الأزمة «تدحرجت» قصداً مع إيران والأردن لم يعد يرغب بالانتظار حتى لا تخرج درعا عن السيطرة

جفرا نيوز- كتب : بسام بدارين  قبل ايام عدة من انعقاد القمة العربية طرح السفير الإيراني في عمان مصلح زاده على السياسي الأردني المخضرم طاهر المصري سؤالاً حول ما إذا كان بإمكانه اعتبار الرسالة التي حملها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الى طهران في زيارته الاخيرة مؤشراً على مستجدات ايجابية باتجاه بلاده من الجانب الاردني؟ السفير زاده الذي صرح عندما عين في عمان قبل أكثر من عام ونصف عام بأنه مكلف بتحسين العلاقات بين المملكة والجمهورية طرح على سياسيين آخرين استفساراً حول دوره في عملية التواصل اليتيمة التي جرت بين البلدين عبر رئاسة برلمان الاردن. طالما اشتكى زاده منذ أكثر من عام مما سماه بالعزلة التي تمنعه من التحرك داخل وفي عمق الأوساط السياسية الأردنية. في منزله وعلى مائدته وبوجود سفراء عديدين سمع السفير زاده خطاباً مباشراً من الرئيس المصري بعنوان مساحات الارتياب التي تثيرها سياسات إيران في المنطقة وتأثيرها على مواقف الأردن الذي يتوجس خصوصاً من دور مؤسسات إيرانية عميقة في تمويل وتأهيل وتدريب ودعم مجموعات مسلحة في العراق وسورية تغذي التحشيد الطائفي. ضمنياً لمح المصري إلى أن طهران لا ينبغي لها ارتداء ثوب البراءة المطلقة أو الظهور بمظهر الحمل الوديع وهي تطرح تساؤلات على الجوار العربي. وجهة نظر القصر الملكي الأردني عندما تعلق الأمر باقتراح يدعم إقامة حوار مع دول الإقليم المجاورة مثل ايران وتركيا خلال قمة البحر الميت الأخيرة كانت الميل الى استبعاد هذا الموضوع بسبب حساسيته في إثارة خلافات بينية وداخلية عربية. في كل الأحوال يخفق السفير زاده في إظهار البراءة والسعي الايجابي لتبديد المخاوف والشكوك الأردنية وهو يتناسى قصداً محاولات سلفه في العاصمة الأردنية مرة لدعم نشاطات غير دبلوماسية إحدى حلقاتها تجسسية. ومرة للتدخل في الشأن الفلسطيني عبر عمان وليس بيروت كما جرت العادة وهي مؤشرات عززت الارتياب الاردني مجدداً بعدما التقطتها المجسات الأمنية على أكثر من صعيد حيث سعت طهران للتواصل مع قياديين فلسطينيين وقدمت أموالا لبعضهم من الذين يقيمون في عمان بالعادة وفقاً لمصادر «القدس العربي». في كل الأحوال كانت محاولة ارسال عاطف الطراونة الى طهران تعبيراً عن خطوة مجاملة أردنية من باب التنويع في الخيارات والاتصالات وإظهار حسن النية لكن وتحديداً فيما كان الطراونة في مكتب رئيس الجمهورية الإيرانية يسلم رسالة مجاملة باسم المرجعية الأردنية سمحت طهران بدون تعليق او تعقيب لأمين عام جبهة القيادة العامة الفلسطيني احمد جبريل بإطلاق تهديد علني من إيران باقتحام الأردن للاشتباك مع إسرائيل حتى لو لم يرض النظام الأردني بذلك. وعليه يمكن القول بأن الاتصالات والعلاقات بين عمان وطهران كانت دوماً مشوشة أو يعتريها التوتر وسط اخفاق واضح ومن الجانبين في تأسيس حوار مصالح. ويمكن ببساطة بالمقابل رصد تلك التحولات الحادة التي تؤسس للربط بين تصعيد