية عام 2007 بحجة التزوير والتدخل الحكومي لصالح مرشحين معينين ...
- الحضور العشائري بالانتخابات الاخيرة في المدن التي ترتبط بشكل كبير بالانتماءات العشائرية والقبلية، بحيث يتركز تصويت أغلب الناخبين وفقاً للاعتبارات العشائرية والقبلية وليس الاعتبارات السياسية أو الأيدولوجية أو الحزبية. وأبرز هذه المدن السلط والكرك والطفيلة ومعان والرمثا والمفرق والطفيلة، والمناطق والدوائر الانتخابية التي تتمركز فيها العشائر الأردنية في المدن الأخرى مثل العاصمة عمان وإربد والزرقاء والتي يقطنها مختلف شرائح المجتمع الأردني فقد كانت النتائج تصب لصالح ممثلين تلك العشائر وبنسب بسيطة لا تذكر للاطياف والاحزاب السياسية وهو ما تعرضنا له في صدر هذا المقال...
- ضعف المشاركة الحزبية وحضور الأحزاب السياسية في الانتخابات " باستثاء حركة الاخوان " ومن خلال تقسيمات المناطق البلدية واللامركزية والتي ساهمت بشكل كبير في تعزيز دور العشائر والعائلات المختلفة ، مما جعل فرص النجاح المرتبطة بالعشائر والعلاقات الاجتماعية أكبر من الفرص المرتبطة بالتوجهات الحزبية والسياسية ، والذي يقودنا الى القول بأن الاخوان المسلمين والعشائر الاردنية هما المحركان المتمكنان تاريخيا على صناديق الاختراع ...
نبارك لمن فازوا وحظا اوفر لمن لم يحالفهم الحظ ، وادام الله على بلادنا نعمة الامن والامان ،،،
السلام عليكم ،،،
arajoub@aol.com