بريطانيا تلاحق شبكة ارهابية بعد هجوم مانشستر

مانشستر- تلاحق السلطات البريطانية الاربعاء شبكة متطرفة يشتبه أنها كانت وراء الهجوم الانتحاري على صالة احتفالات في مانشستر، فيما انتشر رجال الشرطة حول مواقع رئيسية في بريطانيا بموجب حالة التأهب القصوى التي أعلنت في البلاد. ويسعى المحققون إلى جمع المعلومات لاخر تحركات الانتحاري سلمان عبيدي، المولود في بريطانيا الذي ترك الجامعة قبل أن ينهي دراسته، وفر والداه من نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي. وقال وزير فرنسي أن عبيدي أصبح متطرفا في سورية. وصرح إيان هوبكنز قائد شرطة مانشستر للصحافيين الاربعاء أنه "من الواضح جدا ان التحقيق يتناول شبكة" مضيفا أنه تم احتجاز أربعة أشخاص في اطار التحقيق. واعلن تنظيم داعش مسؤولية عن الهجوم على صالة مانشستر آرينا ما أدى الى مقتل 22 شخصا من بينهم طفلة عمرها 8 أعوام، وتوعد بشن المزيد من الهجمات. وهذا الهجوم هو الاحدث في سلسلة هجمات دموية شهدتها أوروبا وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها. وتشارك بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية في التحالف الذي يشن حربا على التنظيم المتطرف في سورية والعراق. وذكر مسؤولون أن عبيدي (22عاما) كان معروفا من أجهزة الاستخبارات قبل الاعتداء على الصالة في نهاية حفل للمغنية الاميركية أريانا غراندي، وحذروا من أن هجوم آخر ربما يكون "وشيكا". وعقب اعتقال شاب عمره 23 عاما الثلاثاء، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت ثلاثة أخرين الاربعاء في جنوب مانشستر حيث كان عبيدي يعيش. وقامت الشرطة بعملية دهم في وسط مدينة مانشستر الاربعاء قالت أنها أغلقت خلالها خط سكك حديد مجاور "لفترة وجيزة". وانتشر مئات الجنود البريطانيين المسلحين الأربعاء في محيط المواقع الرئيسية في البلاد بينها البرلمان وقصر باكنغهام والسفارات الأجنبية في لندن في مشهد غير معتاد في شوارع بريطانيا منذ انتهاء نزاع ايرلندا الشمالية في التسعينات. وأكد وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب لشبكة "بي اف ام تي في" أنه وفقا لما أوضحته أجهزة الاستخبارات البريطانية للجانب الفرنسي، فإن المشتبه به "نشأ في بريطانيا وفجأة بعد رحلة الى ليبيا، ثم على الارجح الى سورية، اصبح متطرفا وقرر تنفيذ هذا الاعتداء". وأضاف "في جميع الاحوال، ان صلاته بداعش مؤكدة". في أعقاب هجوم مانشستر قال امين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن على الحلف العسكري "ألتدخل والاتفاق على القيام بالمزيد لمكافحة الارهاب" في القمة المقرر أن تعقد الخميس. وسينضم إلى القمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي انتقد الحلف قائلا أنه لا يفعل ما يكفي لمواجهة التطرف الاسلامي، والذي وصف من ارتكب اعتداء مانشستر بأنهم "شريرون". من ناحيتها، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رفع حالة التأهب ليل الثلاثاء إلى "حرجة"، وهي أقصى درجة، للمرة الاولى منذ حزيران/يونيو 2007، حين وقع هجوم في مطار غلاسكو. وتم الأربعاء إلغاء مراسم تبديل الحرس التي تجري عادة قرب قصر باكنغهام وتعد نقطة جذب سياحي فيما علق البرلمان جميع المناسبات العامة. والغى نادي تشيلسي لكرة القدم احتفالاته بالفوز في الدوري الاحد لانه يرى أن الظروف الحالية تجعل منها "غير مناسبة". وسيرتدي لاعبو "مانشستر يونايتد" عصابات سوداء على أذرعهم في نهائي الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" أمام إياكس امستردام الهولندي في السويد. الاعتداء هو الاكثر دموية في بريطانيا منذ 7 تموز/يوليو 2005 حين فجر أربعة انتحاريين انفسهم في شبكة مواصلات لندن خلال وقت الذروة ما ادى الى مقتل 52 شخصا. وتم تأكيد أن زوجين بولنديين يقيمان في بريطانيا بين ضحايا هجوم مانشستر، إضافة إلى أوليفيا كامبل، البالغة من العمر 15 عاما والتي أصدرت والدتها دعوات تفطر القلب للمساعدة عندما كانت لا تزال ابنتها مفقودة. وكتبت شارلوت كامبل أمام صورة لابنتها على موقع فيسبوك "أرقدي بسلام يا ابنتي الحبيبة الغالية والرائعة اوليفيا كامبل التي رحلت عنا باكرا جدا. اذهبي لترتلي مع الملائكة واستمري بالابتسام، والدتك تحبك كثيرا". ونقل 64 شخصا إلى المستشفى حالات 20 واحدا منهم حرجة. وبين المصابين 12 تحت سن الـ16. وقال نيك لويس ان ابنته خضعت لجراحة مدتها 10 ساعات ونصف. من ناحيتها، نشرت صحيفة "ذي صن" الأكثر مبيعا في بريطانيا صورا الأربعاء للطفلة سافي روز روسوس البالغة من العمر ثمانية أعوام التي لقيت حتفها في الهجوم كتب فوقها "طاهرة"، إضافة إلى صورة لعبيدي كتب فوقها "شر". وتم الكشف عن خطة نشر الجيش التي لم تطبق قط في السابق والمعروفة باسم "عملية تيمبرير" لأول مرة عقب هجمات باريس الإرهابية التي وقعت في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015. ويعتقد أن العملية تسمح بنشر خمسة آلاف جندي حدا أقصى. وكانت آخر مرة نشر فيها الجيش في الشوارع البريطانية بعد مخطط محتمل لتفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية عام 2003. وأما فرنسا فتبدو معتادة على مشهد جنود يحملون البنادق في شوارع مدنها الرئيسية بناء على حالة الطوارئ التي تم فرضها عقب الاعتداءات التي وقعت في باريس في 13 من تشرين الثاني/نوفمبر وأوقعت 130 قتيلا في باريس. وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأربعاء أنه سيطلب تمديد حالة الطوارئ حتى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وأعلنت الشرطة البريطانية عن اجراءات أمنية إضافية لحماية مناسبات رياضية مقبلة بينها المباراة النهائية السبت في كأس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم . ويعد هجوم مانشستر الأخير في سلسلة حوادث دامية وقعت في أنحاء اوروبا وتبناها تنظيم داعش وتزامنت مع عمليات عسكرية تجريها قوات أميركية وبريطانية وغربية أخرى تستهدف المجموعة المتطرفة في سورية والعراق.(أ ف ب)