لجنة الخبراء ... ومستقبل التعليم العالي !
جفرا نيوز - د.محمد الخطيب
اللجنة التي تم تشكيلها برئاسة معالي الدكتور امين محمود والقي على كاهلها ملف التعليم العالي المأزوم تستحق التهنئة حيث لاقت ترحيبا جمْعيا غير مسبوق لوجودها ولرئيسها ولأعضائها, ولكن ما من مغنم بلا مغرم وما من عشاء بلا ثمن فقد تم تحميلها ملفات شائكة والمطلوب منها قرارت حاسمة وواضحة , ويقف من خلف اللجنة معالي الدكتور الطويسي الذي يأسرك صمته, فان تكلم ادركت انك امام قامة علمية محايدة منصفة تسعى الى الحقيقة بلا اجندات او احكام مسبقة ولذلك فالامل معقود وبشكل كبير على اللجنة ومعالي الوزير ان تكون قرارت اللجنة بحجم طموحات الجسم الاكاديمي, الذي ينزف من الشريان و الوريد وما عاد يستجيب للمسكنات!
فالجسم الجامعي والمؤسسة الحكومية تنظر اليها كلجنة انقاذ للتعليم الجامعي برمته, بعدما كثرالحديث في الأونة الاخيرة عن عجز كثير من ادارات الجامعات احداث تغير ايجابي , بل على العكس اضافت هذه الادارات ازمات وعمقت الجرح النازف اصلا, لقد كثر الحديث عن بعض هذه الادارات في الطريقة المشبوهة التي اتت بها الى رئاسة الجامعة, او بالتدخل السافر في العلامات, او في شبهة في ترقيتها وبالتالي ينخر في احقيتها ومشروعيتها لمنصب الرئيس الذي يتطلب رتبة استاذ, او شكك الناس في التزامها واجرائتها المالية, ونشروا وثائق لديوان المحاسبة تبين تلاعب بعض هذه الأدارات في العطاءات لدرجة ان الوثائق المنشورة بحق بعضهم تشير الى وجود شبهة تزوير لا يمكن النظر فيها الا في المحاكم الجنائية, وان بعضهم لو لم يكن محميا لتشكلت له لجان تحقيق لمخالفات جعلته خارج اسوار الجامعة, فهضم وجود مثل هؤلاء رؤساء اقسى من هضم الحجارة.
واللجنة الموقرة استلمت تقارير يفترض ان الرئيس اعدها مع مجلس عمدائه وتقارير من مجالس الامناء وديوان المحاسبة و تقرير الرقابة و افترض ان هيئة مكافحة الفساد قد ساهمت في هذا الهم الوطني, وعليه فان طبيعة عملها تشبه الى حد بعيد عمل محكمة العدل العليا, فهي غير معنية بالتفاصيل ونظرتها شمولية عامة قائمة على الحكم على مقدرة الرئيس على النهوض بالجامعة, وهي قائمة بفهمي على اربعة اسس:
الاول :مشروعية الرئيس المستمدة من تاريخه الوظيفي وسيرته والطريقة التي اتى بها.
