عبدالهادي راجي يكتب : كيف أصبحت أردنيا ؟

جفرا نيوز – عبدالهادي راجي المجالي
صرت أردنيا ليس بمحض الصدفة , ليس بمنة من أحد ..ولكن لأني وحدت قلبي مع تراب البلد وتاريخها وعسكرها وعرشها ...قالوا لي في طفولتي :- أن جدي رقم (7) إسمه اسماعيل الشوفي المجالي , كان زعيما في الكرك وأعدمته تركيا في القدس حين انتصر لثورة عاصم برقان القادم من نابلس ..ودمه الذي سال هناك عمدني أردنيا بالثورة والفداء ..قالوا لي أيضا :- أني تحدرت من الخليل جذرا ونسبا ...وهناك الحرم الإبراهيمي يطوق ترابها وضمائر الناس ويبعث في قلوب (الخلايله) الرضى حين تقرر حجارته أن تقاتل باسم فلسطين وليس بغير اسمها يطيب القتال . قالوا لي أيضا ..أن نجما من عائلتي صعد الذرى في باب الواد , واسمه حابس وقد اذاق اليهود ..طعم الموت حين وجبت المنازلة , وقرر الأسود من الأردن وفلسطين ..ان يكون الدم مهرا للزيتون والتراب .. قالوا لي أيضا , أن وصفي التل منا ...وقد ارتفع عاشقا وشهيدا , وأن هزاع منا ..وقد انتصر دمه على الخيانة , والمدى ..وعلى كل نفس أمارة بالشر ..قالوا لي أيضا , أن الفدائي والشهيد احمد المجالي الذي قاتل اليهود في قلعة شقيف وأول شهداء الإجتياح الإسرائيلي في الجنوب اللبناني هو منا أيضا ..وقالوا لي :- أنك في الهوية أردني وفي النضال تملك هوية فلسطينية ..اخبروني أنه لافرق بين تراب الخليل والكرك لافرق بين نابلس حين تصحو في الصباح وبين السلط حين تنام في المساء على سفح الجبل ... وسألتهم مرة أخرى هل أستحق تلك الهوية؟ قالوا لي طبعا ..فعظام جدك ووالدك ووالدتك وأهلك يحتضنها تراب الكرك والوطن في عرف من يعشق الوطن هو الذي سيحتضن رماد روحك أيضا حين تعود الوديعة لخالقها ... أخبروني أن الأردنية فخر ..كيف لا ووطنه يحتضن جسد جعفر وعبدالله وزيد ... أنا أردني وفلسطيني وافتخر بنسبي , بدمي ..بكل دمعة سالت حزنا أو غضبا أو فرحا ..على خد لولا الحياء لمرغته كل يوم بتراب الجنوب وبطين حوران .... ولكني أمس وفي لجة حديثي عن التاريخ والحياة والوطن وقف مستثمر عربي من قطر شرقي شقيق , ولوح لي بجواز سفره ..وقال أنه :- مثلي وقد أعطته الحكومة هذا الجواز ..وتحدث شرقا وغربا , لم يترك زاوية في وطني إلا واشبعها نقدا ...وعرج على أمواله الكثيرة وأسفاره الكثيرة أيضا. من خول الحكومة أن تجعلهم يشاركوننا تاريخنا الذي لم يصنعوه ودمنا الذي لم يسفكوه مثلنا لأجل قضايانا القومية , ودمعنا الذي سال ..لوعة وحزنا حتى الدمع صاروا يشاركوننا به ... جنسيتنا الأردنية الفلسطينية ..اكتسبناها بالدم والتاريخ والنضال ...وجاءوا على غفلة من العمر بأكياس من الدولارات , وصاروا يمنون علينا ..يستصغروننا , ينظرون لوطن بنيناه بالدم والدمع ..على أنه شركة بحجم ما تضخ به من دولارات تحصل على امتيازات ... سيدي الرئيس .. هل من الممكن أن نتحدث عن الجنسيات التي أعطيت لهؤلاء الناس ..باسم دمنا وغضبنا وشهدائنا , وصاروا فجأه باسم مالهم أسيادا علينا ..ويمنون علينا ..ويرفعون أنخابهم عجرفة على القانون ..وعجرفة على كل لحظة غضب فينا ...اعتبر كلامي شكوى وطنية ...او بلوى وطنية ..كيف تسمحون لمن اتخمت الدولارات وجهه وتكرش من الخمر واللحم ..أن يشاركني تاريخي ودمي ووجعي ونزفي ...كيف تسمحون ؟ ..سامحكم الله