هل نحن مواطنون ؟

جفرا نيوز- كتب: فارس الحباشنة لم استطع منع قلمي من نقل صور لمشاهد مواطنين توقفت مركباتهم عن السير بسبب نفاد البنزين أو الديزل، ففي شارع الجامعة والمطار مركبات كثيرة تركن جانبا، ويقف اصحابها يبحثون عن «توصيلة «الى الكازية لشراء ما تيسر من الوقود. صور تعبر عن مشهد بائس ومأساوي لما يعاني منه المواطن الاردني، حالة من العوز والفقر والحاجة تعترض مسار عيش الناس وتقطع عنهم ابسط حقوقهم الطبيعية «سيارة مليانة وقود «، صور بدأ تكرارها يشتد خلال الاشهر الماضية. بعض من المواطنين يسلمون امرهم الى الله، ويتركون السيارة في عرض الشارع، استسلام غريب وانكسار لمشاعر العوز وقلة الحيلة، وفي قلب عمان وعلى مرأى من سكانها باختلاف مستوياتهم الاجتماعية، مشهد ليس بالغريب،وتفسيره ليس لغزا، فشريحة واسعة من المواطنين الاردنيين تحولت بحركة طبقية اجتماعية عكسية نحو الفقر واقل من الفقر. هي صور مجردة وبحتة لفقر عنيف متحقق في المجتمع، اصبح للفقر في بلادنا جمهور حاشد، لم يعد الفقراء هم شريحة محدودة من الضعفاء والعاجزين وغير المحظوظين في العيش، انما نتاج لحركة تحول عميقة تصيب المجتمع جراء سياسات اقتصادية مرعبة بشعة وسوداء. نعم، فهذا ما قد ينتج عن سياسة رفع الاسعار دون تأمينات وحمايات اجتماعية، عندما يجرد الانسان من ابسط حقوقه الطبيعية في العيش : التعليم المجاني والصحة والنقل العام. صور كثيرة دون مهابة تلتصق بالخيال يصعب التغاضي عنها، فهي اكثر من ان تجعلنا نشعر باننا بلا كرامة وامان ولا حياة كريمة ولا انسانية، فهل التصحيح الاقتصادي يعني تجويع الناس. بالطبع، هناك من يغلق عينيه عن رؤية هكذا صور، وكأنهم بحكم تفوفهم الطبقي يعشيون بعالم منعزل وحياة اخرى،وهذا ما يدفع أكثر الى القلق والخوف بان هناك من يفكرون بمشاعر قاسية وموجعة نحو الشعب. هي صور كثيرة يمكن تخيلها دون كاميرا لتكون عنوانا عريضا لذاكرة مفتوحة على لصق وجذب مزيد من صور الألم والتعاسة والبؤس.