انتخابات البلديات واللامركزية : صمت «وزاري»
جفرا نيوز- بسام البدارين
ما زال من المبكر الحكم على بوصلة الإتجاهات السياسية عشية الإنتخابات البلدية المقبلة في الأردن بالتزامن مع وجبة إنتخابات أخرى تنظم لأول مرة بإسم اللامركزية حيث تنتخب مؤسسات شبه برلمانية محلية تخفف عن المركز في العاصمة عمان.
وزير البلديات المختص المهندس وليد المصري أشرف على المرحلة الإنتقالية في تشكيل إدارة المجالس البلدية التي ستعمل لخمسة اشهر تقريبا قبل ان تنتخب المجالس الجديدة وسط قناعة بأن العدد الأكبر من البلديات لا يقترع على أسس «سياسية» بل مصلحية وعشائرية ومناطقية.
الوزير المصري اتبع سياسة عدم الإكثار من التعليق والتحدث في الموضوع بعدما فرغت الحكومة من واجبها في السياق ونقلت الأمر للهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات التي يخفف رئيسها المسيّس الدكتور خالد كلالدة بدوره من جرعات التعاطي الإعلامي.
الكلالدة نجم قانون الإنتخاب البرلماني الجديد مال إلى الظل بصورة ملموسة مؤخراً ويبدو انه استمع لنصيحة أصدقاء له بالإسترخاء قليلا سياسيا وإدارة الأمور بصمت أكثر بعدما اثبتت تجربته في الهيئة خلال إنتخابات برلمان 2016 بأن الفرصة متاحة للإشتباك مع العديد من مراكز القوى داخل الدولة في حال الرغبة بالعمل الجدي.
ما زال الجسم البيروقراطي والمجتمع الأمني متأثراً بتلك النغمة التي «لا ترحب» بوجود هيئة مستقلة للإنتخابات، الأمر الذي يدفع كلالدة ومعه المصري وآخرون من صنّاع القرار لتقليص وجبات الحديث الإعلامي إلى ادنى الحدود.
لذلك غابت قليلاً حتى حملات التوعية الوطنية التي تظهر بإستحياء عندما يتعلق الأمر بالإنتخابات البلدية او بالإنتخابات اللامركزية الجديدة في نسختها الأولى حيث فرصة لتوسيع رقعة المشاركة الشعبية ومساحة جديدة لصالح التغيير الوطني المسؤول.
بكل الأحوال تنمو تحضيرات الإنتخابات البلدية وإنتخابات اللامركزية وسط ضجيج وصخب قليلين نسبيا خصوصا في سياق اللامبالاة التي يظهرها الشارع رغم اقتراب التوقيت حيث الساحة تشهد فقط بعض الإعلانات الخاصة بمرشحين بدأوا مبكراً مخاطبة جمهورهم.
الهيكلية البيروقراطية والأمنية لم تضع بعد تقديرها الفني بالخصوص ومن المرجح ان القوى الحزبية الأساسية ستكون حصتها في هذه الإنتخابات محدودة جداً في الوقت الذي لا يوجد فيه ما يمنع من تجهيز «صفقة» معتدلة جديدة مع تيار الحركة الإسلامية الذي عاد إلى شعارات المشاركة بدلا من المغالبة وفقاً للمقولة التي درج على ترديدها الشيخ حمزة منصور.
سياسيا يبدو حجم مشاركة الأخوان المسلمين المعلنة هو الموضوع المثار أكثر من غيره خصوصا وان حزب جبهة العمل الإسلامي أعلن مبكراً جداً قراره بتسمية مرشحين لرئاسة بلدتي الزرقاء والرصيفة مع الإشارة لأنه قرر المشاركة وسيعلن عن بقية المرشحين في وقت لاحق.
يتصور كثيرون أن تسمية القيادي المعتدل والمسيّس الشيخ علي أبو السكر للمنافسة على الترشيح لرئاسة بلدية الزرقاء ثاني أكبر مدينة في الأردن بعد العاصمة عمان أقرب إلى بالون إختبار من التيار الإسلامي.
مسألة مشاركة مرشح أخواني قوي في الزرقاء تحديدا تقيس إلى حد بعيد بوصلة إتجاهات الدولة تجاه جماعة الأخوان.
ويمكن القول ان عبور ترشيح أبو السكر سيعني مؤشراً سياسياً وعدم عبوره سيعني مؤشراً متبايناً.
بمعنى آخر يختبر الإسلاميون الجميع بهذا الترشيح المبكر الذي لم تعقبه ترشيحات من وزن لافت، يختبرون مؤسسة القرار وكادرهم التنظيمي والجمهور والسلطة والحكومة في الوقت نفسه.
عمليا قال الإخوان المسلمون مبكراً موقفهم بعنوان «نريد ان نشارك في البلديات واللامركزية» وهو موقف في غاية الأهمية ينتظر «الرد».
تمت عن بعد «هندسة» مسألتين مؤخراً لصالح النسخة الأخوانية المحلية فحركة حماس أعلنت الإستقلال التنظيمي التام عن تنظيم الأخوان المسلمين وتلك إستجابة لواحد من أبرز «الشروط» على التيار الأخواني من الدولة العميقة التي لم تقل بعد كلمتها في مسألة الإنتخابات البلدية واللامركزية.
وقيادة الحركة المحلية بدأت تتصرف وفقاً للنموذج التونسي في مسألة التحول نحو منطق سياسي براغماتي على أساس التخلص من «التبعية» للتنظيم الدولي بإعتباره «مرجعية» والتعامل معه كـ»مستشار صديق وحليف» فقط بين الحين والآخر.
تلك لم تكن في العادة مشكلة معقدة بالنسبة لإخوان الأردن الذين تمتعوا دوماً بقدر من الإستقلالية التنظيمية لكنها مفيدة للعب بالورق السياسي المحلي تحت عنوان اعرض هو إسناد الإندماج أكثر في اللعبة السياسية الأردنية المحلية وهوما حصل بكل الأحوال في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة والأمل ان يحصل في وجبة الإنتخابات البلدية الوشيكة.