الثاني : صحة القرارت التي اتخذها والتعينات التي اجراها, وهل كانت هذه القرارت ضمن اسس ومؤسسية؟ وضمن لجان ومنافسات عادلة؟ وهل كانت مقنعة للجسم الجامعي ام شكلت سخطا وغضبا ادت الى فضاء بلا اكسجين واستياء عام احدث احباطا وشللا لدى العاملين والجسم الأكاديمي؟
والثالث : تقارير ديوان المحاسبة ورأي ديوان الرقابة وهيئة مكافحة الفساد. وبذلك فان المدة الزمنية لوجود الرئيس ليس امرا حاسما فهذه الامور يمكن قياسها لمدة رئاسة تقل عن سنة ويكفي لها ستة اشهر, والرابع: استراتيجية الرئيس, وهنا لا بد للجنة من التأكد من امرين, الأول ان الاستراتيجيات لا تتغير مع كل رئيس, فالرئيس الذي يغير استراتيجية تم الأنتهاء منها للتو من قبل سلفه هو رئيس غير استراتيجي, لان الذي وضع تلك الأستراتيجية مجموع العاملين في الجامعة ( كما تنص عليها ابجديات نظرات انجاز الأستراتيجيات) وهم لم يتغيروا بتغير الرئيس,
ان عمل استراتيجيات متعاقبة امر عبثي ومضيعة للوقت والجهد وتكدير لصفو الأنجاز, والثاني ان التبجح بوجود الأستراتيجية على الورق اصبح سيمفونية ممجوج سماعها من قبل اصحاب البصيرة لا البصر, فالبصر يطرب للالوان التي تكتب بها الأستراتيجيات واهل البصيرة لا يشبع نهم تعقلهم وفهمهم غير انعكاس تلك الألوان على الواقع واثبات تحقيقها تقدما حسب الاهداف المتفق عليها في الأستراتيجية, فالمطلوب من الرئيس ان لا يسرد قائمة طويلة من الاحداث والنشاطات والقرارات, بل عليه ان يبين ان كل نشاط وقرار جاء ليخدم هدفا بخطة عمله المنبثقة عن الأستراتيجية, وان يبين نجاح هذا العمل من خلال النسبة المئوية التي ساهم فيها العمل او النشاط بتحقيق هدف او اكثر من الأهدف المعلنة في الخطة الأسترأتيجية, ان اسوأ ما يمكن ان تجده في التقارير وجود الخطة الأستراتيجية في المقدمة ثم سرد النشاطات والقرارت والانجازات دون وجود الرابط بين الاثنين والمؤشر الذي يثبت ان واقع السياق ( النشاطات ) قد حقق قدسية النظرية (الأستراتيجية).
ان الغوص في التفاصيل ليس المقصود بعمل لجنة بهذ الحجم وعندها ملفات من مئات الصفحات خاصة ان كثير من الأنجازات في هذه الملفات هي تراكمية, فعلى سبيل المثال لا الحصر فان زيادة نسبة النشر لعضوالتدريس لهذا العام هو نتاج ابحاث ابتدأت وارسلت للنشر قبل عام او عامين او اكثر وقد لا تكون بعهد هذت الرئيس.
ان خروج اللجنة بقرارات ليس بحجمها او الأختباء وراء ستائر الزمن بالمماطلة فتتأخر بانجاز عملها عن المدة الممنوحة لها اي خلال ثلاثة اسابيع ( اي في نهاية الثلث الاول من الشهر الثامن) هواختفاء الشفق الى ليل دامس نفقد نحن الاكاديميون به الثقة بالدولة الاكاديمية فرئيس الوزراء اكاديمي والوزير اكاديمي ورئيس اللجنة واعضائه اكاديميون.
الجسم الأكاديمي قبل واكثر من المؤسسات الرسمية يتطلع لقرارات اللجنة, والتي ينبغي ان تكون حاسمة لاحداث التغير, ينبغي ان تقول اللجنة شيئا محددا لا ان تقول كل شيء بحيث لا يفهم من قولهم شيء كمن لا يقول شيء, القضية الأكاديمية في بينونتها التجرد, وعليه فيجب ان تكون القرارت الأكاديمبة متجردة بعيدة عن البرغماتية السياسية , فالورقة العلمية المرفوضة بالمعايير الأكاديمية المجردة لا يوجد قرار سياسي يجعل لها قيمة علمية, وقبولها هواحتفاء بالزيف ومسخ للحقيقة وتضحية بالعقل, والاستمرار برئيس فاقد للمشروعية هي تضحية بالمستقبل بحاضر مأزوم, ومساومة الفرد بالمجموع, والقبول بحرق البيدركي نجد مخرز المختار.