للتصريح عند الجانبين وبين الاطلالة عن قرب التي مارسها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على هامش زيارته الأخيرة لواشنطن حيث من المرجح ان الأردن استمع هنا مباشرة لاستراتيجية ادارة وطاقم الرئيس دونالد ترامب في المسألتين السورية والايرانية. بوضوح بعد التفاعل مع ترامب وضع ملك الأردن إيران إلى جانب تنظيم «الدولة ـ داعش» عندما تحدث في التشخيص السياسي عن الجهات والقوى التي تعارض عملية السلام في المنطقة. ولاحقاً تمسكت القيادة الأردنية مجدداً بنظريتها القديمة المتمثلة في مشروع الهلال الشيعي الذي يضغط ويتدخل بالنظام الرسمي العربي. عملياً كان الخطاب الأردني سياسياً بامتياز، ولا ينطوي على تصعيد جديد ضد الإيرانيين ويهدف إلى اقتناص اللحظة وإعادة انتاج اهتمام الرئيس ترامب بالقضية الفلسطينية، ووفقاً لمنظور حل الدولتين. لم يفوت الإيرانيون المسألة فتنطح الناطق باسم خارجيتهم بهرام قاسمي لإطلاق ما يمكن وصفه بأسوأ تصريح تخلله شتائم ضد الأردن وقيادته، الأمر الذي يعبر عن التقاط طهران لأبعاد قد لا تكون لها علاقة بجزئية الاردن وترامب فقط. قرأت عمان لاحقاً التصعيد الايراني باعتباره تجاوزاً للخط المسموح فتم استدعاء السفير الايراني، وانذاره باللغة الدبلوماسية. الطرفان عملياً لا يكشفان عن حقيقة الخلاف الميدانية، والأمنية المعقدة التي أدت لتدحرج أزمة التصريحات الأخيرة بين عمان وطهران. إلى حد بعيد يعتقد الآن ومن باب التحليل بان الاردن يتحرك أو بصدد التحرك ولأول مرة عسكريًا وميدانيًا في معادلة الجنوب السوري مما يفسر اللغة الخشنة التي استخدمها وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي ضد الرئيس بشار الاسد بعد الجدل الدولي بملف خان شيخون. الأزمة بهذه المقاييس لا تتدحرج بين عمان وطهران فقط بل بينها وبين دمشق أيضاً لأن الأردن على قناعة جديدة اليوم تماماً فكرتها أنه ينبغي عليه عدم الانتظار حتى يخرج الجنوب السوري عن السيطرة خصوصاً وان الانذار كان مع نهاية الاسبوع الماضي سريعاً للأردن بعد عمليتي تفجير في مخيم الركبان على خط التماس بين المملكة والحدود السورية. حصل شيء ما على الأرجح بين الأردن وترامب في واشنطن مؤخراً يدفع عمان للتمهيد لتغيير استراتيجيتها القديمة والتحرك من مساحة «بقاء الأزمة داخل حدود سوريا «الى مستوى» التحرك ان لزم الأمر عسكرياً دفاعاً عن التراب الوطني». لم تعلن سلطات الأردن بعد رسمياً استراتيجيتها الجديدة لكن يبدو أن مسألة المشاركة الاردنية عسكرياً في الحملة المضادة للإرهاب في سوريا تتفاعل ووصلت الى مستويات غير مسبوقة بعد تفاهمات واشنطن الأخيرة التي ناقشت فيما يبدو ايضاً ليس فقط دور الاردن ضمن التحالف الدولي المناهض لـ«داعش» في سوريا. ولكن أيضاً سيناريو المناطق العازلة الآمنة فالأردن له حسابات ومصالح أمنية معقدة ولا يريد استراتيجياً ترك منطقة جنوب سوريا بين قوتين يعتبرهما معاديتين هما تنظيم داعش والميليشيات الايرانية. هذه المستجدات هي المرشحة لأن تقف خلف التصعيد المتدحرج المباغت بين عمان وطهران.