استرخاء حكومة الملقي

جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين  النشاط الإلكتروني المضاد لحكومة الرئيس هاني الملقي في الأردن لا يغير في الوقائع شيئًا على الأرض. والضجيج المثار ضد الحكومة مرة بسبب الأسعار ومرة بسبب الفساد موسمي بامتياز وقد تحظى به اي حكومة قائمة. في الحلقة الأخيرة من مسلسل التقييم على الأرض تقاس مسألة بقاء او رحيل الحكومة باعتبارات محددة. يطرح سياسي معروف أمام «القدس العربي» ثلاثة أسئلة يقترح انها صغيرة جداً وتجيب على الاستفسار الشعبي العام: ـ هل يقبل الناس برفع الأسعار الأخير بدون تظاهرات وحراك شعبي؟ ـ هل توقف الإخوان المسلمون عن الاستعراض في الشارع؟ ـ لو رحل هاني الملقي وفريقه فمن هو رئيس الوزراء البديل الذي لن يرفع الأسعار؟ هذه التساؤلات تحاول إنزال الانتقادات الحادة التي تتعرض لها وزارة الملقي على الأرض خصوصاً وان الفرصة غير متاحة للإنتقال لخطوة من وزن حكومة إنقاذ وطني أو تكليف شخصية من خارج النادي التقليدي للمرشحين والرؤساء وتتميز بالثقل الوطني والشعبي بمنصب رئيس الوزراء. ذلك السيناريو ليس خياراً في المدى المنظور والاعتقاد سائد بان حكومة الملقي بشكلها الحالي ستبقى تدير الأمور إلى شهر أيلول/سبتمبر المقبل وبعد إجراء الانتخابات البلدية وانتخابات اللامركزية وقد يحصل ذلك بدون «تعديل وزاري جديد» على اساس ان الملقي يلمح في مجالسه الخاصة لعدم حاجته لتعديل وزاري. في أقرب نقطة لمكتب رئيس الوزراء يقال أن الأسعار والضرائب الجديدة وقعت عليها خطياً حكومة الرئيس عبدالله النسور وخطة الإصلاح الإقتصادي نفسها وقعتها حكومة فايز طراونة قبل ذلك وبالتالي «ورث» الملقي كل ذلك وتصرف على هذا الأساس. في مقايسات الملقي ورفاقه «هدوء الإخوان المسلمين» وفي بعض الأحيان «خضوعهم» من عناصر النجاح الفعالة لاستراتيجية الاحتواء ويضاف لذلك مساحات يتصور الملقي ان حكومته نجحت فيها بكفاءة مثل غياب مظاهر الحراك الشعبي وتقبل الناس لحمى الأسعار الجديدة رغم المعاناة حرصًا على الاستقرار العام. مرونة الرأي العام في مسألة رفع الأسعار لتعويض عجز بقيمة نصف مليار دولار مسألة يفضل طاقم الملقي ان يسجلها لنفسه لكن الجديد ان الطاقم الاقتصادي يريد التحرك في الفضاء نفسه مجدداً لتدبير نصف مليار أخرى يطالب بها البنك الدولي حتى عام 2018 . يمكن القول في السياق ببساطة أن وزارة الملقي تستفيد من هدوء الشارع وعدم وجود مظاهر حراكية جراء الوعي العام عند الأردنيين وليس جراء القناعة بالحكومة وإدارتها. في النتيجة تستطيع الحكومة التصرف على أساس انها تلك التي رفعت الأسعار والضرائب واتخذت قرارات جريئة اقتصادياً ومالياً ودون حصول فوضى او حراك شعبي. تلك برأي كثر وصفة اساسية للبقاء والاستمرار قد تطيل عمر الملقي لما هو ابعد من شهر ايلول المقبل وعلى أساس الشراكة لأربع سنوات مع عمر الولاية الدستورية لمجلس النواب الحالي بالرغم من أن حكومة ظل موازية تعمل خلف الأضواء يعرفها الجميع وتدير غالبية الملفات الأساسية وتتكون من ما لا يزيد عن اربعة اشخاص نافذين فقط. وهو وضع يبقي الجدل حول «تعيينات عليا» غير مبررة او خارج سياق العدالة والإنصاف في النطاق الطبيعي المألوف للحكومات ولرؤسائها ايضاً. المزاج الحاد لم يجد ما يعترض عليه أكثر من تعيين نجل رئيس الوزراء في وظيفة متقدمة في شركة الملكية الأردنية للطيران، الخطوة اتخذت على أنها شكل من أشكال الاستثمار في الموقع واثارت الجدل ولم تعلق الحكومة على مسار الأحداث رغم ان الملقي الإبن كان اصلاً مديراً في الموقع نفسه الذي عاد إليه. في كل حال وعشية عبور الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك بدا ان الجمهور متحفز للنيل من الحكومة قدر الإمكان عبر الضجة المثارة حول تعيين الملقي الإبن وعبر تحميلها مسؤولية ملف قضية «الدجاج الفاسد» الذي اثار عاصفة جدل في شهر رمضان ولا زالت حكومة الملقي تلتزم الصمت بخصوصه. في ملف الدجاج الفاسد يطمع الرأي العام برؤية ما هو أكثر من إحالة ثلاثة أشخاص بينهم موزع تسويق وسائق إلى النيابة للتحقيق بتهمة مخالفة شروط تخزين اللحوم ومحاولة توزيع لحوم فاسدة على المواطنين ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال التعليقات التي تتناول الموضوع على جميع وسائط التواصل الاجتماعي. قصة الدجاج الفاسد بدأت عندما ضبط جهاز الرقابة على الغذاء والدواء كمية فاسدة كانت ستوزع على الأهالي الفقراء في مدينتي الكرك ومعان ووسط شكوك بتورط حيتان كبار في هذه المسألة توبعت القضية على نطاق جماهيري محرج للحكومة وبصورة ترافقت مع حملة مقاطعة الدجاج بسبب رفع التجار الأسعار بدون مبرر. قصة فساد دجاج الهدايا الرمضانية للفقراء اثارت غضباً عارماً في صفوف الأردنيين فهوجمت حكومة الملقي بقسوة وتم استذكار العديد من الملفات المماثلة وكتبت أطنان من البيانات والتعليقات في تفسير كلمة «الوطنية» وصدرت مجددًا المذكرات التي تطالب بإعادة أموال منهوبة أو الكشف عن رموز الفساد.