هذا ما دار بيننا وبين 3 شبان امريكان في الجامعة الاردنية !
جفرا نيوز - سليمان الحراسيس
خلال مراجعتي لكلية الدراسات العليا في الجامعة الاردنية ومرافقة اخي محمد الذي يدرس اللغة الكورية والانجليزية في الجامعة، وعند ذهابنا الى احدى المطاعم داخل الحرم الجامعي ، اقترب منا 3 اشخاص وكما هو متداول "على الدم" استدركنا القول بأنهم ليسوا عربا ، اقتربوا بلطافة وسألونا عن ما اذا كنا نتحدث الانجليزية ؟ محمد اجابهم : بالطبع نتحدثها بطلاقة ، بالتأكيد كان يتحدث عن طلاقة لغته الانجليزية وليس أخاه الذي يتردد على مراكز لتعلم الانجليزية.
جلسوا مقابلنا وبدأوا يتحدثون عن انفسهم ، الاول انهى دراسة الهندسة البيولوجية ويعمل في شيكاغوا ، والاخران يدرسان المحاسبة والمالية والمصرفية في احدى جامعات اوهايو ، ومتواجدون في الاردن بغية السياحة وزيارة المعالم الاثرية، انتهينا من التعريف بأنفسنا ، وبدأنا الخوض في الدين ! ، ليس المسلم هو الوحيد الذي يفضل الحديث في الدين عندما يقابل شخص من ديانة اخرى ، عصفتنا الافكار والنقاش الذي اتخذ مبدأ احترام الاديان منطلقا له ، وخضنا في عقيدة كل من الدين الاسلامي والمسيحي ، وكان حوارا بناءا لائقا وبعيدا عن التزمت والصراخ ومحاولة اقناعهم بديننا واقناعنا بدينهم بالقوة ، كما نشاهد احيانا، وسط تحمل محمد ذنب عجزي عن فهم بعض الحديث.
لم نتوقف عن القول ان الخمر والسرقة والكذب امور محرمة في الاديان، بل زاد الحديث عن العقيدة والتعاليم وتاريخ الاديان بشكل موجز،الى حين ما توصلنا الى قضية "داعش" ، وهنا بدأ النقاش يتخذ مسارا مغايرا !.
طرحنا مجموعة من الافكار والثوابت المسندة بنصوص قرآنية واحاديث نبوية مسندة ، وتعمقنا بذلك لاعتقادنا السابق بأن الغرب يؤمن بأن داعش ينفذ تعاليم الاسلام ، لكن اجابة اصدقائنا الجدد كانت صادمة وقاسية على الجهد الذي بذلناه والمبني على الاعتقاد الخاطئ ، وكانت : ، نعلم ان الدين الاسلامي لا يدعو للقتل ونعلم ايضا ان (isis) مجموعة خارجة عن تعاليم الاسلام وتحرف التعاليم" ، نعم الاديان بنيت على الرحمة والتسامح والعدل ،والا لماذا سميت بالاديان التي تسعى لحياة جميلة هادئة" .
وعلى ما يبدو ان صدمة الاجابة ، لم تجعلنا نتوقف ، وزدنا ان اربعة اشخاص منتمون لتنظيم داعش قد قتلوا ابن عمنا (الشهيد حاكم الحراسيس) في احداث الكرك الارهابية ، وشبان اردنيين وقعوا ضحية لاستخدام العصابة الارهابية بعض الايات القرانية وتفسيرها بشكل خاطئ لخدمة ارهابهم،كانوا مقتنعين تماما ان الدواعش لا يمثلون الاسلام ، بل وجهوا سيلا من الانتقاد لبعض وسائل الاعلام لديهم في تشويه الاسلام وربطه بداعش،وهنا استحضرت خطاب لجلالة الملك امام البرلمان الاوروبي عندما حاول اظهار صور الاسلام السمحة والاعتدال والتسامح الذي قام عليه ، مفندا بذلك مزاعم الارهابيين اينما وجدو والي اي .
توجه انتمو ، نعم الارهاب القتل لادين له
سريعا داهمنا خبر بثته فرانس برس عبر تطبيق "نبض" مفاده ان قوات التحالف الدولي ضد داعش قتلت نحو 224 مدنيا منذ بدء المعارك لتحرير الرقة ، استأذنت اخي بنقل الخبر لهم ، ومرة اخرى صدمنا بردة فعلهم ، ظهرت سريعا ملامح الحزن العميق على وجه احدهم ، والاخر انطلقت تنهيداته ، وقدموا لنا اعتذارا على ذلك ، قال احدهم : "نحنا اخوة ارجوكم لا تتخذوا موقف منا بسبب ما تفعله حكومتنا ونحن نعتذر منكم ، نحن نعلم ان جيشنا تسبب بقتل الالاف من العراقيين أيضا في الاعوام السابقة لكن ماذا نفعل نحن مواطنين ولا نملك القرار".
نصف ساعة اخرى وما زالت علامات الحزن ترتسم على وجوه الثلاث شبان ، حاولت ممزاحتهم واخراج ما آلت اليه الجلسة ، وسألتهم عن نقاط القوة لدى الرئيس الامريكي الجديد ترمب ، تحدثوا عن اهتمامه بديون امريكا الخارجية والسياسة الاقتصاديه له ، لكن دون ان تذهب تعابير الحزن عن الوجوه ، فقلت اعتقد انه يمتلك قوة اضافية اخرى تتمثل بإبنته إيفاناكا التي سحرت العالم بجمالها ، "امزح" معكم ليس الجميع معجب بها ، رد احدهم : لا اعتقد ذلك ، هي الاجمل وتتمتع بإعجاب اغلب الشعب الامريكي.
تبادلنا اخذ الارقام الهاتفية ، وغادروا بحزن !.
ليست الفكرة من كتابة ذلك ، تجميل صورة الغرب ، بقدر ما هي واقع قد يلتسمه القارئ عندما يجد شخص من دين او حضارة اخرى ، نعم ، الشعوب واحدة ،والاديان لا تفرق وتعتبر نقطة وصل ، والملخص ان هناك جهات تستفيد من دب الخلافات بين الشعوب والاديان وزرع الحقد والكره والبغض بينها.