تدشين «مفاوضات» على «تعويضات» لأهالي ثلاثة أمريكيين قتلهم الجندي «أبو تايه»
جفرا نيوز- بسام البدارين
تقبل محكمة التمييز الأردنية لطلب الاعتراض على الحكم الصادر بحق الجندي معارك أبو تايه في حادثة الجفر المثيرة للجدل قد يشكل محطة اساسية لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي والحراك القبلي الذي نتج عن قرار السجن مدى الحياة للجندي الشاب بتهمة القتل القصد لثلاثة مدربين أمريكيين.
الملف اعتراه بعض الفوضى على مستوى صناعة القرار وتعدد المرجعيات مما أثار قبيلة الحويطات ودفعها للتصعيد في جنوبي المملكة وعلى أكثر من صعيد وبكل اللهجات.
لكن عملية الاستدراك يمكن ان تخدم سياق احتواء الاعصاب المشدودة بعدما لفتت قبيلة الحويطات نظر المؤسسات المرجعية للأزمة التي تسبب فيها قرار حبس الجندي أبو تايه الذي أثار تعاطف الشارع بعدما صرخ بعد النطق بالحكم قائلاً «لقد قمت بواجبي».
المحكمة العسكرية التي شكلت بعد ضغط أمريكي عنيف على الحكومة الأردنية قررت بأن الجندي أبو تايه عملياً لم يقم بواجبه بل قتل قصداً الضحايا على بوابة قاعدة الملك فيصل الجوية في منطقة الجفر جنوبي المملكة.
خطوة التقدم بطعن لمحكمة التمييز العليا يفترض بها ان تحتوي الاحباط الشعبي والقبلي والعشائري الناتج عن الموضوع.
سياسياً يمكن القول أن نجاح الاحتواء مرهون بأن لا تستخدم السلطة او الحكومة البعد القانوني والقضائي مجدداً لـ»تخدير» نشطاء الحويطات أو اسكاتهم مؤقتاً خصوصاً وان اهالي الضحايا من الأمريكيين وسفارة بلادهم تسببا معاً بإحراج الأردن الرسمي ثم اغاظة الشعب بعد التعبير العلني عن الفرح بقرار الحكم .
السلطة السياسية اصبحت بين خيارين في غاية الحساسية فالإحباط وسط قبائل الحويطات وأهالي الجنوب الذين لا مجال للمزاودة على دورهم في بناء الدولة والنظام لا يمكن اسقاطه من الحسابات ومن الصعب السماح للشارع بالاسترسال في تعبير يظهر تقاطع الدولة مع إحدى أكبر عشائر الجنوب من حيث الخيارات الوطنية والمصلحية.
ذلك يعني ببساطة ان رموز الدولة وأجهزتها ينبغي ان تستمع وتصغي لإيقاع الشارع القبائلي في هذا الموضوع الحساس.
في المقابل تبدو هوامش المناورة والتحرك حمّالة أوجه عندما يتعلق الامر بامتصاص تأثير الحادث على المصالح الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث نشاط إعلامي كبير لأهالي الضحايا ورسائل تصل إلى مقر سفارة عمان في واشنطن وحيث تقارير وتقييمات في الكونغرس تحاول التعامل مع الحادث باعتباره قرينة على وجود تطرف وتشدد وفي الخيار الأسوأ ميول إرهابية لدى موظفي مؤسسات سيادية، الامر الذي يعتبر محطة سياسية حرجة ينبغي تجاوزها.
تسكين ردة فعل أهالي الجندي وأبناء قبيلته تطلب اطلاق وعود باللجوء للقانون والقضاء كعنصر حاسم في هذه القضية بعيداً عن ضغط الشارع أو حتى ضغط الأمريكيين السياسي .
من هنا يكتسب قبول محكمة التمييز للطعن أهميته القصوى التي تزداد مع اشارة محامي الجندي نفسه إلى ان قرار محكمة التمييز القطعي منوط من حيث التنفيذ بتوقيع رئيس هيئة الاركان حسب القانون، الامر الذي يمنح السلطات فرصة لجرعة احتواء أكبر لأهالي الحويطات والمنطقة واقارب الجندي.
تسكين انفعال الحويطات كان هدفاً بحد ذاته خلال اليومين الماضيين ويمكن الاستثمار بالآفاق التي يطرحها الطعن في محكمة التمييز بالقرار القاضي بالسجن المؤبد للجندي معارك أبو تايه وان كان من الصعب التدخل في اعتبارات شعبية او سياسية في مسالة تنظر فيها محكمة التمييز العليا التي تسقط الاعتبارات الهامشية والاضافية وتركز على السند القانوني فقط من حيث الشكل والمضمون.
بالتوازي لما توفره خطوة قبول الطعن في محكمة التمييز بالقرار ضد الجندي أبو تايه يمكن القول بأن المطلوب بالمقابل ايضا تسكين واحتواء اهالي الضحايا الثلاثة الذين شكلوا لجنة في واشنطن تدين الضغط في هذه القضية وبصورة يستخدمها خصوم المصالح الأردنية في الكونغرس والادارة والاعلام .
التكتيك المقرر هنا بإدارة وزارة الخارجية الأردنية وسفارتها في واشنطن هو قبول فكرة التفاوض على تقديم تعويضات لأهل الأمريكيين الثلاثة الذين قتلهم الجندي بعدما رفضوا الاستجابة لأمره بالتوقف للتفتيش على بوابة القاعدة الجوية .
الدوائر الدبلوماسية القانونية تبدو متفائلة بالتوصل إلى صفقة تعويضات مع أهالي الضحايا الثلاثة تحتوي ضجيجهم وتمكن السلطة من التخلص من الضغط بصورة قانونية موثقة.
وبشكل قد يسمح لاحقاً بالتفرغ لحوار الحويطات عبر مراجعة القرار من قبل محكمة التمييز العليا وهي مراجعة في إطار القانون غير خاضعة للاعتبار السياسي ويمكن ان تؤدي لاحتواء هذه القضية وتبديل قرار الحكم بصورة ترضي الأطراف المحلية اذا ما نجح التفاوض على التعويضات في عملية تؤكد مصادر انها بدأت فعلاً عبر السفارة الأردنية في واشنطن .