الهاشميون يعتبون ولا يوبخون!

جفرا نيوز -  شحاده أبو بقر

إبتداء " فشر " نتنياهو ومليار مثله أن يفرق صفنا عطفا على جريمة سفارته , وما صدر عنه من تصرف أحمق بمجرد عبور مجرمه وطاقم سفارته نهرنا ألخالد إلى ضفته الأخرى التي يحتلها منذ عام 1967 , فلو كان حاكما سويا لإنحنى إحتراما لإلتزام الاردن المحترم بالقانون الدولي ولإعتذر ويجب أن يعتذر رغم أنفه , لكنه وبمنهجية الحاكم الخفيف الحاقد , تصرف وبما أثارنا جميعا ومعنا كل إنسان سوي محترم على هذا الكوكب , وأثبت بلا شك , أن لا سلام ولا تعايش كما يريد العالم , مادام هذا الاحمق " وربعه " في سدة الحكم ! .

ثانيا , فلقد أبدى الملك ملاحظة لدى لقائه مجموعة مختارة دائمة من الإعلاميين على هيئة سؤال عن المسؤولين السابقين ولماذا لا نراهم في الازمات , لتدور ماكينة الكتابة والتعليقات وبعضها بريء وبعضها غير ذلك , في مشهد بدا معه كل مسؤول سابق مقصرا وربما متشفيا في نظر هؤلاء, وذهب البعض إلى القول بأن جلالته قد وبخ أولئك المسؤولين السابقين !.

هناك حقيقة يجهلها من صبوا جام غضبهم على المسؤولين السابقين ووجدوها فرصة سانحة للتطاول على رجال صامتين إحتراما للملك شخصا ومقاما , وهي حقيقة تقول أن الهاشميين وعلى رأسهم الملك , يعتبون وقد يغضبون , لكنهم لا يوبخون ولا يجرحون مشاعر أحد من شعبهم على الملأ مسؤولا كان أم غير ذلك , وتلك سمة تاريخية أكسبتهم إحترام الاردنيين والعرب والعالم على مر التاريخ , وشاهدنا الأصدق على ذلك , أنه حتى من تآمروا عليهم مع جهات عربية خارجية وحركوا الدبابات خدعة لجنودها نحو قصورهم , صفحوا عنهم لا بل نصبوهم حكاما ووزراء واكثر لاحقا ! .

تلك حقيقة يدركها حق إدراكها المسؤولون السابقون , وبعضهم رافق الهاشميين في حمل أمانة المسؤولية في الزمن الصعب ولياليه السود , حتى قبل أن يولد من يكتبون ويعلقون اليوم , والذين يريدنا بعضهم دولة علمانية وبعضهم دينية وبعضهم خليط من هذا وذاك أي كل يريدها على هواه ! .

لكل هؤلاء وغيرهم نقول , الاردن خلق دولة هاشمية أبوية رعوية عنوانها الملك , ومن يتوهم منهم أن المملكة الاردنية الهاشمية يمكن أن تتخلى عن طابعها الريعي الأبوي , فليلاحظ فقط أن الملك عبدالله الثاني ينشط كل يوم أكثر في الإنفاق على المبادرات الملكية في سائر أرجاء المملكة خارج برامج الحكومات وإهتماماتها ! .

أما من يرى أن الملك وحيدا هو صاحب القرار في القضايا الكبرى وقضايا العلاقات الخارجية , فمن الطبيعي أن للملك مستشاريه سوى أعجبونا أم لم يعجبونا , ومن الطبيعي كذلك أن للاردن الصغير حجما وقدرات , إلتزامات ليس بمقدوره تجاوزها إلا إذا كان هناك من يتوهم دولة عظمى , وإذا لم يكن القرار العالي للملك فلمن يكون إذن ! , ثم هل هذا بالأمر الجديد في حياة الاردن ! , ألم يكن الملك الحسين رحمه الله هو صاحب الشأن في هذا الشأن ! , وهل كان يجوز تعيين أمين أو مديرعام دون أن يوشح قرار مجلس الوزراء بإرادة ملكية ! .
نقطة الخلاف بيننا ربما هي كيفية تشكيل الحكومات , عندما يضع الملك ثقته بالبعض لإختيار الوزراء من وجوه غير معروفة للشعب في الغالب , وهنا مربط الفرس في تقديري , فالأصل أن الحكومات تتشكل من شخصيات ذات لون سياسي خلفيته إجتماعية وعسكرية وإقتصادية ومن كل الاردن , فالوزير حاكم بمقتضى الدستور , وبالتالي فإن من أبسط حقوق المواطن أن يعرف من يحكمونه وكيف يفكرون وما هو دورهم الوطني في المجتمع , لا أن يبحث عن سيرهم الذاتية عبر الإنترنت , بمعنى أن يكلف الملك شخصا يثق به ويعرف مدى قبوله لدى الشعب , ويعهد إليه هو بإختيار طاقمه دون أدنى تدخل من أحد بإستثناء المؤسسة الامنية التي تملك المعلومات عن كل شخص ! .

خلاصة الامر , ليس في الاردن شخص يخاصم الملك حتى لو كان معارضا أو عاتبا أو حتى غاضبا , وتلك ميزة فريدة من الحكمة البناء عليها أكثر فأكثر , وكل مشكلة مهما كانت معقدة يسهل حلها عندما يظهر الملك في المشهد , وتلك سيرة ومسيرة تاريخية أردنية فريدة لا يملك أحد إنكارها , وهي وبكل صراحة , سبب صمود الاردن في مواجهة التحديات حتى الآن , فالمطلوب هو فقط , إختيار رجال حكم وحكومات وسلطات بإستشارة المؤسسة الأمنية الأمينة وحدها دونما تدخل من أحد , فللناس أهواؤهم وهي في الغالب غير وطنية , وللمؤسسة الأمنية هواها الوطني بإمتياز , حرصا على الوطن والمواطن والعرش , فلنجرب ولو مرة لنرى , وإلا فسنظل ندور في دوامة الجدل والتناحر , عندما يشعر الناس بفقدان ثقتهم بالدولة التي يرون أنها باتت حكرا على مجموعات بعينها تتبغدد بخيراتها , بينما يعانون هم مر الفقر والشكوى . حفظ الله الاردن من كل سوء وهو سبحانه من وراء القصد .