الأردن: 117 حالة انتحار في عام 2016 منهم 26 إناث
جفرا نيوز -
أوردت منظمة الصحة العالمية بعض الحقائق عن الصحة النفسية، ومن أهمها أن الصحة النفسية ليست مجرد انعدام الاضطرابات النفسية، وأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة بشكل عام؛ فلا تكتمل الصحة بدون الصحة النفسية، كما أن الصحة النفسية تتأثر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيولوجية والبيئية، وأن التدخلات والإستراتيجيات المشتركة بين مختلف الجهات من شانها أن تعزز من الصحة النفسية لجميع الأشخاص بمن فيهم النساء وكبار السن.
الاكتئاب
وأشارت منظمة الصحة العالمية الى أن الاكتئاب مرض قد يصيب أي إنسان ويسبب له آلاماً نفسية، تؤثر سلباً في قدرته على آداء مهامه اليومية، وقد يترك آثاراً مدمرة على علاقاته بأسرته وأصدقائه ومعارفه وزملائه، وفي أسوأ حالاته قد يفضي الى الانتحار.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن المنظمة الدولية أكدت أن النساء يتأثرن بشكل أكبر بالاكتئاب مقارنة بالرجال، كما يعتبر السبب الرئيسي لحالات العجز في جميع أنحاء العالم، إلا أنه وفي مقابل ذلك يعتبر الاكتئاب مرض يمكن معالجته والشفاء منه؛ بسبب توافر العديد من وسائل العلاج الفعالة.
وتضيف "تضامن" أنه وعلى الرغم من وجود وسائل فعالة لعلاج مرض الاكتئاب، إلا أن عوامل عديدة تساهم في عدم حصول أكثر من نصف المرضى على العلاج المناسب، ومنها نقص الموارد الذي يؤدي الى عدم الحصول على الرعاية الفعالة، وقلة أعداد الأشخاص المؤهلين والمدربين لتقديم هذه الخدمات، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية التي تطال كل من الذكور والإناث. فيما يحول التشخيص غير الصحيح لمن يعانون من الاكتئاب الى عدم تلقيهم العلاج المناسب وفي الوقت المناسب.
وبينت منظمة الصحة العالمية أن "هناك حالياً أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع الاكتئاب، بزيادة نسبتها 18% وقعَت بين عامَى 2005 و2015، والاكتئاب هو حالة مرضية يشعر المصابون بها بالحزن الشديد، ولا يجدون متعة فى ممارسة الأنشطة التي تُدخِل عليهم عادةً الفرح والسرور، بل يستصعبون أداء مهام حياتهم اليومية، ومن الممكن أن يصيب الاكتئاب أى شخص أينما كان، وخصوصاً الفئات السكانية التي تمر بأزمات إنسانية، وفي إقليم شرق المتوسط، يتأثر شخص من بين كل 5 أشخاص بالاكتئاب والقلق؛ جراء وقوعه في براثن الصراعات المسلحة وانعدام الأمن والتشرد".
الإسعافات الأولية النفسية ضروربة للوقاية من الاكتئاب
وتشير "تضامن" الى أن الإسعافات الأولية النفسية في حالات النزاعات والصراعات تشمل كل من الدعم النفسي والاجتماعي، تماماً كالخدمات الصحية العامة التي لا تشمل فقط الإسعافات الجسدية الأولية، كذلك الخدمات الصحية النفسية التي لا تشمل فقط الإسعافات الأولية النفسية لوحدها.
إن الاستثمار في مجال الإسعافات الأولية النفسية يعتبر جزءاً هاماً من الجهود طويلة الأمد لضمان حصول أي فرد ذكراً أم أنثى على الإسعافات الأولية النفسية في حالات الطوارئ؛ بسبب الكوارث أو النزاعات أو الحروب كالنازحين واللاجئين والمهجرين، ومن يحتاج منهم الى خدمات أكثر أن تتوفر لهم الخدمات الأخرى كخدمات الصحة والصحة النفسية والخدمات الاجتماعية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن حالات الطوارئ تشمل التعامل مع التعرض للصدمات والخسائر المفاجئة البشرية منها والمادية، ومن الأخطاء الشائعة في الاستجابات الإنسانية الحالية لحالات الطوارئ في العديد من الدول تكمن في توفير الإسعافات الأولية النفسية فقط في حال انعدام الخدمات الأخرى، بينما الواقع هو أن هذه الخدمات أساسية وضرورية لتكون جنباً الى جنب مع الخدمات الصحية والاجتماعية الأخرى.
وتعاني النساء والأطفال بشكل خاص من الصراعات والنزاعات المسلحة والحروب التي رافداً أساسياً لكي تصبح النساء أرامل والأطفال بلا والدين أو إحداهما أو بلا أهل أو أقارب ، وفي أغلب الأحيان يترافق مع فقدان النساء لأزواجهن انتهاكات صارخة لحقوقهن الإنسانية كمشاهدتهن لعمليات تعذيب وقتل أزواجهن ، وقد يتعرضن لمختلف أنواع التشويه والتعذيب والاعتداءات الجنسية ، ويعشن بسبب النزوح أو اللجوء بظروف قاسية أو مهينة أو غير إنسانية ، وقد يستخدمن كأدوات حرب ، وقد يتعرضن لضغوط استغلالية هن وأطفالهن.
