أردن أكبر ..

جفرا نيوز- خاص - ابراهيم عبدالمجيد القيسي.
منذ اندلاع حروب الوكالة في سوريا، قلنا بأن "سايكس –بيكو" ليست قرآنا يتلى، وأن الاتفاقية سياسية كان لها ظروفها التي اختلفت اليوم، وهذا لا ينفي او يتعارض مع القول بأنها بلاد العرب، وأن أمتنا أمة واحدة وذات رسالة خالدة، ثم توقفت عن الكتابة عن سوريا ومأساتها بسبب أنهار الدم السوري واحتكار الحروب والمواقف والأخبار لصالح مراكز الاستخابات العالمية، وكنت وما زلت من أول المطالبين بعدم اتخاذ الأردن مواقف سياسية مجانية، في عالم غادرته الأخلاق ولا يقرأ المواقف بغير لغة المصالح..
بعد الصواريخ الأمريكية السياسية التي انطلقت تجاه سوريا صبيحة السبت، انفتحت قابلية العاطلين عن العمل على التحليلات، وبات مسموعا ذلك الصوت المشؤوم للمراسلين الاعلاميين عبر التلفزة المختلفة، يصدمنا بلون الدم والأشلاء، ويحصي الخسائر والمواقف ويطعمها بالتحليلات السياسية الغبية المحايدة، المنطبقة تماما مع آراء وبل أطماع وأحلام أصحاب القناة، وعلى الورق وفي المواقع الالكترونية وبين الناس أيضا، انطلقت التحليلات السياسية التي لا ترحم، والتي تبدو معها مواقف وتصريحات الدول غير مهمة، فكل مواطن أصبح محللا مبجلا ولا أذن له او عين او حتى عقل، فرأيه هو السديد وهو الحقيقة..
ولا أعتقد بأن الأثير والفضاء يضيقان عن رأي آخر:
كنت وما زلت مع "سايكس – بيكو" جديدة، ومع تمدد الحدود الأردنية بأي اتجاه يسمح لها بأن تملك كل مقومات الدولة الكبيرة ، هذه التي تقوم الآن بدور يفوق أضعاف حجمها، بمردود لا يكافىء شيئا من أهمية دورها وتاريخها ولا يوفر لها أسبابا منطقية لدوام استقرار او استمرار، فنحن نعيش في أفقر دولة في العالم "مائيا" و "اقتصاديا"، ولا موارد طبيعية ذاتية ولا سواحل او طرق آمنة حولها، ولا ضمانات بثبات حجم وعدد سكانها دون ازدياد مفاجىء، وكل أنواع الأخطار والأزمات مرشح دوما للتفاقم فيها أو من حولها، وقد مضى زمن هو عمر الدولة الأردنية الحديثة، وهي تعيش في مواجهة استحقاقات دولية لا علاقة رئيسية تربطها بها كي تدفع كل هذا الثمن وعلى حسابها الخاص، ولا موقف عربيا او عالميا ثابتا من دعم الأردن أو حمايته من الأزمات وآثارها المتزايدة، وخلال لقاء القمة في البحر الميت قال جلالة الملك عبدالله الثاني بأن بلده الأردن هو أكبر مستضيف للاجئين في العالم، وذكر موجات اللجوء بناء على الأزمات والحروب والجرائم التي حدثت في بلدان، ابتداء من أزمة اللجوء الفلسطيني، وانتهاء بالأزمات الحية المتفاقمة في عدة بلدان عربية نعرفها..
وقبل ايام وبلا مبررات وجيهة او أسباب جديدة، انطلقت تحليلات وتقارير ومعلومات حول الأردن وعشائره، باعتباره من الدول المصدرة للارهاب، وهي تقارير "الفجأة" التي لا يمكن فهم توقيتها، سوى أنها مرحلة على أجندة سياسية في سيناريو بديل، تحتفظ به جهات دولية تلعب بالمنطقة وتدير ملفاتها بالتضليل والتلاعب والابتزاز، وبقدرة خبراء أو بخبث خبثاء انطلقت الحوارات والمهاترات بشأن أعداد الأردنيين الذين التحقوا بداعش وغيرها، والسعيد هو البعيد عن مثل هذه المزايدات، التي تتغاضى عن المنطق وتلاحق المصالح السياسية للبلدان التي تسيطر على المنطقة وتدير ملفاتها..
على أي حال سأتوقف هنا، لأنني حضرت أمس الأول غداء أقامه صديقي النائب السابق الدكتور محمد ابن جميل العمرو، بمناسبة زواج ابنه الطبيب الضابط عمرو، والتقيت بصديقي المهذب "الباشا"، الذي يحدثني باستمرار عن مقالتي، وسأنفذ نصيحته في هذه المقالة، وأختصرها، فبعض الكلام يجب أن لا نعرفه، لأن للغباء دور استراتيجي، يجعلنا نبرر للنعامة إخفاء رأسها في رمال او طين، والناس لا وقت لديهم للقراءة في الظروف العادية، فكيف يفعلون حين ينشغلون بالتحليلات السياسية والضربات الأمريكية والسورية والكورية والداعشية..
انت صاحب خلق رفيع وتأمرني أمرا يا باشا حين تقول عن الإختصار، وسوف أختصر فأنا لست المسؤول او المعني بتنوير هذه الأمة . ibqaisi@gmail.com