ما حاجتنا بباسم رعاكم الله ؟
جفرا نيوز - سليمان الحراسيس
في الوقت الذي يعاني فيه الاردن من أزمات وركود اقتصادي لم يمر عليه منذ تاريخ إستقلاله ، جراء الاجواء المتوترة في المنطقة ، والحروب التي يشهدها الاقليم، وبيع نقاط تزويد الخزينة بالموارد ،ممثلة بالشركات الوطنية (الاتصالات ، الميناء، الفوسفات ، المياه ) وغيرها الكثير ، عبر ما يسمى ببرنامج التحول الاقتصادي "الخصخصة " بصفقات مريبة مثيرة للشبهات ، تتنادى الاصوات بعودة عراب البرنامج الاقتصادي الذي اثبت فشله ، رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله ، الى الواجهة من جديد ، فما الذي يملكه عوض الله لينقذ الاقتصاد ؟، بعد ان وجه له ضربات قاسية وقطع عنه الامدادات الداخلية ، وجعل منه اقتصادا فريدا معتاشا ومرهونا بالمساعدات الخارجية .
هو أمر غير مستغرب ، في السبع سنوات الماضية ونقصد هنا انتقال الاحاديث والويلات الاقتصادية التي يعيشها المواطن الى الشارع وتمخض الحراك الشعبي ، غاب نجم عوض الله وأصبحت المطالب الشعبية ضيقة الى حد ما في محاسبته ومقاضاته ، بل وجدنا ان بعض الحراكات ربطت عدم نزولها الى الشارع بإسترداد ما خصخص آنذاك!
لكن ! ، ما ان عاد الحراك الى الاجتماعات وأحاديث الدواوين والجمعيات وتمركز مجددا داخل فراغات الاسمنت والحجر، والسيطرة الغير الايجابية على مجلس النواب وأوفواه اعضائه ، عاد المتأمل بمنصب صغير ،ومنهم من يطلق على نفسه اعلامي او صحفي ، وأصحاب مناصب صغيرة في الدولة يحلمون بمناصب أكبر ونفوذ اقوى في حال عودة عوض الله.
دون ادنى مرجعية وطنية او قراءة سليمة للاقتصاد الاردني وبـ"التسحيج" الغير الاخلاقي والغير منطقي الذي لم يُكن اي احترام لمشاعر الاردنيين ممن ضاقوا ويلات صفقات الخصخصة ، وممن طردوا من الشركات الوطنية فور خصخصتها وممن لم يجدوا البائع سندا لهم "الدولة" ، كونها منتعشة بملاميم الصفقات المشبوهة ، وفي حالة ضعف طبيعية لمن يتخلى عن أذرعه الاقتصادية الداخلية بعد ذلك.
أسئلة يطرحها الشارع الاردني في هذا الوقت تحديدا بالتزامن مع علو صوت التسحيج "الباسمي" ، فما الذي فعله ؟، سنوات تمضي من تعيين عوض الله مبعوثا لجلالة الملك في السعودية ؟ ، هل هلت المليارات على الاردن كما على مصر وجنوبا منها السودان ؟
هل فُعل ما يمسى بصندوق الاستثمار الاردني السعودي ؟ وما هي حقيقة ان احدى شركات الصندوق مفلسة حسب وثائق دائرة مراقبة الشركات ؟ وما الذي سيفعله عوض الله في حال تسلمه رئاسة الوزراء ؟
هل سيستغل صداقاته وارتباطاته بولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لجلب المليارات وانعاش السوق الاردني ؟ ، حتى وإن كانت الاجابة بنعم ، فما ثمن ذلك.
علينا في الاردن الادراك بأن السياسة السعودية الجديدة جراء انخفاض اسعار النفط وحالة التحول الاقتصادي التي تعيشها المملكة هناك ، تتمثل بتقديم المقابل ! ، لنعد الى الكرم السعودي اتجاه مصر ونحدد اسبابه ، والى العطايا السعودية بمئات ملايين الدولارات الى السودان ممثلا بالمؤسسة العسكرية هناك ، والى عشرات المليارات التي ستذهب الى امريكا ، لنجد ان السعودية ، لنجد ان المعطيات والمُسببات المنطقية تعطي اجابة واضحة ، أن السعودية لن ولم تدفع دولارا واحدا دون ان تحقق ملصحة واحدة ، ضمن رؤيا ستعود عليها بالخيرات وتقليل اعتماديتها على عائدات النفط وغيرها.
فما حاجتنا بباسم ومحاولات ربط عودته بتحسن اقتصادنا ، ما دام ان لا دعم سعودي كما في السابق للأردن دون تقديم ما يطلق عليه بـ"المقابل" ، فإذا كان الاردن مجبرا على تقديم المقابل ،فلماذا نخسر ثقة الشارع الاردني ونحاربه ، بعودة عوض الله ، سواء ان المقابل ان قُدم لن تمانع السعودية ان كان من يد باسم او غيرها !،فلا حاجة لربط مصير الدولة بهذا الرجل ، رعاكم الله.