وتضيف "تضامن" أن من أبرز النتائج النفسية وأهمها هو شعور النساء والأطفال بالعزلة والوحدة خاصة في مخيمات اللاجئين، وتدهور و/أو انعدام الخدمات الصحية والتعليمية، والبطالة، وخسارة الممتلكات ومصادر الدخل، والعيش في ظروف معيشية صعبة وغير مناسبة في أغلب الأحيان.
أسوأ أنواع الاكتئاب يفضي الى الانتحار أو محاولة الانتحار
شهد عام 2016 أعلى عدد حوادث انتحار في الأردن، ذهب ضحيتها 117 شخصاً ، بطرق مختلفة منها إطلاق نار وحرق وشنق وشرب سموم وتناول كميات كبيرة من الأدوية والقفز عن مرتفعات. وقد بلغ عدد المنتحرين من الذكور 91، و26 من الإناث، وبنسبة 22.2%.
واستناداً الى التسجيل الحيوي الشامل لبيانات على مدار خمس سنوات، أشار تقرير يعد الأول من نوعه حول الانتحار الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية خلال شهر أيلول 2014 بعنوان "الوقاية من الانتحار: ضرورة عالمية"، الى أن الأردن وخلال عام 2012 شهد 114 حالة انتحار كان من بينها 60 حالة لذكور و 54 حالة لإناث وبنسبة وصلت الى 47.3%.
ويشكل الانتحار السبب الثاني للوفاة بين الشباب والشابات في الفئة العمرية 15-29 عاماً، وأن ضحايا الانتحار على مستوى العالم في ارتفاع مستمر حيث يموت سنوياً حوالي 800 ألف شخص بسبب الانتحار، وأن 16 مليون آخرون يحاولون الانتحار.
الصحة النفسية وكبار السن
تشير التقديرات العالمية الى أن عدد كبار وكبيرات السن (+60) في العالم سوف يتضاعف من 12% عام 2015 ليصل الى 22% عام 2050، وبلغة الأرقام سيرتفع عدد كبار وكبيرات السن من 900 مليون حالياً الى 2 مليار عام 2050. مما يدفعنا الى الاهتمام بشكل أكبر بالصحة النفسية الى جانب الصحة البدنية.
ويعاني كبار السن ذكوراً وإناثاً بحسب منظمة الصحة العالمية من مشكلات صحية نفسية متعددة، فحوالي 20% من كبار السن يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية، و 6.6% يعانون من جميع حالات العجز، ويعتبر الخرف والاكتئاب أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً بين هذه الفئة العمرية.
كما يعاني 3.8% من كبار السن من اضطرابات القلق، وحوالي ربع حالات الوفاة الناتجة عن إيذاء النفس هي بين من تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وهنالك علاقة في الاتجاهين ما بين الصحة النفسية والصحة البدنية لكبار السن، فمن يعانون من أمراض في القلب لديهم معدلات أعلى من الاكتئاب، وعدم الاهتمام الاكتئاب سيزيد من سوء الوضع الصحي البدني.
إضافة الى أن كبار السن يتعرضون لانتهاكات متعددة، ومنها الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي والمادي، كما يعانون من الإهمال والهجر، ومن الأعمال الحاطة بالكرامة والاحترام، وينطوي على مجمل هذه الانتهاكات الى جانب الإصابات البدنية، عواقب نفسية خطيرة قد تكون طويلة الأمد ومنها الاكتئاب والقلق. وتؤكد البيانات الأممية أن 10% من كبار السن يتعرضون للإيذاء.
ويعاني كبار السن من أهمال بالرعاية في مجال الصحة النفسية، سواء من الكبار أنفسهم أو من جانب المختصين المدربين لتقديم العلاجات المناسبة.
ما المطلوب للعناية بالصحة النفسية خاصة للنساء وكبار السن
وتضيف "تضامن" أن التدخلات والإستراتيجيات المعنية بتحسين الصحة النفسية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يجب أن تتضمن التدخلات في مراحل الطفولة المبكرة، وتقديم الدعم اللازم للأطفال، وتمكين النساء في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، وتقديم الدعم اللازم لكبار وكبيرات السن، وتوجيه برامج محددة الى الفئات المستضعفة، وتعزيز الصحة النفسية من خلال الأنشطة في المدارس وفي أماكن العمل، وفي سياسات الإسكان، وفي برامج الوقاية من العنف، وبرامج التنمية المجتمعية، والحد من الفقر وتوفير الحماية الاجتماعية للفقراء والفقيرات، وإزالة التمييز من التشريعات، وأخيراً حماية حقوق وفرص ورعاية الأفراد الذين يعانون من إضطرابات نفسية.
وفي مجال الصحة النفسية، فإن الرعاية والعلاج يجب أن تشمل تقديم العلاجات اللازمة لأمراض الصرع والاكتئاب والذهان وغيرها من الأمراض النفسية، الى جانب الدعم النفسي والاجتماعي من قبل المتخصصين المدربين والمؤهلين، واتخاذ التدابير الفعالة لمنع حالات الانتحار والوقاية من الاضطرابات النفسية وعلاجها بين صفوف الأطفال والنساء وكبار السن على وجه الخصوص، والوقاية من حالات الخرف وعلاجها وعلاج الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات.