قاعدة التنصت الإسرائيليّة بالنقب هي الأكثر تطورًا في العالم..
جفرا نيوز
بعد قيام مجلة (ليموند دبلوماتيكا) الفرنسيّة بإعداد تقريرٍ نادرٍ للغاية عن قاعدة (اورانيم) التابعة للوحدة 8200، والتي تخضع مباشرةً لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، أوضح مُحلل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، يوسي ملمان أنّ الصحيفة الفرنسية عادت وأكّدت مرّةً أخرى ما كانت نشرته وسائل الإعلام الأجنبية، حول أنّ الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة) هو الذي يحظى بالشهرة في الإعلام الغربيّ وأيضًا العبريّ، مع أنّ قاعدة التنصت في كيبوتس أورانيم لا تقل أهمية عنه، إلّا أنّها ما زالت في الظل، على حد قوله.
وبحسب ملمان، فقد وصف الصحافيّ الفرنسيّ في تحقيقه الموسع عن موقع القاعدة التي وصفها بإحدى اكبر قواعد التنصت الالكتروني في العالم، مشيرًا إلى أنّها تتواجد بالقرب من القرية التعاونية (كيبوتس) أورانيم وتعتبر جزءً مهمًا من تجهيزات وحدات التنصت المركزية التابعة للاستخبارات الإسرائيليّة والمعروفة باسم الوحدة 8200 والمرتبطة مباشرة بشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان).
وجاء في التحقيق بأنّ القاعدة تضم 30 برجًا هوائيًا وصحونًا لاقطة من أنواع وأحجام مختلفة مهمتها التنصت على المكالمات الهاتفيّة واختراق العناوين الالكترونيّة التابعة لحكوماتٍ أجنبيّةٍ ومنظماتٍ دوليّةٍ وشركاتٍ أجنبيّةٍ ومنظماتٍ سياسيّةٍ، إضافةً إلى الأشخاص والأفراد.
وبحسب التقرير، فإنّ أهّم أهداف القاعدة التجسسية هو التنصت على الاتصالات اللاسلكية ومراقبة حركة السفن في البحر المتوسط، إضافة إلى اعتبارها مركزًا هامًّا لشبكات التجسس عبر الكوابل البحرية التي تربط إسرائيل بدول أوروبا عبر مياه المتوسط، إضافةً لامتلاك القاعدة محطات تنصت سرية تزيد من فاعليتها.
وفي أطار أهم انجازات الوحدة 8200 التي نالت تغطيةً إعلاميّةً كبيرةً اعتراض مكالمة هاتفية جرت بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والملك الأردنيّ الراحل الحسين وذلك أوّل أيام عدوان العام 1967، وكذلك اعتراض مكالمة هاتفية جرت بين ياسر عرفات ومسلحين تابعين لمنظمة جبهة التحرير الفلسطينية (أبو العباس) الذين اختطفوا عام 1985 سفينة الركاب الايطاليّة اكيلي لاورو خلال إبحارها في مياه المتوسط.
كما أشار التقرير إلى أنّ المعلومات التي تجمعها القاعدة التجسسية يتم مباشرةً نقلها إلى قاعدة الوحدة 8200، التي تقع، وفق الصحيفة الفرنسيّة في مدينة هرتسليا، المتاخمة لتل أبيب، ولفت ملمان إلى أنّ تقارير أجنبيّة أخرى أكّدت أنّ قيادة الوحدة تقع بالقرب من مقر الموساد الإسرائيليّ.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المواد التي تُجمع في قاعدة النتصت يتم توزيعها على الموساد وعلى عددٍ من وحدات الجيش الإسرائيليّ لاستعمالها. وشدّدّ التقرير الفرنسيّ على أنّ مجندّة إسرائيليّة سابقة، والتي كانت تعمل في تحليل المواد الملتقطة، قالت إنّها عملت في إسقاط الاتصالات الهاتفية والبريد الالكتروني، لافتةً إلى أنّ العمل في القاعدة كان لذيذًا جدًا. وأشار ملمان إلى أن مُعد التقرير هو الصحافي النيوزيلندي نايك هاغر، المختص في شؤون التجسس والتنصت.
ولفت ملمان إلى أنّ الوحدة 8200 التي لها قواعد في جميع أنحاء إسرائيل، هي الوحدة الأكثر جمعًا للمعلومات السريّة على الإطلاق في جميع الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية، كما يتبيّن من التقرير الفرنسيّ ومن التقارير الأخرى التي تمّ نشرها في وسائل الإعلام الأجنبية، لافتًا إلى أنّ الوحدة المذكورة لا تعتمد بتاتًا على جمع المعلومات من العنصر الإنسانيّ، إنًما يقتصر عملها على التنصت بأحدث الوسائل وأكثرها تقدمًا وتطورًا في العالم، موضحًا أنّ الوحدة 504 في شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد هما اللذان يجمعان المعلومات من العملاء، على حد قوله.
وبحسبه، فإن القاعدة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب قادرة على التنصت في آسيا وإفريقيا ومناطق أخرى، الأمر الذي حولّها إلى قاعدة تملك جميع المقومات لأكثر القواعد تطورًا في العالم مثل وحدة الأمن القوميّ الأمريكيّ (NSA)، والتي تملك قاعدةً كبيرةً جدًا في بريطانيا، كما أنّها لا تقل تطورًا عن وحدة تنصت فرنسية مشابهة، ولكن كاتب التقرير يؤكّد في النهاية على أنّ الوحدات الغربيّة التي ذُكرت معروفة، أمّا أكبر قاعدة تنصت إسرائيلية، فهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف عنها، على حد قوله.
ولكن مع كلّ هذا المديح والإشادة بالقاعدة العسكريّة الإسرائيليّة، يُطرح السؤال: المُقاومة الفلسطينيّة، وتحديدًا حركة حماس، وفي عمليةٍ نوعيّةٍ، أسرت في العام 2006، المُجنّد الإسرائيليّ، غلعاد شاليط، وأخفته في قطاع غزّة، وعلى الرغم من وجود قاعدة التنصت الأكثر تطورًا في العالم، على بعد عدّة كيلومترات من قطاع غزّة، الذي تصل مساحته إلى 360 كم مربع فقط، لم تتمكّن إسرائيل وجميع أذرعها المخابراتيّة من معرفة أيّ شيءٍ عن شاليط، على مدار ستّة أعوامٍ، الأمر الذي يُثير الكثير من الشكوك حول صحّة المعلومات التي وردت في تقرير الصحيفة الفرنسيّة، ومن غير المُستبعد أيضًا أنْ يكون النشر يدخل في إطار الحرب النفسيّة الإسرائيليّة.