"الخطبة الموحدة" الأوقاف تضع يدها على الجرح وتعيد قدسية المنابر
جفرا نيوز - في الوقت الذي ينتقد فيه الشارع الأردني ما يطرح من عناوين ومعلومات مغلوطة والاستدلال بأحاديث موضوعة وضعيفة عبر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم،جاءت مبادرة وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لتعالج الأمر وتعيد الامور الى نصابها من خلال عنوان خطبة الجمعة الموحد.
مبادرة الاوقاف تناولها البعض في بداية تطبيقها على انها محاولة رسمية للتضيق على الخطباء ومنعهم من القيام بواجبهم الديني في استغلال يوم الجمعة لتقديم النصح والارشاد الديني،وهو في حقيقة الامر غير صحيح ومتناقضة تماما مع الغاية والهدف الذي تبحث عنه الوزارة،والذي يقوم على ضرورة الارتقاء بالخطاب الديني واحترام عقول الجماهير من طرح عناوين مدعمة بالادلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة غير الضعيفة والموضوعة والتي لا ترقى الى افهام المستمعين.
الرأي العام وبعد مرور أسابيع على تطبيق مبادرة عنوان الخطبة الموحد بدأ يتفهم الأمر ويشعر بالفارق الكبير خاصة في ظل وجود تفاوت في الاداء بين الخطباء بالعلم والمعرفة بالعلوم الشرعية والقدرة على ايصال المعلومة .
محاور خطبة الجمعة القادمة التي طرحتها الاوقاف عبر موقعها الإلكتروني حول مفهوم الجهاد في سبيل الله تعالى لهو خير دليل على حسن الاداء للوزارة وأهمية طرح مثل هذا الموضوع الهام والتأكيد على ان الدولة ليست ضد الجهاد وانما ضد الارهاب الذي يروج له اصحابه على انه جهاد يقتل الناس،ويستبيح دماء البشرية لمجرد معتقداتهم الدينية او اجناسهم كما حدث قبل ايام من تفجير اماكن العبادة.
خطبة الجهاد اعطت صدى كبير لدى وسائل الإعلام ولدى الرأي العام وجعلت الجميع ينظر الى عنوان الخطبة الموحد على انه توجيه سليم لمن يقف على منبر رسول الله وتاكيد على ان الدولة الاردنية لم ولن تتخلى عن قيمها الدينية والعروبية المستمدة من الشريعة الإسلامية،اذا ينص الدستور الاردني على ان الاسلام دين الدولة.
الحديث عن الجهاد جاء في الوقت الذي تسعى فيه التنظيمات الارهابية الى محاولة استقطاب الشباب من خلال مواقع التواصل الإجتماعي ونشر مفاهيم كاذبة عن الجهاد عبر الشبكة العنكبوتية،فضلا عن ان الدعوة للجهاد مرتبطة فقط بقرار وتوجيه من ولي الأمر وليس قرار فردي يتخذه العوام أو الجماعات الإرهابية.
رعاية الدولة للمساجد ودور القرآن ودوائر الافتاء بمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية يعطي مؤشرا واضحا للدولة في نشر الاسلامي الحقيقي بين ابناء المجتمع من خلال بناء المساجد والمصليات في غالبية الدوائر الحكومية.
الخطبة الموحدة لا تقف عائقا امام الائمة والوعاظ في تناول القضايا المتعلقة بالمواضيع التي تهم مناطقهم فالخطيب والامام عنده امكانية تناولها لان هناك مساحة من الحرية في تناول هذه القضايا من خلال الدروس الدينية والمواعظ التي تتيح لهم تدريسها في المساجد وبشكل يومي بعد درس الجمعة.
الخطبة الموحدة تعني نشر الثقافة الدينية السليمة الصحيحة بين المجتمع بعيدا عن الغلو والتطرف في الطرح وتبيين المفاهيم الحقيقية للدين المستمد من الكتاب والسنة بعيدا عن الاهواء والشطط والذي ما جنت منه الامة الا الويلات والدمار.